الأخبارالاقتصادحوارات و مقالاتمصر

د عبدالسلام منشاوي يكتب: حقائق وإرشادات هامة بالنسبة لمرض الصدأ الأصفر في القمح

>>طبيعة مرض الصدأ الأصفر في مصر لا يظهر في جميع السنوات ولكنه يظهر في سنوات متفرقة

رئيس بحوث القمح – معهد المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية – مصر

ظهور الصدأ مرتبط بدرجة كبيرة جدا بالظروف الجوية وعمر النبات بالإضافة إلى وجود المسبب المرضي والصنف القابل للإصابة.

إن خطورة الأمر تكمن في أن الجراثيم المسببة لأمراض الأصداء تنتقل عن طريق الهواء، وبالتالي يصعب التحكم فيها أو منعها. وقد تنتقل إلى ألاف الأميال على هيئة ظلل من الجراثيم مع الرياح والسحاب و تأتي الإصابة الأولية لمصر من خارج القطر المصري من مناطق مختلفة حسب اتجاه الرياح وحسب مصدر وجود الجراثيم.

من بين التحديات التي تواجه برامج التربية للمقاومة للأمراض هي أن مقاومة أي صنف ليس لها صفة الثبات المطلق ومن المعلوم مسبقا لدى المربى ومسئول الأمراض أن هذه المقاومة سيتم كسرها ولو بعد حين.

وسيظل الصراع قائم بين المربي والمسبب المرضى إلى أن تقوم الساعة وهذه إرادة الخالق سبحانه وتعالى الذي أوجد كل شيء.

فيحرص المربي على استنباط صنف جديد عالي الإنتاجية ومقاوم للأمراض وفي نفس الوقت يطور المسبب المرضي من نفسه لإيجاد سلالة مرضية أشد عدوانية وأكثر ضراوة وبالتالي قد يتم كسر مقاومة الصنف الجديد.

كما أنه لا يمكن للمسبب المرضي أن يكسر مقاومة جميع الأصناف في موسم واحد ومن هنا تضح أهمية السياسة الصنفية للإحداث توازن وتجنب حدوث وبائية للمرض.

الظروف الجوية في الفترة السابقة لم تكن هي  الظروف المناسبة لظهور المرض بحمد الله. ولكن مع بدء تغير الظروف الجوية في المرحلة الحالية والفترة القادمة ربما تكون الظروف الجوية مناسبة في حالة توفر المسبب المرضي والصنف القابل للإصابة.

اذا حدثت إصابة وتم اختراق المسبب المرضي  للصنف القابل للإصابة  يظل المسبب المرضي في فترة التحضين قبل ظهور أعراض الإصابة والتكشف وتقدر بحوالي 12-15 يوم، فلا يتوقع ظهور المرض قبل أول فبراير في حالة ظهوره هذا العام لا قدر الله.

لا ينصح بالتسرع والرش الوقائي حاليا في حالة عدم ظهور المرض، حيث أن المبيدات الفطرية الموجودة علاجية وليست وقائية.

كما أن طبيعة مرض الصدأ الأصفر في مصر لا يظهر في جميع السنوات ولكنه يظهر في سنوات متفرقة فلا يتم التعامل مع المبيدات الفطرية إلا في حالة ظهور المرض حتى لا يكون هناك إهدار للمال وتلوث البيئة دون داعي لذلك فربما يكون هذا الموسم من المواسم التي لم يظهر فيها الإصابة بالمرض.

يتم حاليا المتابعة والفحص المبكر للكشف عن أي إصابة للصدأ الأصفر وذلك من قبل اللجان العلمية للحملة القومية للقمح والممثلة من السادة أعضاء هيئة البحوث لقسم بحوث القمح بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية وقسم بحوث أمراض القمح بمعهد بحوث أمراض النباتات والسادة أعضاء هيئة التدريس بكليات الزراعة المختلفة وجهاز الإرشاد الزراعي بمدريات الزراعة المختلفة بالإضافة إلى إدارات المكافحة بمدريات الزراعة.

كما يتم الآن الرصد والمتابعة من قبل اللجان العلمية لحقول مصايد الأمراض والمنزرعة بأصناف حساسة جدا وقابلة للإصابة بدرجة كبيرة والمنزرعة تحت إشراف قسم بحوث أمراض القمح، والمعدة لذلك بحيث يظهر عليها المرض مع وصول أول لقاح عليها واختراق المسبب المرضي لها ويحدث التطور السريع وبالتالي فهي مؤشر جيد جدا لكشف الإصابة المبكرة ومعرفة تطور المرض في المواسم المختلفة.

وفي حالة ظهور المرض سوف يتم الإعلان عنه والتنبيه على الجميع بالفحص والمتابعة والتركيز على الحقول المنزرعة بالأصناف قابلة للإصابة، بحيث يتم التعامل معها مع بداية أول ظهور على الأصناف القابلة للإصابة حيث تكون المكافحة الكيماوية فعالة جدا في حالة الكشف المبكر في بداية ظهور المرض وقبل انتشاره بشكل كبير.

وفي ظل توافر العوامل المساعدة لحدوث الإصابة الثلاثة (صنف قابل للإصابة وظروف بيئية مناسبة والمسبب المرضى القادر على إحداث الإصابة) تحدث الإصابة الأولية.

ثم بعد ذلك بفترة 12-15 يتم التكشف وتواجد الطور المتكرر (اليوريدي) المعدي وهو الأخطر داخل القطر المصري حيث ينتج جراثيم بمعدل كبير جدا وتنتقل إلى الحقول المجاورة وتحدث الإصابات في المناطق الأخرى ويزيد الانتشار  في ظل الظروف البيئية المناسبة.

نؤكد بالنسبة لمن زرع أي صنف من الأصناف المقاومة للمرض مثل جيزة 171 وجيزة 168 ومصر 3 وسخا 94 وسخا 95 لا يتم استخدام مبيدات فطرية حيث أنها مازالت مقاومة للمرض فلا داعي للقلق أو استخدام مبيدات فطرية معها.

تداول المبيدات قد يساهم بشكل كبير في زيادة الإصابة اذا لم يكن هناك أمانة وجدية في استعمال المبيدات الموصى بها من قبل الوزارة.

إن عدم التزام أصحاب محلات المبيدات بالمبيدات الموصى بها وإعطاء المزارع أشياء إضافية لم يوصى بها مثل إضافة أحماض أمينيه وهيومك وكبريتات ومغذيات  ومخصبات قد يزيد من خطورة المرض وتعقيد الأمر.

المكافحة الكيماوية تعطي نتائج ممتازة، ولكن يتوقف نجاح المكافحة الكيماوية على عوامل في غاية الأهمية وأهمها وقت اكتشاف الإصابة وتكرار عملية الرش وتطبيقات الرش. لذلك فهناك حاجة ملحة للاكتشاف المبكر للمرض والتحرك الفوري للحد من حدوث ضرر كبير في إنتاج القمح.

ومن المعلوم عدم جدوى استخدام المبيدات الفطرية إذا انتشرت الإصابة بشكل وبائي لأنها لا تقضي على الفطر بشكل كامل مهما كانت الظروف، فكلما تم اكتشاف الإصابة في بدايتها كلما كانت المكافحة أكثر فاعلية.

كما أنه من المهم تكرار عملية الرش حيث تحتاج إلى تطبيقها حوالي ثلاث مرات خلال الموسم حسب وقت ظهور المرض.  ولذلك لابد من المراقبة المتواصلة والتوعية والتحذير من خطورة المرض من أجل حماية المزارعين وللحد من تطور الإصابة وتقليل مستوى الفاقد إلى أقل مستوى ممكن.

كما يجب استخدام المبيدات الموصى بها من قبل الوزارة  وإتباع تعليمات عملية الرش مع إضافة مادة ناشرة لاصقة لثبات المبيد على الأوراق ولزيادة كفاءة عملية الرش.

كما يجب الحرص وعدم إضافة أي مغذيات أو مخصبات أو منشطات نمو أو أحماض امينية أو وهيومك أو كبريتات ……الخ مع عملية الرش حيث أن بعضها قد يؤدي إلى تنشيط المسبب المرضي ويزيد خطورة المرض ويؤدي إلى نتيجة عكسية.

اسأل الله العظيم أن يحفظ مصر من كل مكروه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى