الأخبارالمياهحوارات و مقالات

د أحمد شوقى يكتب: رؤيه للمستقبل: ترشيد المياه تحديث الرى، والقريه الذكيّه التى تجمع بين الزراعه و الصناعه

خبير أوّل الموارد المائيّه بإحدى مؤسسات التمويل الدوليّه.

سعدت أن أسمع من بعض زملائى أن وزارة الرى نجحت مؤخراً فى خفض البخر-نتح فى مقنن الرى من 42 إلى 38 مليار م٣/سنه عن طريق مفهوم التقنين rationing على مستوى الترع الفرعيه/الرئيسيه. و يمكن أن يتكامل التقنين مع برنامج تحديث الرى فى منظومه متكامله لتغيير الخريطه الزراعيه، تحفّز المزارعين (روابط مستخدمى المياه) على المشاركه فى تحديث نظم الرى و تعظيم المردود من وحدة المياه.

 

و يمكن أن يشمل برنامج التحديث خطة لدعم بعض المزارعين للتحوّل الجزئى إلى نشاط صناعى، و ما يستتبع ذلك من توفير لمياه الرى، حيث أن لكل نسمه من السكّان، إستهلاك الشرب و الصناعه للمياه أقل 8 مرّات من إستهلاك المنتجات الزراعيّه.

اللافت أن إسرائيل تستخدم المياه حالياً بمعدل حوالى 285 م٣/نسمه/عام وذلك انخفاضاً ب 25% عن حقبة الثمانينات، نتيجة الاستثمارات الضخمه فى تقنيّات الترشيد و التدوير، مع تنوّع الاقتصاد و عدم تركيزه على الزراعه. عالمياً مؤشّر الأمن المائى WSI يبلغ فى المتوسط average حوالى 500 م٣/نسمه/عام كمتوسط لكل دول العالم. هذا المؤشر فى مصر يقدّر بحوالى 550 م٣/نسمه/عام. و ال median لكل دول العالم (الرقم الذى تزيد عنه 50% من الدول) هو فقط 340، إذ أنه من مجموع 170 دوله نجد 110 دوله تستخدم أقل من 500 م٣/نسمه/عام؛ و 40 دوله تستخدم بين 500 إلى 1000؛ و فقط 20 دوله تحظى بإستخدام أعلى من 1000 م٣/نسمه/عام. و فقط الدول التى تحظى ب 1200 أو أكتر هى التى تحظى بترف الإكتفاء الذاتى 100% من الزراعه.

فى برامج مجابهة محدودية الموارد المائيّه فى أستراليا و فى غرب أمريكا، عندما يساعد التحديث على مضاعفة إنتاجية المزارعين/الروابط (مثلاً على 80% من المساحه)، فإنه يمكن فى المقابل تحويل بعض أراضيهم (20% من المساحه) من رخصه زراعيه إلى إستخدام صناعى مثل التحول إلى solar farms مغطاه بألواح PV (القريه قد تستخدم بعض الطاقه المنتجه و لكن الأساس أن فائض الطاقه يذهب لشبكة الكهرباء الرئيسيه و الرابطه تبيعه للحكومه). ذلك “التبوير الحميد” يوفّر قدراً من مياه الرى و يمكن بذلك تحويل تلك الوفورات إلى استخدامات الشرب و الصناعه أو لإحتياجات التوسّع الأفقى، و فى نفس الوقت لن ينقص الإنتاج الزراعى ككل طالما أن “التبوير الحميد” مقترن بتحديث الرى و رفع إنتاجية الزراعه على 80% من الأرض.

فى غرب أمريكا، تأجير أو بيع المزارعين لجزء من حصّتهم المائيّه لمصلحة المحليّات/مستخدمى الشرب و الصناعه يساعد على التعايش مع ندرة المياه و رفع المردود الاقتصادى منها. ولكن ذلك التحوّل يستلزم أن تستثمر الحكومه فيه بسخاء و أن تساعد أهل الريف عليه، كما يتطلّب بالضروره إستحداث قوانين جديده و نظام قضائى لتنظيم نقل حقوق المياه و فصل النزاعات. الرابط المرفق يعطى نبذه مفيده عن ذلك الموضوع فى ولايات غرب أمريكا: كاليفورنيا و كلورادو و أريزونا.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى