أفريقياالأخبارالمياهالنيل

تحليل…حقيقة علاقة إنهيار سد «بوط» السوداني ببدء ملء سد النهضة الأثيوبي

>> طبيعة التربة في منطقة السد الأثيوبي تثير مخاوف الخرطوم من المشروع

تسببت السيول  في إنهيار  مفاجئ لأحد السدود السودانية والواقعة علي النيل الأزرق وهو  سد بوط الواقع في إدارية التضامن في ولاية النيل الأزرق المتاخمة للحدود الإثيوبية، وانهيار أكثر من 600 منزل وخسائر كبيرة في الممتلكات.  في مخاوف سودانية بشأن إحتمالية أن يتكرر ذلك مع سد النهضة الأثيوبي وتأثيره علي غرق السودان في حالة تعرضه لهطول مطري شديد خاصة في ظل قربه من الحدود السودانية بمسافة لا تتجاوز 30 كم.

وبرزت خلال جولات التفاوض الأخيرة بين كل من إثيوبيا ومصر والسودان العديد من الخلافات المرتبطة بمخاوف فنية وقانونية وجيولوجية، وترتبط المخاوف الجيولوجية بطبيعة جغرافية منطقة السد التي تقع على ارتفاع 500 متر فوق سطح البحر وتتكون من براكين وصخور متحولة وتعاني من تشققات يتوقع أن تسهم في زيادة فقدان المياه وتقلل نسبة الأمان.

وتركزت بعض المخاوف في دولتي المصب على عدة جوانب أبرزها احتمال التأثير السلبي على الحصص المائية والتسبب في أضرار بيئية ومخاوف من انهيارات وفيضانات محتملة، تقول إثيوبيا إن مشروع سد النهضة لا يسبب أي أضرار للآخرين وأنه يشكل مشروعا للنهضة الاقتصادية والزراعية.

وتردد «أديس أبابا»  أن المشروع يسهم في تعزيز التعاون الكهربائي مع السودان وتخفيض الطمى بالنسبة لسدوده، وانتظام تصريف مياه النيل الأزرق، الذي يمدها بحصتها من المياه.

بينما بدت الخلافات واضحة جولات سابقة حول فترات الملء حيث اقترحت الخرطوم والقاهرة آليات تتضمن ملء السد خلال 7 سنوات، لكن إثيوبيا تقول إن إطالة أمد سنوات الملء سيفقد السد مزاياه الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يدفعها لإكمال عملية الملء في مدة لا تزيد على 5 سنوات.

ورغم أن الخبراء  إستبعدوا علاقة إنهيار السد السوداني الواقع علي النيل الأزرق بالملء الأول لسد النهضة الأثيوبي إلا أنهم أشاروا إلى أن احتمال حدوث تأثيرات مستقبلية على السودان من السد الإثيوبي يتطلب التوصل إلى اتفاق تشغيل ملزم يمنع أي تأثيرات سلبية.

وقال عبدالكبير آدم، أحد أبرز الخبراء السودانيين المتخصصين في السدود، إن هذه الحوادث ظلت تتكرر بشكل شبه سنوي في السودان وترتبط أكثر بمعدلات هطول الأمطار في الهضبة الأثيوبية، لكنها تشير إلى وجود مشكلة دائمة قد ترتبط سلبا أو إيجابا بمستقبل تأثيرات سد النهضة على السودان.

وشدد عبدالكبير آدم علي إنه من أجل تقليص التبعات السالبة وتعظيم الفوائد التي يمكن أن يجنيها السودان من السد،  فمن الضروري التوصل لاتفاق ملزم بشأن تشغيل سد النهضة و ضرورة الاهتمام أكثر بمسألة التخطيط الاستراتيجي المتعلق بتحقيق الموازنة اللازمة للاستفادة من التدفقات الزائدة للمياه عبر إقامة سدود ومحطات لحصاد مياه الأمطار.

ومن جانبه أكد خبير استرتيجيات المياه، سامي محمد أحمد، ضرورة التوصل لاتفاق تشغيل ملزم، لكنه يرى عدم وجود أي علاقة بين الملء الأولي لسد النهضة والسيول التي غمرت بعض القرى السكنية القريبة من الحدود الإثيوبية وفي مناطق أخرى في شمال السودان مشيرا إلي  إنه على العكس مما يعتقد البعض فإن سد النهضة وبعد اكتمال مرحلة الملء الكلي سيقضي على الفيضانات.

وشدد «أحمد» علي ان سد النهضة سيقلل من احتمالات السيول، نظرا لأنه سيعمل على حجز كميات المياه الزائدة التي كانت تتدفق داخل الأراضي السودانية سنويا مشيرا إلي  أن السبب الرئيس في تكرار ظاهرة الفيضانات السنوية يعود إلى مشكلات تتعلق بأن جميع السدود الداخلية في السودان ثانوية ليست لديها القدرة على حجز كميات أكبر من المياه على عكس السدود القرنية مثل السد العالي في مصر أو سد النهضة في أثيوبيا.

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى