أفريقياالأخبارالمياهبحوث ومنظماتحوارات و مقالات

د عدلي سعداوي يكتب: أهداف إقامة السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي  “الكوميسا”

عميد معهد البحوث والدراسات الإستراتيجية لدول حوض النيل- جامعة الفيوم

إنتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيسا للاتحاد الأفريقي للعام الحالي 2019 ، فرصة ذهبية للتأكيد علي أهمية التعاون المصري الأفريقي ويعيد إحياء الدور المصري في القارة الأفريقية، وتعد السوق المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا “الكوميسا”، أحد محاور التعاون المشترك، والتي أنشئت عام 1994م من أجل التكامل الإقتصادى للقارة بهدف جمع المجتمعات الإقتصادية فى أفريقيا من أجل الوصول الى المجموعة الإقتصادية الأفريقية.

بدأت إتفاقية الكوميسا كمنطقة تجارة تفضيلية تهدف للوصول لإقامة منطقة تجارة حرة بين الدول الأعضاء لتتطور لتصبح اتحاداً جمركياً ثم سوقاً مشتركة، حيث وقعت مصر على الإنضمام الى إتفاقية السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقى (الكوميسا) فى 29 من شهر يونيو عام 1998 وتم البدء فى تطبيق الإعفاءات الجمركية على الواردات من باقى الدول الأعضاء إعتبارا من 17 من شهر فبراير عام 1999 على أساس مبدأ المعاملة بالمثل للسلع التى يصاحبها شهادة المنشأ معتمدة من الجهات المعنية بكل دولة.

وقعت 9 دول من الدول الأعضاء فى الكوميسا بتاريخ 31 من شهر أكتوبر عام 2000 على إتفاقية إنشاء منطقة التجارة الحرة بينها وهى: مصر، كينيا، السودان، موريشيوس، زامبيا، زيمبابوى، جيبوتى، ملاوى ومدغشقر، وإنضمت إليهم رواندا وبوروندى فى الاول من يناير عام 2004 حيث تقوم تلك الدول بمنح إعفاء تام من الرسوم الجمركية المقررة على الواردات المتبادلة بينها بشرط أن تكون تلك المنتجات مصحوبة بشهادة منشأ الكوميسا.

يبلغ عدد الدول الأعضاء في الكوميسا 19 دولة حيث تضم اتفاقية السوق المشتركة دول شرق وجنوب القارة الإفريقية كما تضم مجموعة الجزر المواجهة للساحل الشرقي، وتتمثل تلك الدول في: مصر، كينيا، السودان، ليبيا، زامبيا، ملاوي، زيمبابوي، أثيوبيا، جيبوتي، مدغشقر، أوغندا، إريتريا، الكونغو الديمقراطية، بوروندي، رواندا، سيشل، جزر القمر، سوازيلاند وموريشيوس.

 ويساهم إقامة السوق المشتركة لدول القارة وخاصة إتفاقية  دول “الكوميسا” في تحقيق عددا من الأهداف منها تنشيط التجارة الإقليمية وإنشاء المؤسسات التي تكفل تنفيذ التعاون بين الدول الأعضاء بحيث يمكن من خلالها ضمان الاستغلال الأمثل للموارد الأفريقية.

كما تساهم في خلق بيئة مواتية للاستثمارات المحلية  والأجنبية و تشجيع أنشطة البحوث والتطوير ووضع قانون مشترك للاستثمار بالإضافة إلى تحرير حركة الأفراد ورؤوس الأموال، بالإضافة إلي التعاون في المجالات الزراعية والأمن الغذائي من خلال إزالة كافة العوائق الجمركية وغير الجمركية، بالإضافة إلي التعاون في مجالات النقل والمواصلات وتجارة الخدمات والترانزيت وغير ذلك من مجالات الصناعة والطاقة الزراعية والثروة الحيوانية.

وتتيح هذه الإتفاقية عددا من المزايا لمصر  منها أن الدول الأعضاء فى الكوميسا تعتبر سوقاً رائجة للعديد من المنتجات المصرية لضخامة تعداد سكان هذه الدول والذى يزيد عن 400 مليون نسمة، والإستفادة من الإعفاءات المتبادلة حيث النفاذ لأسواق 14 دولة من الدول الأفريقية بدون سداد رسوم جمركية ، حيث أن هناك إقبال من الدول الأعضاء على إستيراد السلع التى تتمتع مصر بميزة عالية فى إنتاجها مثل المواد الغذائية، الأدوية، الأدوات المنزلية والصحية، منتجات الألمونيوم والحديد والصلب، المنتجات الجلدية والمنسوجات وغيرها.

ووفقا لهيكل إنتاج الدول الأعضاء فأنها تعتمد على تصدير خامات وسلع رئيسية مثل البن، الشاى، التبغ، الجلود الخام، اللحوم الحيوانية، المعادن وغيرها وهى سلع هامة تتمتع بإعفاء جمركى مما يؤثر على المستهلك المصرى، كما تساهم الإتفاقية في الإستفادة من المساعدات المالية التى يقدمها بنك التنمية الأفريقى وغيره من المؤسسات المالية الدولية فى مجال تنمية الصادرات إلى دول أفريقيا.

ولعل أحد أهم المزايا هو الإنخراط فى مجتمع شرق وجنوب أفريقيا مما يتيح الفرصة لمصر للإلمام بشئون القارة الأفريقية والمساهمة فى وضع الخطط التنموية والمشاركة فى إدارة الحوار وتسوية النزاعات القائمة فى القارة.

كما أن إتفاقية “الكوميسا”، تنص على تشجيع التعاون فى مجالات الإستثمار وتحرير تجارة الخدمات مما يتيح الفرصة لمصر لتصدير الخبرات الفنية خاصة فى ظل تفوقها فى مجال التجارة فى الخدمات وخصوصاً أعمال المقاولات، وإقامة نظام متقدم لتبادل المعلومات داخل الدول الأعضاء، بالإضافة إلي التعاون الصناعى والزراعى والنقل والمواصلات.

لكن رغم هذه المزايا إلا إنه لايوجد عدد من المعوقات التى تحد من إستفادة مصر من إنضمامها الى الكوميسا :

أ‌-         تشابه الهياكل الإنتاجية للدول الأفريقية.

ب‌-      إرتفاع معدلات المخاطر التجارية وغير التجارية فى الأسواق الأفريقية، وكذلك إرتفاع تكلفة التأمين على المنتجات المصدرة.

جـ- المنافسة القوية من دول جنوب شرق آسيا للعديد من المنتجات.

د‌-        تعد مشكلة الشحن فى العديد من الدول الأفريقية من أكبر معوقات التجارة.

ه‌-       تبلغ عدد الأيام اللازمة لصفقة الواردات نحو 12 يوم لأفريقيا جنوب الصحراء مقابل 26.7 يوم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و 24.5 يوم لمنطقة شرق آسيا وتبلغ عدد المستندات اللآزمة لصفقة الواردات 8.8 لأفريقيا جنوب الصحراء مقابل 7.6 لمنطقة الشرق الأوسط و 7.1 لشرق آسيا والباسيفيك.

  • الامتيازات والتخفيضات الجمركية التي تتيحها الاتفاقية :

هناك 15 دولة من الدول الأعضاء تطبق إعفاءً كاملاً )في إطار منطقة التجارة الحرة التابعة للكوميسا( على وارداتها من كافة السلع من باقي الدول الأعضاء في منطقة التجارة تلك الدول هي: جمهورية مصر العربية، كينيا، السودان، موريشيوس، مدغشقر، زيمبابوي، ملاوي، جيبوتي، زامبيا، رواندا، بوروندي، جزر القمر، ليبيا وسيشل وأوغندا  )بنهاية عام 2014 ). تتبادل مصر وإريتريا إعفاءات من الرسوم الجمركية بواقع 80% وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل، فى حين تتبادل مصر وأثيوبيا تخفيضا جمركيا بواقع 10%، ولا تطبق أي من سوازيلاند أو الكونغو الديمقراطية أية إعفاءات جمركية.

 

اجري توداي على اخبار جوجل

 

زر الذهاب إلى الأعلى