الأخبارالاقتصادالانتاجالصادرات و الوارداتبحوث ومنظماتمصر

د حمدي المرزوقي يكتب: خواطر وطنيه للنهوض بالزراعه المصريه

انتقد الرئيس عبدالفتاح السيسي بعض السياسات في الدوله غير واضحه المعالم ولَم تؤدي الهدف منها حتي الان وبدأ سيادته بالسياسه الزراعية في السنوات الآخيره وانتقدها بشده و حزم..ولهذا نري أنه لزاما علينا ..ان نستعرض معا بعض الملامح و التصورات الزراعيه التي نراها مناسبة ومن واقع عملنا كوكيل سابق لوزارة الزراعه ولمده خمس سنوات كامله ….مع العلم اننا عرضنا تلك العناصر امام المسئولين شفهيا او كتابه وكتبناها مرارا وتكرارا و لم تلقي اذنا صاغية حتي الان علي صفحات التواصل الاجتماعي وسوف نحاول تلخيص اهم تلك العناصر.. فيما بعد…:
من المعروف ان قطاع الزراعه واحد من اهم القطاعات بالدوله حيث يعمل به حوالي ٣٠٪‏ من اجمالي قوه العمل ويسهم القطاع بحوالي ١٥٪‏من الناتج الاجمالي المحلي وتسهم الصادرات الزراعية بحوالي ٢٠٪‏ من اجمالي الصادرات وتبلغ مساحه الرقعه الزراعيه بمصر حوالي ٨.٥مليون فدان اي نسبه حوالي ٣.٥٪‏ من إجمالي المساحه ،اما المساحه المحصولية فتصل حوالي ١٥.٢مليون (تقدير عام ٢٠٠٨-٢٠٠٩) وقطاع الزراعه هو المسئول الاول عن تحقيق الأمن الغذائي القومي وتوفير العديد من الخامات الرئيسيه اللازمه للعديد من الصناعات الهامه، ويمكن تحقيق التنميه الزراعيه بطريقتين الأولي (التوسع الأفقي )بغرض زيادة الرقعه الزراعيه عن طريق استصلاح المزيد من الاراضي الجديده مثال لذلك مشروع المليون ونصف المليون فدان الذي تكلم عن مسيرته السيد الرئيس بعدم الرضا نظرا عدم الجديه او وضوح الرؤيه من قبل بعض المسؤلين سواء في الزراعه او الري في تنفيذه…..

اعتقد ان الامر يحتاج الي وقفه موضوعيه
اما ألطريقه الثانية للتنميه الزراعيه فهي التنميه (التوسع الراسي ) عن طريق زياده إنتاجيه وحده المساحه من الارض(الفدان) وزياده درجه التكثيف الزراعي بما يسمح بزياده المساحه المحصولية .
الامانه العلميه تدفعنا الي القول بان قطاع الزراعه قد حقق قفزات هائلة في الفتره من نهايه السبعينات حتي أوائل التسعينات وخاصه محاصيل الحبوب الاستراتيجيه ومنها الأرز الذي ارتفع انتاجيه الفدان منه من حوالي ٢ طن الي اكثر من ٤ طن وهناك هجن مصريه حديثه يزيد إنتاجها عن ٦ طن للفدان ،اما بالنسبة لمحصول القمح فلقد زاد أنتاج الفدان من اقل من ٨ اردب فدان الي حوالي ٢٠ اردب للفدان في المتوسط ،اما الذره الشاميه فمع بدايه الحمله القوميه للنهوض بالمحصول منذ عام ١٩٨٠ ارتفع متوسط الفدان من حوالي ١٠اردب حتي زاد الان ألي متوسط حوالي ٢٥ اردب للفدان .

وكان هذا وبلا شك من ثمره العمل البحثي التطبيقي الزراعي ومعاونه جهاز الإرشاد الزراعي بوزاره الزراعه المصريه …الا ان الأجهزه الزراعيه المختلفه قد اصابها العطب وحاله من الجمود في الاونه الاخيره خاصه بعد احداث ٢٥ يناير ٢٠١١ وحتي الان وهذا ما سوف نناقشه معا:
(١)-البحث العلمي الزراعي التطبيقي:

ويمثله بالتأكيد هنا مركز البحوث الزراعيه الذي أنشأ بالقرار جمهوري رقم ٢٤٢٥لسنه ١٩٧١ بهدف تنميه القطاع الزراعي بمصر عن طريق اجراء البحوث العلميه التطبيقية في شتي مجالات البحث العلمي الزراعي التطبيقي وكل ما يؤدي للنهوض بالانتاج الزراعي بمصر ،وللمركز علاقات تبادلية علميه و ثقافية مع مختلف دول العالم ويقوم باستنباط وإنتاج الأصناف الجديده عاليه المحصول والمقاومه للامراض والحشرات من كافه المحاصيل الزراعيه .
ويقوم بتدريب الكوادر الإرشادية لنشر حزمه التوصيات الفنيه من الباحث العلمي الي المزارعين والمنتجين ….ولتحقيق تلك الأهداف المنشودة يضم المركز حوالي ١٦ معهدا بحثيا مختلفا بالاضافة الي اكثر من عشره معامل مركزيه بحثيه اقليميه تعمل في مجالات التحليل الاحصائي والمبيدات و الحشائش والنخيل و الثروه السمكية ….

ولتنفيذ تلك المهام البحثيه المختلفه يضم المركز ٢٦محطه لبحوث المحاصيل الحقليه يتم بمزارعها البحثيه استنباط وإكثار الأصناف من مختلف المحاصيل وايضاً ٦ محطات بحوث بستانيه لاستنباط محاصيل الخضر والفاكهة ،١٢ محطه بحوث انتاج حيواني تم به استنباط وتربيه وإنتاج العديد من السلالات الممتازة من الحيوان والماشيه والماعز والأغنام والدواجن و الارانب …..

ويضم المركز حوالي ١٢ الف من العاملين بالكادر البحثي العلمي في مختلف الدرجات العلميه ومنهم الآلاف من الحاصلين علي الدكتوراه من الجامعات المصريه والعالميه وكما سبق ذكره شهد المركز أزهي عصوره العلميه والانتاجية في الفتره من أواخر السبعينات حتي أوائل التسعينات و كانت ميزانيه المركز اكثر من ٣٠٠ مليون جنيها …مما أدي إلى مضاعفه أنتاجيه محاصيل الحبوب الاستراتيجيه اكثر من ٢٠٠% وايضاً محاصيل الفاكهة …

الا ان العطب قد اصاب هذا الجهاز الهام جدا حيث تقلصت ميزانيته في السنوات الاخيره حتي وصلت مؤخرا الي حوالي ٣ مليون جنيها ….ومن المعروف ان منظومة البحث العلمي يلزم لنجاحها ثلاثه عناصر أساسيه هي :(الميزانيه+الادارة القويه+الكوادر العلميه )وثلاثتها في حاجه ماسه للمراجعه حاليا …..علي وجه السرعة .
حيث ان اداء الكثير من المعاهد البحثيه يتأرجح بين المتوسط و الضعيف الي الحد الذي نستورد البذور اللازمه لإنتاج محاصيل الخضر من الخارج بعده ملايين من الدولارات قد تصل الي المليار دولار …
كما نأمل بالاضافه الي تصحيح وضع المركز المادي.. تصحيح المركز الأدبي للعلماء والباحثين بما يحقق لهم الاستقرار النفسي لأداء مهامهم
(2 )-قطاع الإرشاد الزراعي:

وكما ذكرنا من قبل انه اذا كان مركز البحوث هو العقل الذي يفكر ويبحث ويوجه القطاع الزراعي ..فان الارشاد الزراعي هو بمثابة الجهاز العصبي والموصل الجيد لنقل حزمة التوصيات الفنية والعلمية من الباحث العلمي الي المزارعيين والمنتجين الزراعيين..وللامانة تم اعداد هذا الجهاز علي اعلي مستوي من التدريب الفني عن طريق المحاضرات والدورات التدريبية المكثفة والمتواصلة..

وكانت المحصلة وجود اخصائين لكل محصول علي اعلي مستوي يستطيعون نقل حزمة التوصيات الفنية الي المزارعيين ويساعدون في حل المشاكل اليومية علي اسس علمية ..الا ان هذا الجهاز الحيوي والهام وفي الاونة الاخيرة قد اصابه ايضا العطب والتعثر عن اداء عمله علي الوجه الأكمل لسببين أساسيين الاول تناقص العاملين والكوادر المدربه داخل الجهاز سنويا نتيجة بلوغ عدد كبير من بين أعضائه المدربين الي سن التقاعد القانوني (المعاش ) ولم يقابل هذا النقص في الكوادر بتعينات جديده تسد العجز وملأ الفراغ ….

هذا من ناحيه اما السبب الثاني فلقد تناقصت ميزانية هذا الجهاز الحيوي بعد ان بلغت منذ عشر سنوات الي اكثر من 200مليون جنيه في العام حتي وصلت في الاعوام الاخيره الي أقل من ثلاثه مليون بالعام. ….
(3 )-قطاع الإنتاج:

هذا القطاع الذي يضم حوالي 65الف فدان من اجود الاراضي في مصر….الا انه ومنذ عده سنوات عرضه للبوار والخراب…..بعد ان كان منتجا جيدا ودون اسباب واضحه….سوي سوء الإدارة. ..اضافه الي انه يمتلك حظائر لتربية الماشيه بأنواعها….والقطعان عباره حاليا عن هياكل عظميه….دون غذاء او رعايه بيطريه…ولقد تساءل فخامه السيد الرئيس في لقائه مع مؤتمر الشباب الوطني بالإسماعيلية عام ٢٠١٧…. ان هناك معوقات لتنفيذ مشروع تربيه المليون رأس….ومن هنا اقترح علي سياده الرئيس الحل وهو ان شاء الله يسير….فمزارع قطاع الانتاج ومساحتها 65الف فدان يمكن زراعتها صيفا بالذره الشاميه الصفراء والتي يمكن استخدامها في تغذيه قطعان الماشيه اما مباشره او بعد عمل السيلاج منها….اما نصف المساحه الاخر فيمكن زراعتها بالارز للمحافظة علي خصوبه التربه وغسلها من الأملاح.
وفي الشتاء يمكن زراعه نصف المساحه بمحصول البرسيم الذي يستخدم في تغذيه قطعان الماشيه ونصف المساحه الاخري يستخدم في زراعه القمح….وبالنسبه طبعا للحظائر مع شئ من الاعداد الجيد فيمكن ان تكون مآوي للمليون رأس من الماشيه والتي يمكن الحصول عليها من محطات بحوث الانتاج الحيواني (12محطه ) وايضا من مزارع بعض كليات الزراعه المصريه….بالثمن المناسب او تقسيط الثمن الي حين نجاح المشروع..لابد من ان تكون هناك اداره قويه حازمه….واعتقد انه قد تم بالفعل تغير الادارة
ونامل بالخير .
(4 )-قطاع الميكنه:

كان هذا القطاع ثمره نشاط الدكتور والي الهامه(علي الرغم من الاختلاف مع بعض مواقفه )…ولقد شهد القطاع نهضه رائعة. ..وكان من اغني القطاعات المصريه…واصبح الان من افشل القطاعات التي تستدين حتي تعطي المرتبات لموظفيها….انها سوء الاداره في اوضح معانيها….وكفي.
(5 )-القيادات:اما القيادات في مختلف القطاعات فهي واحد من ثلاثة..الاول يؤدي واجبه علي الوجه الاكمل وهذا يحتاج الي تدعيم اما الثاني فقد يحتاج الي التوجيه و الإرشاد اما القسم الثالث والاخير فهم اصحاب الايدي المرتعشة التي تعوق العمل وهؤلاء ينبغي التخلص منهم بالاستبعاد فورا ودون تردد ولمصلحة سير العمل .
(6 ) البنك الزراعي ..

بعد قيام ثورة 23 يوليو المجيدة دعمت الدولة بنك التسليف الزراعي ليكون الغرض منه امداد الفلاح المصري بمستلزمات الانتاج والقروض الميسرة ودون فوائد وحتي يكون بديلا عن المرابي المستغل قبل الثورة ..الا انه ومع مرور الزمن اصبح البنك غولا ينهش لحم الفلاح البائس بلا رحمة وتحول الي بنك تجاري لا يمت للزراعة بصلة رحم..اللهم الا لفظ..الزراعي..ولابد ان يعاد النظر في فلسفة عمل البنك الزراعي وعلي وجه السرعة لصالح الزراعة قبل صالح المزارعيين….
(7 ) الدورة الزراعية والسياسة الصنفية ..

لابد من اتباع سياسة صنفية مناسبة حتي تعود بالدخل المناسب للفلاح ..فلا يعقل وعلي سبيل المثال بالنسبة لمحصول هام مثل القطن وفي الوقت الذي تحتاج فيه مصانعنا المصرية حالا الي الاقطان قصيرة التيلة ولانزرعها بمصر بل نستوردها بالعملة الصعبة من الخارج في نفس الوقت الذي نزرع فيه الاقطان طويلة التيلة في بلدنا ولانستطيع تصديرها الي الخارج وتظل كل عام راكدة في بيوت الفلاحين المصريين…..
وبالنسبه للذرة الشامية ..نحن نزرع في حدود 2 مليون فدان سنويا من الذرة الشامية وحتي وقت قريب جدا كانت معظم المساحة منزرعة بالذرة البيضاء التي لا نحتاج اليها الا قليلا بينما الحاجة ماسة وضرورية الي الذرة الصفراء التي نستوردها من الخارج وفي حدود ما يقرب من اثنين مليار دولار ..حيث ان الذرة الصفراء هامة جدا في صناعة علائق الماشية والدواجن..

ولقد طلبت تكرارا بتصحيح السياسة الصنفية في زراعه الذرة الشامية ايام ان كنت وكيلا للوزارة في الفترة من 2007 الي 2011 …والحمد لله تم الاستجابة حالا وببطء لتعديل السياسة الصنفية في زراعة الذرة الشامية الصفراء وخاصة بعد ازمة الدولار…..
وهنا لابد من توضيح الحاجة الماسة الي دورة زراعية موجهة .. والدوره الزراعيه بالاضافة لماً لها من فوائد عديده أهمها المحافظة علي خصوبه التربه الزراعيه الا انها تساعد في تحقيق السياسه الصنفيه المناسبه للدوله والمحافظه علي سد احتياجات الدوله خاصه من المحاصيل الاستراتيجيه او تحقيق درجه من الأمن الغذائي…وهنا تقوم الدوله دون اجبار للفلاحين بتحديد المساحه المطلوب زراعتها بالمحصول مع اعلان السعر المناسب للفلاحين وايضاً في الوقت المناسب مع توضيح اهميه التزام الدوله باستلام المحصول من الفلاحين.

(٨)-قطاع الانتاج الحيواني والداجني والثوره السمكية:

كما سبق ذكره يوجد بمصر (١٢محطه)بحثيه للإنتاج الحيواني ….موزعه في أنحاء الجمهورية…ولهذه المحطات البحثيه دور كبير ملموس في استنباط وتربيه وإنتاج السلالات الممتازة من الأبقار والجاموس والماعز والأغنام وكذلك الدواجن والارانب …..وبالفعل متوافر لديها السلالات الممتازه….والتي يمكن اولا إمداد قطاع الانتاج بوزاره الزراعه بما يلزم وخاصه لانجاح مشروع المليون رأس وبالأسعار المناسبه …وايضاً لابد من وصول تلك السلالات وبالسعر المناسب للمزارعين والمنتجين و المربين علي مستوي الجمهورية ….
كما لابد ان يكون للقطاع الحكومي دور ملحوظ وفاعل في انتاج الدواجن كما كان يحدث في أوائل الثمانيات يوم ان وصلنا للاكتفاء الذاتي من انتاج الدواجن وإنتاج البيض …كما أنه لابد من سرعه إنهاء الدرسات اللازمه والتي استمرت سنوات طويله جدا لعوده مشروع البتلو ذلك المشروع الجيد الذي كان قائما لفتره من الزمن وادي الي انتعاش انتاج اللحوم الحمراء…
اما حينما نتكلم عن مشاكل الثروه السمكيه وانتاجها في مصر…فإننا نشعر بخيبه امل كبيره فيكف يمكن لدوله مثل مصر التي تمتلك شواطئ علي بحر المتوسط والبحر الاحمر حوالي ٣٥٠٠كم وحوالي ١١٠٠كم علي نهر النيل وبالإضافة الي ٤٥٠كم أفرع نهر النيل ،١٦٢ قناه السويس و١١بحيرة طبيعية كبيره أضافه الي واحده من اكبر البحيرات الصناعية في العالم …ونستورد الأسماك من دول مثل الصين والمغرب العربي .
مع العلم بانه يوجد لدينا الهيئه القوميه للثروه السمكيه وايضاً المعمل المركزي لبحوث الثروه السمكيه والذي من مهامه البحثيه وراثه و تربيه و تغذيه وتكوين علائق الأسماك وصحه و طرق الوقايه من أمراض اسماك وتكنولوجيا تصنيع و مراقبه الجوده لمنتجات الأسماك واقتصاديات ودراسه الجدوي للمزارع السمكيه
(٩)-الادارة المركزيه للتشجير:

وهي احدي الإدارات إلهامه بوزاره الزراعه المصريه ويوجد علي قوتها الآلاف من العماله الزائدة وبدون عمل … مع العلم بانه يمكن تشجير الطرق ليس فقط داخل المدن والقري المصريه …بل اري انه من الواجب تشجير الطرق الصحراويه ،مثل طريق اسكندريه-القاهره الصحراوي ،وطريق الصعيد وطريق مدن القناه …بالاشجار المثمره مثل النخيل والزيتون ومن الممكن ان تعود تلك العمليه بالملايين علي الخزانه المصريه…ولقد تقدمت بتلك الاقتراحات لمعالي وزير الزراعه الأسبق اثناء بعثتي الدراسيه خارج مصر عام٨٥-١٩٩٠ واستجاب سيادته وبدأ العمل. بتشجير طريق القاهره-اسكندريه الصحراوي بأشجار الزيتون ثم توقف العمل….تلك في عجاله خطوات نراها من وجه نظرنا الطريق الي تحقيق الصحوه الزراعية الكبري
واسلمي يا مصر انا لك الفدا .

 

زر الذهاب إلى الأعلى