الأخبارالانتاجبحوث ومنظماتحوارات و مقالاتمصر

د سامي أبوريا يكتب: مستقبل زراعة أشجار المكسرات فى مصر

>> مصر نجحت في زراعة الجوز واللوز والفستق في سيناء ومنطقة قناة السويس

أستاذ الفاكهة بالمركز القومى للبحوث – مصر

ماهى ثمار النقل أو أشجار المكسرات؟

مصطلح فنى انتاجى يقصد به ثمار تنتجها أنواع مختلفة متباينة من الأشجار و ما يجمع بينها هو الجزء ذو القيمة الغذائية التى تستهلك من أجلها الثمار وهىو الجنين المحاط بغلاف يعرف بالصدفة و تختلف أنواع النقل فى منشأ  الأنسجة التى تتكون منها الصدفة . ويطلق عليها  ايضا المكسرات (البيكان – اللوز – الجوزو الفستق ) نظرا لضرورة كسرها لتناول ما بداخلها لأكله و هو الجزء الذى يتغذى عليه و الذى يحتوى على العديد من الفيتامينات و الكربوهيدرات و البروتينات و الدهون ومضادات الأكسدة و الأحماض الامينية و الأملاح المعدنية غير ذلك من العناصر الغذائية .

ثمار الجوز و اللوز التى أنتجها الفريق البحثى

تنفق الدولة مبالغ طائلة من العملة الصعبة لاستيراد هذه الأصناف و خاصة فى شهر رمضان و هذه النفقات فى زيادة مطردة سنويا نظرا لتذبذب سعر الدولار بالزيادة سنويا .

و من هذا المنطلق ياتى دور العلماء المتخصصين فى محاولة حل هذه المشكلة من خلال زراعة أشجار النقل المناسبة للظروف البيئية المصرية كخطوة أولى نحو تحقيق الاكتفاء الناتى من هذه الأصناف بل و المضى قدما نحو تصدير الفائض منها بالعملة الصعبة خاصة للدول الخليجية التى تستهلك الكثير من هذه الأصناف و بذا يمكن توفير العملة لتوجيهها الى وجهة اقتصادية أخرى .

لأجل هذا تم بالمركز القومى للبحوث الكثير من الدرسات المستفيضه و ذلك منذ عام1998حتى عام2002 لتحديد امكانية نجاح هذه الزراعات للتوسع فيها ثم تم أستكمال هذه الدرسات عام2005.

وعندما نجحت زراعة أصناف النقل المشار اليها فى مصر و انطلاقاً من قيمة العلم و البحث العلمى وتقديراً لدور العلماء فى رصد المشاكل التى يعانى منها المزارعين وإيجاد الحلول المناسبة لها؛قام المركز القومى للبحوث بالتعاون مع صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية بتنفيذ مشروع التوسع فى زراعة أشجار النقل فى سيناء و محور قناة السويس وشارك فيه علماء من المركز القومى للبحوث و الجامعات المصرية و مركز بحوث الصحراء و المدينة العلمية ببرج العرب ووزارة الزراعة وذلك فى تخصصات الفاكهة و المناخ و الاقتصاد الزراعى و الأراضى والتغذية و العلاقات المائية و مقاومة الآفات و الأمراض.

وفى دراسة للجدوى الاقتصادية تم تقدير تكلفة انشاء فدان النقل ما بين 18 الى 20 ألف جنيه و تبدأ الأشجار فى الاثمار فى العامين الثالث و الرابع بعد الزراعة و تصل لقمة الاثمار التجارى فى العام السابع حيث يتحقق صافى ربح قدره 82 ألف جنيه و ذلك بخلاف الربح الناتج عن تحميل المحاصيل البقولية بين صفوف الأشجار بدء من العام الأول من الزراعة .

اللواء محافظ جنوب سيناء يتفقد زراعات النقل بسانت كاترين

اللواء  خالد فودة محافظ جنوب سيناء لثمار اللوز و الفستق

هذا وقد تم زراعة 500 فدان فى الفترة من 2015 حتى 2017 و للأسف بعد توقف تمويل المشروع لانتهاء مدته توقف الاشراف و الدعم الفنى من قبل الفريق البحثى للمشروع مما أثر سلبا على الجهد و المال المبذولين

لماذا أشجار النقل أو أشجار المكسرات بالذات ؟

1- أشجار النقل متوسطة التحمل لملوحة التربة و ماء الرى حيث يمكنها النمو و الاثمار الجيد حتى 2000جزء فى المليون .

2- أشجار  البيكان و اللوز و الجوز و الفستق ذات احتياجات غذائية قليلة حيث أنها متساقطة الأوراق .

3- أشجار الفستق و اللوز ذات أحتياجات مائية قليلة مما يتماشى مع خطة الدولة فى ترشيد مياه الرى بل ان الاسراف فى الرى يسبب مشاكل لها مثل تعفن جذور الشتلات .

4- ثمار النقل ليست سريعة التلف مثل معظم ثمار الفاكهة نظرا لاحاطتها بغلاف صلب وبالتالى فان الفاقد فى النقل و التخزين قليل .

5-محاصيل النقل من المحاصيل ذات الجدوى الغذائية و الطبية و الاقتصادية العالية بل تعتبر من أكثر أنواع الفاكهة ربحية فهى غذاء ودواء و اقتصاد .

6-الفترة التسويقية لثمارها طويلة  وبذلك يمكن تسويقها طوال العام و بالتالى فالعائد منها كبير و مضمون .

هل يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتى من ثمار النقل «أشجار المكسرات» فى مصر ؟

  1. الدراسات السابق اجرائها بواسطة علماء المركز القومى للبحوث بالتعاون مع زملائهم فى جهات أخرى أثبتت امكانية زراعة هذه المحاصيل فى مصر .
  2. مساحة الأراضى الغير مستغلة بمحاصيل غير استراتيجية متوفرة يمكن زراعة محاصيل النقل بها خاصة الأراضى الرملية .
  3. توفر مياه الرى المطلوبة لمحاصيل النقل من خلال الآبار المنتشرة فى سيناء و مياة النيل فى محور قناة السويس لا سيما أن أحتياجات هذه الأشجار من ماء الرى قليلة لأنها متساقطة الأوراق شتاء
  4. نشر زراعة أشجار النقل فى سيناء يوفر دخل مجزى للبدو المزارعين يساعدهم على الابتعاد عن الزراعات الممنوعة و يوفر فرص عمل لشباب الخريجين مما يساعد الدولة فى هذا المجال.

العامل المحدد لنجاح زراعة أشجار النقل فى مصر

تتطلب العديد من أشجار الفاكهة متساقطة الأوراق ( مثل أشجار النقل ) لعدد معين من الساعات التى تنخفض فيها  درجات الحرارة في الشتاء عن عشردرجات مئوية لكسر طور الراحة فيها وهذه الاحتياجات تختلف من نوع لآخر . و توفرهذه الساعات شرط لنجاح تزهير و اثمار هذه الأشجار وكذلك لاختيار الأصناف المناسبة لمناخ منطقة ما , كما يلزم لنمو و نضج ثمار النقل صيف حار .

ولقد دأب المشككين فى امكانية نجاح زراعة أشجار النقل فى مصرعلى أن البلاد التى تستورد منها مصر هذه الثمار تتميز بأن أجوائها باردة صيفا وشتاء ولقد أثبتنا قطعيا وبما لا يقبل الشك نجاح زراعة أشجار النقل واثمارها اثمارا تجاريا وبنفس صفات جودة الثمار المستوردة وذلك فى مناطق النوبارية و الخطاطبة و السويس و الاسماعيلية وجنوب سيناء وشرق العوينات .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى