اسماكالأخبارالانتاجبحوث ومنظماتحوارات و مقالاتمصر

د سارة عطية: تلوث المياه في محافظة الشرقية وتأثيرها على الإنتاج السمكي

 باحث أمراض أسماك بمعهد بحوث الصحة الحيوانية – الزقازيق – مركز البحوث الزراعية – مصر

 

تعتبر الأسماك من أهم مصادر الثروة المائية منذ زمن بعيد، والجدير بالذكر أن الإنسان قد اهتم بالأسماك لأسباب مختلفة فهى تعتبر مصدراً جيداً للبروتينات العالية القيمة، والتى يمكن مقارنتها ببروتينات اللحوم الحمراء والدواجن والبيض واللبن، وهى بذلك أعلى في القيمة الغذائية من بروتينات البقوليات والخبز، وكذلك تتميز الأسماك عن الأغذية الحيوانية الأخرى لاحتوائها على نسبة عالية من فيتامينى أ ، د

مصادر الملوثات التي تصل إلى الأنهار:

1- ملوثات هوائية (كالغازات والدقائق) تصل الأنهار بواسطة مياه الأمطار التي تصل النهر مباشرة أو على شكل سيولا.

٢- ما يجرفه السيل من ملوثات زراعية وغيرها خلال جريان السيل باتجاه النهر.

3- مصبات الفضلات الصناعية والمدنية خاصة عند عدم معالجة هذه الفضلات قبل طرحها إلى النهر.

4- الملوثات من الصرف الزراعي حيث تنقل كميات كبيرة من أملاح التربة وفائض الأسمدة والمبيدات إلى النهر، إذ يتعذر معالجة هذه الملوثات على عكس الفضلات المدنية والصناعية لضخامة كمياتها.

5- تسرب الملوثات من مخلفات الأنشطة، إذ تقوم المصانع بتكديس قمامتها بقرب مجارى الأنهار وقد تتعرض هذه الأكداس من الفضلات الصلبة إلى الانجراف في موسم الفيضان مما يسبب كوارث للحياة المائية في النهر.

وتؤثر مصبات مياه الفضلات على المصدر المائي بأحد الأشكال الأتية:

1- طرح مواد سامة كمياه الفضلات الصناعية كفضلات النسيج والدباغة وصناعات المعادن، والتي تؤثر على الحياه المائية (وبصورة غير مباشرة على الإنسان) وعلى استخدامات مياه النهر للأغراض المختلفة.

٢- مواد عالقة تغطى قاع النهر قرب المصب وتعوق أنشطة الأحياء المائية كمطروحات صناعة السيراميك من الطمى العالق بكميات كبيرة.

3- مواد تؤثر على رصيد الأوكسجين الذائب عن طريق:

أ– مواد تستنزف الأوكسجين مباشرة كالمواد غير العضوية ( كيماويات مختزلة) والمواد العضوية القابلة للتحلل.

ب– مواد تعيق عملية التهوية السطحية كالدهون والمنظفات، وكل ما يشكل طبقة فوق سطح الماء تعيق تبادل الاوكسجين بين الجو وسطح الماء.

جـ– مياه ساخنة تؤدى إلى خفض التركيز الإشباعي للأوكسجين مما يقلل كمية الأوكسجين المذاب في الماء.

4– مياه فضلات ساخنة تؤثر على الحياة المائية.

ماء الصرف:

يصل بمحتوياته إلى جسم الماء بطرق مختلفة لذا وجب دراسة أهم ملوثات ماء الصرف وهي:

1- ملوثات عضوية: حيوانية الأصل، نباتية الأصل، منتجات المعاملة الحرارية للوقود الصلب (فحم، خشب)، بترول خام، منتجات بترولية، أحماض عضوية، كيتونات وكحولات، فينولات، صبغات عضوية ومكوناتها، مواد تعمل على السطوح (كمواد الغسيل)، المبيدات (حشرية ، عشبية ، فطرية ، نيماتودية، حيوانية ، معقمات كيماوية ، منشطات ومثبطات نمو النبات ، وغيرها…)

٢- ملوثات غير عضوية: كبريتيد هيدروجين ومركبات كبريتية، أحماض وقلويات غير عضوية، سموم غير عضوية، أملاح صوديوم وكالسيوم وماغنسيوم وأمونيا (كلوريدات، كبريتات ، نيترات)، مواد معلقة معدنية.

تزداد حساسية الأسماك للتسمم بنقص تركيز الأوكسجين في الماء فإذا كان مثلا التركيز القاتل لمادة معينة في جو مشبع بالأوكسجين هو 5 مجم / لتر فإن التركيز القاتل لنفس المادة يكون في حدود 3.5 مجم/ لتر في ماء نصف مشبع بالاكسجين.

هذا بجانب عوامل بيئية أخرى تؤثر على مدى تأثر الأسماك بالسموم منها الرقم الهيدروجيني وتركيز الأملاح وحامضية الماء … الخ.

المبيدات الحشرية:
يوجد حوالى 500 نوع من المبيدات الحشرية المستخدمة في الإنتاج الزراعى، وكان أكثرها استخداما على الإطلاق هو الـ د. د. ت، وبالرغم من أن معظم بلاد العالم تحرم الآن استخدامه إلا انه ما زال ملوثا للبيئة لأنه مازال ينتج أو أن بقاياه مازالت موجودة. وترجع خطورة هذه الكيميائيات إلى أنها تختزن فى جسم الحيوان والإنسان فى الأنسجة الدهنية. وتتلوث الأسماك بالمبيدات الحشرية التى تنزل مع ماء الصرف، وتتركز فى الأعشاب البحرية والأحياء الدقيقة ومنها الأسماك بالإضافة إلى ما تأخذه الأسماك مباشرة من الماء.
وارتفاع نسبه الدهون فى الأسماك يزيد من فرصة احتوائها على نسب أعلى من المبيدات. ويمكن للأسماك أن تركز المبيدات الحشرية فى لحمها إلى أن تصل إلى آلاف الأمثال بالمقارنة بتركيزها فى نفس الماء المحيط بها.

الملوثات العضوية:

فالملوثات العضوية بيئة غذائية صالحة للفيبريو  والايروموناس  التي تسبب القروح  والتسمم الدموي  في السمك.

وقد سجلت حالات زيادة تدفق الدم في الاوعية الدموية للخياشيم، تغييرات في مخاطية الجهاز الهضمي في الاسماك التي تعاني من الضغوط بجانب نكرزة necrosis وضمور atrophy الكلي و الكبد والطحال مؤدية لانخفاض ميكانزم الدفاع والمقاومة (المناعة).

كما أن الملوثات العضوية تودى إلى زيادة التريماتودا والطفيليات الخارجية من القشريات التي تقرض الجلد والخياشيم مؤدية إلى تقرحها فتكون عرضة لغزو الكائنات المرضية.

وقد يؤدى التلوث إلى تأثيرات جينية بجانب التسمم الخلوي بما يؤدى إلى زيادة معدل النفوق وتشويهات مثل شذوذ الهيكل العظمى والتي قد يسببها التعرض لبعض الكيماويات (كمركبات الكلور العضوية) في الطور الأخير من حياة اليرقات أو البيض.

 

الوقاية :

أ- عدم شراء الأسماك المصاحبة بعلامات الفساد .

ب- غسل الأسماك جيدا بعد إزالة الأحشاء الداخلية .

ج- حفظ الأسماك عند درجة حرارة –٥) الفريزر) لمدة أسبوع فقط

د- طهى الأسماك جيدا قبل الأكل

مما سبق يتضح أن الاهتمام بنظافة البيئة وعدم تلويثهـا يعد مـن أبـرز الحلـول لتحقيـق الأمـن الغـذائى مـع تطبيـق العنايـة الصـحية اللازمـة لحمايـة الأسـماك مـن الأخطـار الناجمـة مـن إصابتها بالأمراض، وحماية للمستهلك من الأمراض التى تنقلها الأسماك المصابة .

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى