الأخبارالوطن العربىبحوث ومنظماتحوارات و مقالاتمصر

د محمد داود يكتب: أهمية النشر العلمي.. الحلقة الاولي

>>النشر العلمي للمؤسسة التعليمية أو الجامعة الأكاديمية أو مركز البحوث يقدم صورة جيدة ومشرفه لهذه المؤسسة التعليمية ويساهم في رفع تصنيف الجامعة أو المؤسسة التعليمية دوليا

خبير دولي في المياه- هيئة المياه والبيئة – ابوظبي

تعتبر عملية نشر نتائح البحوث العلمية في المجلات والدوريات العلمية المحكمة وسيلة مهمة في تبادل الخبرات بين الكثير من العلماء والباحثين وفي الكثير من الجوانب العلمية التي يناقشها العديد من العلماء على مستوي العالم. ويضمن التحكيم العلمي الدقيق جودة هذه البحوث والتأكد من النتائج والمعلومات التي وردت في هذه المقالات والبحوث وأوراق العمل المنشورة. غير أنه في الأونة الأخيرة وصلتني العديد من طلبات تحكيم دراسات وبحوث ضعيفة لمجلات تصف نفسها بالعالمية وتنشر إلكترونيًا وبعضها يتقاضى مبلغا لا بأس به من المال مقابل النشر ووصلني أيضا طلب الإنضمام لهيئة التحرير من بعض هذه المجلات.

إن هذه المجلات العلمية الإلكترونية غير المحكمة أو حتى ما تدعي أنها محكمة والتي انتشرت في الأونة الأخيرة بحجة توفير الوقت والجهد على الباحثين الذين لا يملكون الوقت لنشر البحوث العلمية للترقي أو بحجة توفير المعلومات العلمية أو نتائج الأبحاث مجانا وتقارب الخبرات والمعارف كان لها إنعكاس سلبي وكبير على جودة البحوث المنشورة بها.

وتسعى كثير من هذه المجلات الإلكترونية غير المحكمة إلي تحقيق الربح والعائد المادي والإنتشار من خلال قيام المواقع الإلكترونية بنشر تلك الأبحاث العلمية على صفحاتها الإلكترونية مما يحقق عائد مادي لها، دون الإهتمام كثيرا بجودة ونتائج هذه البحوث وأوراق العمل.

وقد لجأ كثير من الباحثين إلي هذه الوسيلة لأسباب كثيرة منها سرعة النشر حيث لا يستغرق نشر البحث أو ورقة العمل عدة أسابيع ولا يتم التحكيم في الغالب وإذا تم التحكيم فعادة ما يكون تحكيما صوريا في حين تأخذ عملية التحكيم والنشر في المجلات والدوريات العلمية الرصينة والمحكمة (سواء الورقية أو الإكترونية) التي تهتم بجود ة البحث عدة شهور وربما تزيد عن سنة.

وتقوم هذه المجلات الإلكترونية بإعادة تحرير الورقة ونشرها بعد وضع شعار المجلة وتسلسل الصفحات بشكل روتيني دون النظر لجودة المحتوى وإرسال نسخة إلكترونية للباحث الذي يسعد بهذا النشر السريع وربما نشرها على صفحتة على الفيسبوك متفاخرا بهذا الإنجاز الكبير.

وعند قيامه بإرسال هذه الورقة إلي لجنة الترقيات في أحد الجامعات أو مراكز البحوث فإنه ربما يفاجأ بأنها هذا البحث قد حصل على تقدير ضعيف أو حتى تم رفضه. وهو أيضا ما يؤثر على ترتيب الجامعات التي ينمتي لها الباحثون من أصحاب هذه البحوث المنشورة في مثل هذه المجلات الإلكترونية غير المحكمة. لذا فسوف أكتب في مقاليين متتالين حول أهمية النشر العلمي وكيفيته وكيف يمكن إختيار المجلة أو الدورية المحكمة بشكل صحيح وآلية النشر وخطواته.

أولاً: تعتبر الخطوة الأولى لعملية النشر هذه تحديد الفكرة والهدف العلمي من البحث أو ورقة العمل. ففي البداية يجب على الباحث أن يتأكد من امتلاكه لرسالة منطقية وواضحة ونتائج ومخرجات بحث يرقي إلي النشر في دورية أو مجلة علملية محمة، وألا يكون البحث منقولا أو مكرراَ أو مجرد تجميع لبيانات منشورة.

ثانياً: كتابة البحث بطريقة علمية وأن تكون لغته ونتائجه جيدة ورصينة. وينبغي بعد أن ينتهي من كتابة بحثه أن يراجعه بشكل دقيق، ويتأكد من خلوه من الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية والتي تجعل المحرر يرفض العمل قبل إرساله للمحكمين، فليس من مهمة المحرر تصحيح الأخطاء اللغوية للباحث.

كذلك يجب ألا يحتوى البحث على نسبة نقل من بحوث أخرى تزيد عن 10-15% مع الإشارة لهذه المراجع بشكل واضح وإلا اعتبرت هذه النوقل سرقة علمية وهو ما يجعل المحرر يرفض البحث أيضا، لذا يجب على الباحث تدقيق البحث على أحد البرامج المختصة بكشف السرقات العلمية وهى متوفرة على شبكة الإنترنت.

ثالثاً: إختيار المجلة أو الدورية التي يود النشر بها. ويجب على الباحث أن يحسن اختيار المجلة أو الدورية العلمية التي يسعى لنشر بحثه فيها، لذلك عليه الاطلاع على عدد كبير من تلك المجلات لاختيار المجلة التي تناسب بحثه بعد أن يكون اطلع على أهدافها ، وكيفية وأسلوب نشر المقالات فيها وأن تكون ضمن المجلات والدوريات المعتمدة عالميا. ويمكن للباحث التأكد من إدراج هذه المجلة أو الدورية ضمن قوائم المجلات المعتمدة عالمياً والتي عادة ما تقسم إلى أربعة أرباع حسب معامل تأثيرها بمعنى آخر أن الدوريات المصنفة ضمن مستوعب سكوبس Scopus تكون مرتبة أو متسلسلة حسب الأحرف الأبجدية لعناوينها أي بغض النظر عن رصانتها العلمية. فقد قامت مؤسسة Scimago بتصنيف دوريات مستوعب Scopus حسب معامل تأثيرها فاعلى 25% من هذه الدوريات أصبحت في تصنيف Q1 ثم ال 25% التي تليها أصبحت من تصنيف Q2 وأقل 25% من ناحية معامل التأثير اصبحت في تصنيف Q4 .

وبالتالي تعتبر المجلات المصنفة فيQ1 هي أفضل الدوريات ومعظمها أو ربما جميعها تعود الى مستوعب Clarivate ويمكن الإطلاع على تصنيف المجلات على شبكة الأنترنت. وسوف نفرد المقال التالي حول تصنيف هذه المجلات وكيفية إحتساب معامل التأثير لها.

رابعاً: بعد ذلك يقدم الباحث ورقته للنشر، وعليه في هذه المرحلة أن يكتب خطاب يشرح في للمحرر أهمية الموضوع بالنسبة له، والنتائج التي توصل إليها وأنه يهدف من خلال بحثه فائدة الناس بمعلومات علمية جديدة في مجال تخصصه. وهذا الخطاب هو عامل مهم جدا ومؤثر في قبول المحرر للبحث وإرساله للتحكيم، لذا يجب الإهتمام به وكتابته بشكل جيد علميا ولغوياً.

لكن السؤال المؤسف الذي تواجهه في كثير من الأحيان ومن بعض الباحثين الذين يعتبرون البحث العلمي مجرد (مهنه) هو: ما الفرق بين النشر في هذه المجلات الإلكترونية غير المحكمة والدوريات والمجلات الرصينة المحكمة وما هو العائد على الباحث والجامعة أو مركز البحوث الذي ينتمي له الباحث.

وسوف أختصر ذلك هنا لكنني سوف أفرد له أيضا مقالا كاملا للفائدة العلمية التي تعود على الباحث أو الجامعة أو مركز البحوث بل والدولة التي ينتي لها الباحث. أن نشر البحث في دورية علمية رصينة يعود بالفائدة على الباحث والمؤسسة التي تقوم بعملية النشر وغالباً ما تكون الجامعة أو مركز البحوث.

فالنشر العلمي الجيد يساهم في ترقيتهم للوظائف الأعلى في جامعتهم أو مؤسساتهم التعليمية أو البحثية وبالتالي تحسن الوضع الاقتصادي للباحثين. كما يساعد النشر العلمي المستمر من قبل المؤسسة التعليمية أو الجامعة الأكاديمية أو مركز البحوث في تقديم صورة جيدة ومشرفه لهذه المؤسسة التعليمية وتساهم في رفع تصنيف الجامعة أو المؤسسة التعليمية دوليا.

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى