الأخبارالانتاجحوارات و مقالاتمصر

د عبدالسلام منشاوي: إرشادات لحماية القمح المصري بعد موجة البرد والأمطار والرياح

>>تختلف تأثيرات هذه الموجة علية من منطقة إلى أخرى ومن حقل إلى أخر، حسب عمر النبات والمنطقة وحالة التربة

رئيس بحوث – قسم بحوث القمح – معهد المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية – مصر

من خلال توقعات هيئة الأرصاد الجوية والهيئات المختصة قد تشهد البلاد بداية من اليوم 16 فبراير 2021 موجة من التغيرات الجوية غير المسبوقة من برودة وأمطار ورياح على مناطق عدة من البلاد. وهذه التغيرات الجوية تزيدنا يقينا بقدرة الله علينا ورحمته بنا وضعفنا وقله حيلتنا وأن الله لطيف بعباده. ويجب علينا أن نأخذ بأسباب الحماية ونسعى لتقليل الضرر ونقول ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ونسأل الله أن يلطف بالعباد والبلاد ويجعله صيبا نافعا.

وفي الواقع في مثل هذه الحالات تكون هناك كوارث وخسارة فادحة في بعض الحالات وخصوصا أن قطاع الزراعة من أكبر القطاعات الذي يتأثر بالتقلبات الجوية بكامل صورها وأشكالها، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم في حالة زيادة المطر يرفع يديه ويناجي ربه ليرفع المطر وكان مما يقول “هلك الزرع” دليل على وجود كارثة ويؤكد أن هناك هلاك للمزروعات في مثل هذه الظروف.

وقد تختلف الخسارة من منطقة إلى أخرى ومن حقل إلى حقل ومن محصول إلى محصول ومن المؤكد أن هناك أيضاً جوانب ايجابية كثيرة جداً قد نعلم بعضها وقد نجهل البعض الأخر، فلله الحمد والمنة.

أما بالنسبة لمحصول القمح بصفة خاصة فقد تختلف تأثيرات هذه الموجة علية من منطقة إلى أخرى ومن حقل إلى أخر، حسب عمر النبات والمنطقة وحالة التربة. وفي العموم يتوقع أن يكون تأثير الضرر على محصول القمح بفضل الله محدود حيث عمر النبات مازال في مراحل نمو قد لا يتسبب معها أضرار، خصوصا من التزم بموعد الزراعة الموصى به،  وذلك خلاف بعض المحاصيل الأخرى التي قد يحدث لها ضررا كبيرا خصوصا محاصيل الفاكهة والخضر.

وفي مثل هذه الظروف تكون هناك أسئلة كثيرة من الأخوة المزارعين، وكلها تدور حول كيفية التعامل مع محصول القمح في الظروف الحادثة حاليا، وهل هناك حلول لمواجهة هذه المشكلة؟

كما يسأل البعض عن التوصيات الفنية للقمح خلال الفترة الحالية في ظل البرودة الشديدة وتأثيرها على النبات والسؤال عن ري القمح فهل نروى أم لا ؟؟. وقد يستغل أصحاب المصالح  هذه بالترويج لمنتجات معينة  كما يتداول الكثير من الأشخاص توصيات برش مواد متعددة من مخصبات وعناصر ومنظمات نمو وهرمونات و….و……الخ، بزعم أنها تجعل النبات أكثر قدرة على تحمل البرودة والسؤال عن جدوى استخدام هذه المواد وهل لها مردود على الإنتاجية. وللأسف هناك البعض يستغل هذه الظروف ولهفة المزارعين على العلاج بأي شكل سواء كان نافع أو ضار لتحقيق مكاسب مادية ولا يتقي الله في المزارع ويقدم وصفات لا يقبلها عقل ولا علم.

وللإجابة عن كل الأسئلة نقول وبالله التوفيق:  

أولا: القمح محصول عالي التكيف ويزرع في نطاق واسع من العالم، يزدهر في البيئات الباردة ويفضل المناطق المعتدلة والمناخً الأكثر برودة للنمو والتطور. ودرجات الحرارة السائدة أثناء الشتاء في مصر تناسب نمو القمح بدرجة كبيرة جدا. وبالتالي مرور القمح بموجات شديدة البرودة أثناء مراحل النمو الخضري يعتبر أمر عادي جدا وليس له أضرار تمثل خطورة على المحصول.

ثانيا: قد يكون أهم  ضرر يحدث من جراء هذه الظروف على القمح هو الرقاد فقط وما يتبعه من تأثيرات على العمليات الزراعية في المرحلة القادمة.  وقولي أن التأثير الحادث هو الرقاد فقط لا أقصد به التقليل من ضرر الرقاد الذي يسبب هدم لبنيان النبات في بعض الأحوال حسب شدة الرقاد، حيث يتوقف الضرر على شدة الرقاد ومرحلة نمو النبات أو الطور الذي حدث به الرقاد. كما قد تكون هناك أضرار غير مباشرة متعلقة بالرقاد حيث تكون بيئة مناسبة لنمو الفطريات وظهور الأعفان وخلافة. وقد تنشط بعض الأمراض الفطرية كالصدأ الأصفر والبياض الدقيقي.

ثالثا: ما يجب فعله للقمح حاليا ومستقبلياً يتمثل في النقاط التالية:

  1. يجب الاهتمام بصرف المياه الزائدة من الأراضي في أسرع وقت وبأي وسيلة إذا كان هناك ماء واقف في الأرض، حيث أن الماء الزائد قد يؤدي إلى أعفان الجذور وتظهر أعراض التغريق على النبات خصوصا في الأراضي الطينية والتي تسبب أعفان ومشاكل كثيرة للمجموع الجذري والخضري.
  2. في الأرض الطينية القديمة إذا كانت كمية الأمطار الساقطة تكفي رية فيجب تأجيل الري حتى وصول التربة إلى الدرجة التي تحتاج فيها إلى الماء.
  3. بالنسبة للرقاد في هذا التوقيت قد يكون محدود إن شاء الله ولا يترتب عليه أضرار كبيرة. كما أن التوصية  برش أي مادة كيماوية لعلاج الرقاد أو أي محاولات في مثل هذه الظروف فهو عبث وليس له قيمة ومجرد إهدار للمال وليس له أي مردود على المحصول.
  4. من المتوقع أن تنشط الفطريات خصوصا فطر الصدأ الأصفر وفطريات البياض الدقيقي، حيث الظروف الجوية المناسبة، ولذلك يجب على كل مزارع أن يتابع حقله بالفحص دائما وخصوصا من لديه الصنف المنزرع من الأصناف القابلة للإصابة بالصدأ الأصفر. فبمجرد اكتشاف الإصابة بالصدأ الأصفر يسارع بالرش بأحد المبيدات الفطرية الموصى بها والمتوفرة في جهاز المكافحة بالإدارات الزراعية المختلفة مع الالتزام بكامل التوصيات الخاصة بتطبيقات الرش.
  5. بعض الناس يستغل هذه الظروف وينصح برش أشياء كثيرة منها مخلوط عناصر صغري مع أحماض أمينية ومغذى البوتاسيوم والفسفور ونترات الكالسيوم والسيلكون وموبيكوات كلوريد وبرون لعلاج الرقاد أوث البرودة، كل ما سبق ليس له داعي.
  6. هناك من الناس من يوصي بري القمح بعد المطر في الأراضي الملحية وهذا خطأ، وخصوصا أن أهم ميزة للمطر في الأرض الملحية هي تقليل تركيز الملوحة والحد من تأثير ضرر الأملاح في تلك الأراضي.

الإنسان منا قد يلوم نفسه ويشعر بالحزن و وخذ في الضمير أذا كان هو سبب في ممارسة خاطئة وكان من الممكن تجنبها أو فعلها على الوجه الصحيح. أما إذا  كان الأمر خارج عن قدراتنا فعلينا التسليم ونسأل الله أن يخفف عنا ويحفظ البلاد والعباد.

اسأل الله أن يحفظ البلاد والعباد وأن يجعله موسم خير وبركة على الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى