الأخبارالانتاجحوارات و مقالاتمصر

 د عبدالسلام منشاوي يكتب: هل يمكن علاج الضرر الناتج عن الزراعة المبكرة للقمح؟ 

>>يختلف الضرر حسب درجة التبكير في الزراعة فمن زرع نصف أكتوبر يكون الضرر أكبر بكثير عن من زرع  في الثلث الأول من نوفمبر

رئيس بحوث القمح – معهد المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية – مصر

هناك أسئلة كثيرة من الأخوة المزارعين عن كيفية التعامل مع محصول القمح الذي وصل مراحل طرد السنابل أو الحمل (الحبلان) أو الاستطالة، وهل هناك حلول لهذه المشكلة.

وفي الواقع كان هناك الكثير من التعليقات والردود المكتوبة للإجابة عن تلك الأسئلة، وما ذكر في التعليقــات متباين ومتنوع جدا، سواء كان عن سبب المشكلة أو علاجها. والشيء العجيب انك تجد كل العجب في التعليقات، وكلام ليس له أي أساس علمي ولا يقدم أو يؤخر ولا يفيد إطلاقا في شيء ولكن يزيد الخسائر ويضيف أعباء أكثر ويرهق كاهل المزارعين، حيث يترتب عليها زيادة المصروفات دون إضافة أدنى مردود على الإنتاجية. وعلى الجانب الآخر كان هناك نسبة نادرة من التعليقات تقترب من الحقيقة.

وقد كان من بين تفسيرات البعض لسبب وصول القمح إلى تلك المراحل في هذا الوقت هو تعطيش النبات وقلة التسميد، في حين قال البعض أن السبب الرئيس هو العوامل الجوية، بينما عزى البعض ذلك إلى نوعية الأرض ونسبة الأملاح العالية وقال أحدهم أن السبب هو قلة خدمة الأرض أو ممكن يكون نوع التقاوي.

أما بالنسبة للحلول المقترحة لتأخير طرد السنابل فقد كانت أيضا كثيرة جدا ومختلفة، فمن قائل ممكن نعمل عمليه تطويش بمحشه ظهريه للسنابل ومن قائل تبدأ تسميد وتروي، بينما أقترح البعض أن الري والتسميد باليوريا يعالج المشكلة ويوجه النبات للنمو الخضري، وقد قال آخر مفيش حل غير إضافة جرعه أزوت زيادة لتشغل النبات عن الطرد وتأخره بعض الوقت. في حين قال البعض اروي، ولكن نصح شخص برعي القمح وسوف يكون فروع جديدة. بينما قال أحدهم أن الحل في إضافة طحالب وجبريلك وقد أقترح البعض رش فولفيك وهيومات و نترات وبوتاسيوم  و……و….الخ.

وقد اعترض البعض على الاقتراح بإضافة التسميد الأزوتي في هذه المرحلة، وقال أن زيادة الأزوت في هذه المرحلة تعمل علي غضاضة النباتات ليصبح أسهل في المهاجمة من قبل الفطريات والبكتريا والحشرات المختلفة فيكون النبات فريسة، وأيضا ربما يتأخر في النضج وتودي إلي الرقاد للنباتات. وأتفق مع هذا الرأي في الاعتراض على إضافة السماد الأزوتي في هذه المرحلة ولكن أختلف معه في التفسير أن ذلك يؤدي إلى غضاضة النبات حيث أصبح النمو محدود وليس للنبات قدرة على بناء أفرع أو نموات جديدة غضة.

وحل المشكلة يتمثل في القول السابق بأن الأخطاء في الزراعة لا يمكن علاجها ولكن من السهل تجنبها من البداية وذلك بتنفيذ الممارسات الزراعية المتعلقة بالمحصول بشكل صحيح، وكذلك الالتزام بحزمة التوصيات الفنية الخاصة بكل العمليات الزراعة دون إهمال في بعضها.

إن وجود القمح في مرحة طرد السنابل أو الحمل (الحبلان)، يدل على أن النبات أنهى مرحلة التفريع وتكوين الأوراق والأزهار وأصبحت السعة التخزينية للنبات (عدد السنابل للنبات وعدد الأزهار للسنبلة) محدودة. ويرجع السبب الرئيس في ذلك إلى ميعاد الزراعة المبكر ودرجات الحرارة المرتفعة خلال موسم النمو غير العادي هذا الموسم.  وأقولها بكل صراحة مرارا وتكرارا المشكلة هي الممارسات الخاطئة التي تسبب خسائر كبيرة للمحصول ويصعب علاجها في معظم الحالات ولكنها حلول شكلية وليس لها مردود اقتصادي على الإنتاجية، وقد قلنا سابقا أنه ليس من الحكمة أن يخسر الإنسان دون تحقيق أي مكاسب وهذا يتأكد تماما في الزراعة قبل الموعد المناسب.

الواقع أن كل من زرع القمح  قبل الثلث الأول من  نوفمبر فهو في حكم الزراعة المبكرة للقمح ويختلف الضرر حسب درجة التبكير في الزراعة فمن زرع نصف أكتوبر يكون الضرر أكبر بكثير عن من زرع  في الثلث الأول من نوفمبر، وخصوصا أن الموسم هذا العام تعتبر الحرارة  أعلى من معدلها الطبيعي. وقد ذكرنا في مقال سابق يتعلق بميعاد الزراعة أنه إذا تمت زراعة القمح مبكرا (عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة والنهار مازال طويل)، فسوف يتطور القمح وينمو بسرعة وسيحدث طرد السنابل في وقت مبكر عن الميعاد الأمثل والذي يناسب عملية التلقيح والإخصاب، وهذا ما حدث بالفعل.  والمشكلة ناتجة عن قصر فترة النمو الخضري والتي هي مرحلة الإعداد وبنا الأوراق والمستودع التخزيني وتحديد السعة التخزينية للنبات المتمثلة في قلة التفريع الذي يترتب علية نقص في عدد السنابل لوحدة المساحة وصغر حجم السنبلة، وبالتالي يتوقع نقص في عدد الحبوب للسنبلة. وفي حالة الطرد المبكر للسنابل قد تكون الظروف الجوية غير مناسبة لعملية التلقيح والإخصاب وعلية يزيد عدد الأزهار العقيمة ويقل عدد الحبوب في السنبلة أيضا، وفي النهاية ينعكس كل ذلك بالتأثير السلبي على المحصول النهائي وتقل الإنتاجية. إن ما سبق هو الحادث حاليا بالفعل، فهناك كثير من الزراعات حاليا في تكل المراحل بسبب الزراعة المبكرة. والسؤال المهم الذي يطرح نفسه هل هناك حلول لهذه  المشكلة في مثل هذه الحالات؟؟؟بمعنى أخر كما تساءل أحد الأصدقاء.. هل يمكن تأخير عملية طرد السنابل قدر المستطاع؟؟؟والإجابة للأسف لا يوجد أي معاملة من شأنها أن تؤخر عملية طرد السنابل أو توقف استطالة النبات حيث أن النبات تجاوز مرحلة النمو الخضري ولا يمكن الرجوع أليها مرة أخرى. ومن المعلوم أن صفة طرد السنابل صفة وراثية بحته مرتبطة بالعوامل الوراثية للصنف ومحكومة بالوحدات الحرارية وطول الفترة الضوئية. وما حدث من أضرار بسبب الزراعة المبكرة لا يمكن علاجه حيث أصبح كل شيء محدد ومنتهي سواء كانت عدد الأوراق بالنبات وعدد السنابل لوحدة المساحة وعدد الأزهار بالسنبلة، فمهما تعمل لن يزيد شيء من ذلك. كما أن  تأثير العوامل البيئية الأخرى من ري وتسميد ورش عناصر ومغذيات وخلافة تأثيرها طفيف جدا على طرد السنابل في حين أن تأثيرها كبير على الإنتاجية المحصولية في النهاية في حالة الزراعة في الميعاد المناسب. إن القمح الذي وصل حاليا لتلك المراحل السابق ذكرها، سوف يتم طرد السنابل حاليا ويظل النبات في مرحلة الامتلاء فترة طويلة جدا حتى نهاية مارس على الأقل وفي هذه الحالة يصبح الوضع معكوس فبدل أن تكون مرحلة النمو الخضري طويلة وهي مرحلة الإعداد لبناء الأوراق و السعة التخزينية للنبات وتكون فترة امتلاء الحبوب أقل وهذا هو الوضع الطبيعي. أما بالنسبة للحالة التي نتحدث عنها حاليا فقد أصبحت مرحلة النمو الخضري قصيرة ومرحلة الامتلاء طويلة جدا دون جدوى منها لأن السعة التخزينية للنبات محدودة فليس لها قيمة.

 

وحتى لو كان  المجموع الخضري كبير فقد أصبحت السعة التخزينية للنبات محدودة ولا يمكن زيادتها وبالتالي لا يمكن للنبات أن يخزن لعدم وجود أماكن تخزين جديدة في النبات، وخصوصا أن في هذه الحالة تكون فترة امتلاء الحبوب طويلة جدا حيث يطرد البنات حاليا ولا يدخل مرحلة النضج إلا بعد فترة طويلة جدا. فليس هناك داعي إطلاقا إلى زيادة الخسائر فالمجموع الخضري الحالي والغطاء النباتي مهما كان ضعيف قادر على امتلاء السعة التخزينية المحدودة للنبات.

والنصيحة لله كل هذه المواد السابق لا تضيف إلا عبأ جديدا وتكلفة زيادة على المزارع وليس لها مردود على الإنتاجية ولا يمكن أن تعيد النبات للخلف لتكوين أوراق وفروع وأزهار جديدة في الوقت الذي فيه فترة امتلاء الحبوب طويلة جدا كافية لملء السعة التخزينية للنبات وزيااااااااااادة.والأهم أن نتعلم من ذلك والتأكيد على أن أخطاء الزراعة لا يمكن علاجها اذا حدثت ولكن  الأفضل تجنبها من البداية بتنفيذ الممارسات الزراعية بشكل صحيح.

أسال الله أن يبارك للجميع ويجعله موسم خير وبركة على الوطن والمزارعين 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى