الأخبارحوارات و مقالاتمصر

د حمدي المرزوقي يكتب: «صناعة التقاوي بمصر»…الحقيقة الكاملة

>>تجريم الإتجار في السلالات وتقاوي المربي وتقاوي الأساس مع تغليظ العقوبة

تحدثنا في المقالة السابقة تحت عنوان( هذا كتابنا ينطق بالحق ) عن دور معهد بحوث المحاصيل الحقلية أكبر المعاهد البحثية ال 16 والتابعة لمركز البحوث الزراعية وذلك منذ بدء إنشاء الأقسام الفنية عام 1897م وحتي إنشاء وزارة الزراعة المصرية عام 1913  ثم تحول الأقسام الفنية الي مراقبة بحوث المحاصيل الحقلية من عام 1959 حتي 1971 والتي تطورت الي معهد بحوث المحاصيل الحقلية التابع لمركز البحوث الزراعية طبقا للقرار الجمهوري رقم 2425 لسنه 1971.

ولقد كان من أهم إنجازات ذلك المعهد العريق والذي يتكون من حوالي 15 قسما بحثيا…استنباط أكثر 200 صنف وهجين عالية الإنتاجية بالإضافة إلى وجود العشرات منها تحت التسجيل الان من مختلف المحاصيل الحقلية ولعل من بين أبرز أنشطة المعهد العديدة والمتنوعة إنتاج تقاوي المربي والأساس والمحافظة علي نقاوتها ووضعها تحت تصرف جهات الإنتاج الحكومية وشركات إنتاج التقاوي بالقطاع الخاص مما أدى إلى زيادة إنتاجية فدان القمح من حوالي 9 أردب للفدان عام 1982م الي حوالي18 اردب للفدان عام 2007 .

كما تم زيادة انتاجية محصول الأرز من 2 طن للفدان عام 1982  الي أكثر من 4 طن عام 2007 بالإضافة إلي استنباط العديد من هجن الذرة الشامية البيضاء والصفراء ( فردية وثلاثية ) والتي أدت الى زيادة انتاجية الفدان من الذرة من حوالي11 أردب للفدان عام 1982م الي حوالي 25 اردب للفدان عام 2007 م في حين بلغت الإنتاجية في بعض الحقول الإرشادية من الهجن الفردية من 30 الي 35 اردب للفدان وبالنسبة الهجن الثلاثية بلغت من 27 الي 30 اردب للفدان.

صناعة التقاوي بمصر صناعة مصرية وطنية بنسبة تزيد عن 80% في مجال إنتاج وإستنباط المحاصيل الحقلية المتنوعة وتوجد علي الساحة الوطنية حوالي اكثر من 100 شركة من القطاع الخاص تعمل بكل جدية وإخلاص في معظمها جنبا الي جنب مع القطاع الحكومي الوطني العريق المتمثل في الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي والتي توزع نسبة لا يستهان بها من تقاوي جميع المحاصيل الإستراتيجية مثل جميع محاصيل الحبوب وغيرها من المحاصيل الهامة وتحصل على تقاوي الأساس والمسجلة من مركز البحوث الزراعية.

وكانت عملية توزيع التقاوي تسير في سهولة ويسر حتي تصل الي يد الفلاح المصري في السنوات السابقة ومنذ عام 1980 وحتي وقت قريب إلا أنه في السنوات الأخيرة وخاصة في الموسم السابق لوحظ أن نسبة التوزيع وصلت الي مستوي متدني ومنخفض للغاية وربما يصل الي أسوأ من ذلك في المواسم القادمة حيث بدأت تظهر علي الساحة ما يسمي ( مافيا إنتاج التقاوي ) إن تلك المافيا الجبارة لا تعمل تحت السلم فقط بل يمكن رؤيتها الآن في سوق الإنتاج وبوضوح تام … إنها تتاجر في تقاوي الأساس وأيضا التقاوي المعتمدة مما يضرب صناعة التقاوي في العمق والصميم وفي مقتل.

ولهذا نري أنه يلزم لمعالجة تلك الكارثة اتباع العديد من الخطوات أهمها ما يلي:-

١) ضم كيانات شركات إنتاج التقاوي الصغيرة والتي تعمل فيما لا يزيد عن عشر أو عشرين فدان الي كيانات متحده كبيرة كما هو الحال في الدول الغربية تلك الكيانات الكبيرة تحمي تلك الشركات من المنافسة وتشجعها علي الإنتاج المتميز ومواجهة تحديات السوق .
٢) نري أهمية ان يتفرغ العاملون بتلك الشركات تفرغا تاما وذلك بالندب التام أو النقل من جهات عملهم الأصلية حتي يكون ولاءهم التام لجهة عملهم الجديدة حيث أن الله لم يجعل للرجل من قلبين في جوفه ….وذلك منعا للولاء المزدوج
٣) إعادة النظر في تشكيل مجلس الحبوب ومجلس التقاوي ليضم جميع الأعمار المتفاوته بالإضافة إلي بعض الأعضاء المتخصصين من الجهات العلمية المختصة مثل وزارة الزراعة ومراكز البحوث والجامعات المختلفة بالإضافة إلى بعض السادة المستشارين من مجلس الدولة .
٤) تجريم الإتجار في السلالات وتقاوي المربي وتقاوي الأساس مع تغليظ العقوبة حتي تماثل عقوبة الإتجار في الآثار المهربة وهذا يستدعي إصدار تشريعات من مجلس النواب مدروسة وسريعة .
٥) لابد من وجود متميز وواضح وفعال لرجال مباحث الأموال العامة والمسطحات المائية بالإضافة إلى رجال الرقابة الإدارية للإشراف على عملية إنتاج التقاوي حتي نضمن جدية وانضباط عملية إنتاج التقاوي.
٦) ولما كانت عملية صناعة التقاوي تمس إقتصاد الدولة فإننا نري ومنذ زمن طويل أهمية ان تزرع حقول إنتاج التقاوي بجميع درجاتها في أراضي قطاع الإنتاج والبالغ مساحتها حوالي 65 ألف فدان من أجود أراضي الجمهورية كما يمكن الأستفادة من المزارع البحثية في عملية إنتاج التقاوي.
٧) تفعيل الضبطية القضائية لرجال ومهندسي فحص واعتماد التقاوي فلا يعقل أن يقفوا موقف المتفرج عند إلغاء بعض حقول إنتاج التقاوي لمخالفتها لشروط العزل والعمليات الفنية ثم تترك تلك الحقول الي تمام النضج وتباع لبعض تجار السوق السوداء لبيعها تحت السلم … كما أنه توجد بعض الحقول والمنتشرة الآن لدي بعض المزارعين ودون أي مستندات رسمية منزرعة بتقاوي المربي والسلالات دون اتخاذ أي موقف إداري أو قانوني مناسب لوقف تلك الجريمة … لابد من سرعة التحرك وفي الوقت المناسب …!!!.
إن بناء الأوطان لا يحتاج فقط الي ترديد الأناشيد الوطنية أو مجرد الأمنيات الطيبة ولكن بناء الأوطان يحتاج الي المزيد من العمل الجاد والمتواصل … والأمر جد خطير …بل هو خطير للغاية .
واسلمي يا مصر انا لك الفدا …. مع خالص تحياتي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى