الأخباربحوث ومنظماتحوارات و مقالاتمصر

د حمدي المرزوقي يكتب:سيدي الرئيس… انقذوا المحطات البحثية من هذا الهجوم

>>تحويل المحطات البحثية الي مناطق سكنية كارثه تهدد البحث العلمي

 

كنت قد اتخذت قرارا مع نفسي يوم السادس من يناير الحالي وبعد أن جاوزت من العمر الثامنة والستين أن أستريح بعض الشئ وان ابتعد ولو قليلا عن كل أنواع المعارك و خاصة المعارك الفكرية و المهنية حتي تستريح النفس قليلا و يهنأ من حولي من الأهل والأقارب بالراحة النفسيه ولكنني وجدت أن ذلك ربما يكون نوعا من المستحيل أو الخيال العلمي….لقد قرأت منذ قليل وبعد صلاه فجر امس السبت استغاثة من الزميل أ.د.عبدالله سويلم وهو استاذ تربيه القمح المتفرغ بمعهد بحوث المحاصيل وكان مكلفا منذ زمن قريب بالعمل وكيل وزارة الزراعة بالدقهلية وقبلها كان مدير لمحطه البحوث الزراعية في كفر الحمام بمحافظة الشرقية والتي تأسست عام 2003 والقريبه من مدينه الزقازيق وتقوم بخدمة حوالي ٦ من المحافظات المجاورة و ذلك بالمشاركة في استنباط وتربيه السلالات الممتازة و المبشرة من المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح واكثار تقاوي الأساس اللازمة لإعداد التقاوي المعتمدة والتي توزع على المزارعين مع نشر حزمه التوصيات الفنية…..الا ان الزملاء بالمحطة المذكورة فوجئوا في الأيام الأخيرة باللجان تلو اللجان المتعددة والتي تقوم بزيارة المحطة بشكل مريب لعمل مسح ميداني فني للموقع تمهيدا لإخلاء المحطة من الباحثين وتحويلها إلى مدينة سكنية مع العلم بأن محافظة الشرقية لها أكبر ظهير صحراوي يصلح لذلك الغرض بدلا من التخريب المتعمد بالاستيلاء على أرض مزرعة محطة البحوث الزراعية العامرة..

وكنا قبل ذلك ومنذ حوالي شهر قد توجهنا إلى القيادة السياسية من جانبنا باستغاثة مشابهة بعد الاستيلاء عنوة علي مزرعة بحوث الإنتاج الحيواني بالصبحية بالإسكندرية وذلك بغرض تحويلها أيضا الي مدينه سكنية وللعلم انه قد تم قبل ذلك الاستيلاء من قبل محافظة كفر الشيخ علي مساحه كبيرة من أراضي محطة البحوث الزراعية بسخا أكبر محطة بحثية في مصر وايضا بغرض تحويلها الى وحدات سكنية….لست أدري لماذا تلك الهجمات البربرية الشرسة علي محطات البحث العلمي والتي تمثل القلب النابض لمركز البحوث الزراعية والذي أنشأ بالقرار الجمهوري رقم ٢٤٢٥ لسنه ١٩٧١م والخاضع لقانون تنظيم الجامعات المصرية رقم ٤٩لسنه ١٩٧٢ وقانون الهيئات العلمية رقم ٦٩ لسنة ١٩٧٣ و يضم حوالي ١٢ ألف من العاملين بالكادر الخاص الجامعي و الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه من الجامعات المصرية والعالمية بالإضافة إلي أكثر من ٢٥ ألف من العاملين بالكادر العام الإداري والفني و الهيئات المعاونة و يضم المركز الذي يعتبر أكبر مركز بحثي في العالم الثالث ١٦ معهد بحثي وهي ….معهد بحوث المحاصيل الحقلية-معهد بحوث القطن-معهد بحوث الأراضي والمياه-معهد بحوث البساتين -معهد بحوث المحاصيل السكرية-معهد بحوث وقايه النبات-معهد بحوث أمراض النبات -معهد بحوث الاقتصاد الزراعي -معهد بحوث الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية-معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية-معهد بحوث الإنتاج الحيوانى-معهد بحوث صحه الحيوان -معهد بحوث الامصال واللقاحات البيطرية -معهد بحوث الهندسة الآلية الزراعية-معهد بحوث الهندسة الوراثية الزراعية….

بالاضافه الي ١٠ معامل مركزية كبري في حجم المعاهد البحثية تشارك فى تنمية الثروة الزراعية عن طريق إجراء البحوث والدراسات في شتى الميادين العلمية البحثية الزراعية ومنها الأراضي و المياة و القطن و المحاصيل الحقلية والبستانية و بحوث المحاصيل السكرية والآفات والأمراض التي تصيب المحاصيل و بحوث وقاية النبات و الانتاج الحيواني و الصحة الحيوانية و الهندسة الزراعية الآلية والاقتصاد و الإرشاد الزراعي وبحوث الهندسة الوراثية الزراعية وغيرها من البحوث التي تؤدي للنهوض بالإنتاج الزراعي وذلك عن طريق ما يلي .:-
_وضع البرامج البحثية والإرشادية في كافة المجالات الزراعية والتي تساهم في حل المشاكل وإيجاد الحلول والنتائج المناسبة والقابلة للتطبيق.
_نشر نتائج تلك البحوث الزراعية التطبيقية بما يجعلها قابلة و صالحة للتداول بين المزارعين و الأجهزة الحكومية و الشركات العاملة فى الميدان الزراعي.
_توثيق العلاقات الفنية و العلمية مع الهيئات الخارجية وإيفاد المبعوثين للتدريب خارج الوطن مع تبادل المنح و الدراسات.
_الاشراف على جميع المحطات البحثية المنتشرة داخل الوطن والتي يزيد عددها عن ٥٠ محطة بحثية(حقلية-بستانية-انتاج حيواني) . تعمل على استنباط وتجديد واكثار الأصناف المحسنة من مختلف المحاصيل الحقلية والبستانية وايضا استنباط واكثار سلالات الإنتاج الحيواني المحسنة من الدواجن و الماشية و الماعز و الأرانب.
فعلي سبيل المثال قام معهد بحوث المحاصيل الحقلية بإنتاج وتسجيل أكثر من ٢٠٠ صنف وهجين ممتاز من مختلف المحاصيل ساهمت في تحقيق طفرة في محاصيل الحبوب حيث زاد الناتج الكلي منها من ٨.٥ مليون طن عام ١٩٨٢ الي أكثر ٢٠ مليون عام ٢٠٠٧ -حيث زادت انتاجية فدان القمح من ٩.٨ اردب عام ١٩٨٢ الي ١٨ اردب عام ٢٠٠٧ كما زادت انتاجية فدان الأرز من ٢.٤ طن عام ١٩٨٢ الي أكثر من 4.2طن عام ٢٠٠٧ وزادت أيضا انتاجية فدان الذرة الشامية من ١٣ اردب عام ١٩٨٢ الي حوالي ٢٥ اردب عام ٢٠٠٧ .
كما تم تحقيق زيادة في انتاجية محصول قصب السكر من ٣١.٥ طن فدان عام ١٩٨٢ الي ٥٠ طن فدان عام ٢٠٠١ وزادت انتاجية محصول بنجر السكر من ١٢ طن فدان عام ١٩٨٢ الي ٢١ طن فدان عام ٢٠٠١ …. وفي مجال الإنتاج الحيوانى تم رفع الكفاءة الإنتاجية للبقر و الجاموس مع تحسين السلالات البلدية عن طريق التهجين مع بعض السلالات المستوردة مع تحسين إنتاج الأغنام والماعز و الأرانب و الدواجن ….وللأسف لا يتسع المجال هنا لسرد ولو مختصر بسيط عن أنشطة مركز البحوث الزراعية الذي قال عنه المستشار الزراعي للرئيس السيسي و وزير الزراعة الأسبق الدكتور عادل البلتاجي انه أنقذ مصر من مجاعة غذائية محققة في الثمانيات والتسعينات…هذا ولقد خرج من بين صفوف المركز حوالي ٦ وزراء واثنين من الساده المحافظين…هذا هو الصرح العلمي التي تبغي بعض قوي الظلام هدمه أما أدبيا عن طريق التقليل من شأنه أو ماديا عن طريق التخفيض الجائر لميزانية التي بلغت ايام الدكتور يوسف والي أكثر من ٥٠٠ مليون جنيه ثم تناقصت بشده في العشر سنوات الأخيرة الي أقل من عشره مليون جنيه…نعم ربما تكون الميزانية قد زادت في العام الماضي حتي وصلت ١٠٠ مليون جنيه إلا أن بنود الصرف في منتهي التعجيز و الاعاقة عن تنفيذ الأعمال المطلوبة وعلي الوجة الأكمل ولهذا فإننا نتوجة برسالتنا تلك الي قيادتنا السياسية لمد يد العون للخروج من تلك الازمه وايضا نقول لحزب الأغلبية في مجلس النواب (حزب مستقبل وطن)..لا مستقبل لمصر الا بالمحافظة على مؤسسات البحث العلمي بمصر والمحافظة علي كرامة باحثيها و علمائها…ان تلك المؤسسات تحتاج إلى المزيد من الدعم المادي و الأدبي وليس الي البيع و الايجار .
وفي ختام كلمتي احب ان اؤكد علي موقفي من أنني لا أرغب مطلقا في العمل الوزاري خاصة وانني تجاوزت من العمر الثامنة والستين ولكن موقفي من تناول قضايا الفساد المالي والإداري في الفترة الحالية لأهداف وطنية خالصة اما في الفترة القادمة فقد ينحصر في احدي الحالات التالية …الاول السلبية التامة أو الصمت المطلق وخاصة في حالة عدم الاستجابة الي محاولات الإصلاح المالي والإداري التي نطالب بها …وهذا شأن الغالبية العظمى من الشعب الا ان هذا الموقف لا يتفق مطلقا مع امكانياتي النفسية وهو موقف سلبي مرفوض..
ثانيا ان ناخد استراحة محارب لالتقاط الأنفاس استعدادا لمزيد من المواجهة الشرسة مع معارك الفساد المالي والإداري..
او ثالثا الاستمرار فى مواجهة مع قوي الظلام و دعاة الانهزامية التي لا تبغي الخير لبلدنا ومهما كان ثمن المواجهة و متطلباته غاليا ..
وربما يكون الاختيار الثالث هو الأقرب نفسيا لحالتي المعنوية و لما تربيت ونشأت علية..
واسلمي يا مصر انا لك الفدا مع خالص تحياتي

 

زر الذهاب إلى الأعلى