الأخبارالانتاجبحوث ومنظماتحوارات و مقالاتمصر

د عبدالسلام منشاوي يكتب: إستخدام «منظمات النمو» في القمح بين الإفراط والتفريط

>>القمح كائن حي كمثل كل الكائنات الحية له القدرة على تخليق منظمات النمو والهرمونات والأحماض الأمينية اللازمة للعمليات الفسيولوجية والحيوية

رئيس بحوث متفرغ – قسم بحوث القمح – معهد المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية – مصر

كثر الحديث في الفترة الحالية عن استخدام منظمات النمو لمحصول القمح والتوصية به من قبل الكثير ممن يعمل في مجال المبيدات والمخصبات، وباستخدام مسميات عدة من منظمات النمو لأسماء متداولة قد تكون مفيدة في محاصيل وحالات أخرى مختلفة. وفي الواقع من خلال عملي وخبرتي مع محصول القمح أرى أنه لا داعي أطلاقا لاستخدام تلك المواد في محصول الغذاء الأول في مصر والعالم وهو القمح.

ولكن في الواقع رأي هذا يتعارض مع العاملين في مجال التسويق لمثل هذه المنتجات والدعاية لها، وكثيرا ما يتم مواجهة الرأي الأخر بالحجة والعلم وأستند في كلامي إلى الأبحاث المنشورة في هذا الشأن في المجلات الرصينة والتي يعتدد بها في هذا المجال. و يتم تقديم هذه المنتجات على أساس أنها تساعد على زيادة مقاومة النبات للرقاد ويتم التركيز على ذلك دون التركيز على التأثير على الإنتاجية النهائية للمحصول وهو الأصل في الموضوع. مع العلم أن هناك محاذير وضوابط كثيرة عند استخدام منظمات النمو يجب مراعاتها جيدا في حالة استخدام مثل هذه المواد.

وقد أرسل لي أحد الأصدقاء الكرام  عدد 13 ملف باللفة الأجنبية وكلها تتعلق بهذا الشأن من باب دعم وجهة النظر الداعية إلى استخدام منظمات النمو في القمح، ودعما للرأي المؤيد لهذا التوجه. وبعد الاطلاع عليها ومحاولة اقتباس خلاصة الكلام المتعلق بمنظمات النمو في القمح، رأيت أن نشر النتائج قد تكون مفيدة في تعزيز وجهة النظر الصحيحة في هذا الشأن. ويمكن  تلخيص محتوى تلك الملفات في التالي:

أولا: معظم الملفات عبارة عن عروض لنتائج شركات أو دليل حقلي ما عدا ورقة بحثية واحدة محكمة وفي مجلة رصينة وهي التي يعتدد بها أما الكلام بخصوص عروض الشركات فهو من باب الدعاية للمنتجات الخاصة بها ولم يتم تحكيمه،  وبالتالي يمكن القول بعدم الإلزام أو الاعتداد به أو تصديقه بشكل كامل.

ومع ذلك ففيها  كثيرا من الكلام المنطقي والنتائج الواقعية وإجابات عن أسئلة متعددة وسوف اقتبس خلاصة الكلام الموجود في تلك الملفات.

  1. تأثير منظمات النمو كان واضحا في نقص ارتفاع النبات وزيادة قطر الساق ونقص الرقاد وثبات المادة الجافة للنبات، وكان كل التركيز على ذلك لمحاولة إظهار هذه النتائج وتسليط الضوء عليها من باب أن هذه الصفات تؤثر على المحصول وهو الهدف الأسمى والصفة الأساسية التي تحقق المردود المادي وعليها يتحدد الإيرادات النهائية للمزرعة في مقابل عنصر التكاليف. وكانت معظم النتائج الموجودة تشير إلى أن التأثير على الإنتاجية غير مؤكد وغير موجود في معظم الحالات وبالتالي من وجهة نظري لا يجب استخدامها. ومن خلاصة العبارات المذكورة في تلك المقالات والنشرات يمكن اقتباس بعض النتائج في صورة عبارات من المقالات كما يلي:

.Very few statistically significant yield increases or decreases

أ. قليل جدًا من الزيادة أو النقص في الإنتاجية كانت معنوية إحصائيا ( معنى ذلك أنه قد تسبب منظمات النمو زيادة أو نقص في الإنتاجية)

b. PGRB yields were statistically higher at 2 of 10 sites and statistically lower at 1 of 10 sites

ب. كانت الإنتاجية مع استخدام منظم النمو (PGRB) أعلى إحصائيًا في موقعين من عشرة مواقع وأقل إحصائيًا في موقع من العشرة مواقع فقط. (وذلك يعنى أن هناك سبع مواقع من العشرة لم تتأثر معنويا وهناك موقع أدى استخدام منظم النمو إلى نقص في المحصول)

  1. التركيز على دور منظمات النمو في مقاومة الرقاد مع إهمال باقي العوامل التي تساعد علي مقاومة الرقاد وهي كثيرة جدا. ويعد هذا من عدم الإنصاف، ومن بين تلك العوامل التي تساعد على مقاومة الرقاد الممارسات الزراعية بصفة عامة (ميعاد الزراعة وعمق الزراعة وكثافة الزراعة وطريقة الري والتسميد الأزوتي والبوتاسي وتجنب الري وقت الرياح وعلى رأس كل ذلك مقاومة الصنف وهي الأساس). فلماذا نهمل كل ذلك ونركز على منظمات النمو فقط مع الأخذ في الاعتبار الكلام السابق.
  2. والأهم من كل ما سبق أن البحث المنشور حديثا في 2019 في مجلة رصينة وهو بحث مرجعي عن تحسين مقاومة الرقاد في القمح والأرز، وتناول دور منظمات النمو وسبق تحكيمه قبل النشر وبالتالي فهو الذي يعتدد به. تم عرض في صفحة 24 الجدول رقم5 والذي يشمل العديد من منظمات النمو المذكورة مع العديد من الباحثين وتؤكد كلها أنه لا يوجد تأثير لمنظمات النمو على إنتاجية محصول القمح مع التأكيد لما سبق أنها تؤثر على ارتفاع النبات ومرفق صورة الجدول وعنوان البحث والرابط الخاص به .

وعنوان البحث هو Improving Lodging Resistance: Using Wheat and Rice as Classical Examples

https://pdfs.semanticscholar.org/62cc/22ae5187b73ab74e131dbee7963c92920e03.pdf?_ga=2.161242494.291954175.1613221175-1266007365.1600382268

ثانيا: الخلاصة أننا دائما ما نقول أن القمح كائن حي كمثل كل الكائنات الحية له القدرة على تخليق منظمات النمو والهرمونات والأحماض الأمينية اللازمة للعمليات الفسيولوجية والحيوية بالكمية التي يحتاجها النبات وفي الوقت الذي يحتاجه. فالإسراف في الإضافات بزعم أن نبات القمح يحتاج إليها اعتقاد وزعم خاطئ وليس له مردود على الإنتاجية النهائية ويمكن القول مجازا أنه يعتبر زيادة في تدليع النبات ولو ترك النبات لمواجهة الظروف المعاكسة والتكيف معها بدون رش أي مواد يكون أفضل.

ثالثا: الممارسات والعمليات الزراعية الصحيحة تمثل حجر الزاوية وأساس نجاح زراعة القمح، فلو ألتزم المزارع بالممارسات الصحيحة في الأراضي القديمة لا يحتاج إلي أي إضافات سوى  المقررات السمادية الموصى بها، وبالتالي يكون في غنى عن كل الإضافات التي يقترحها العديد من الأشخاص رغم عدم فائدتها في معظم الحالات.

اسأل الله العظيم أن يكون موسم خير وبركة على الوطن والمزارعين

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى