الأخبارحوارات و مقالاتمصر

د أحمد سامي يكتب: فيروس انفلونزا الطيور شديد الضراوة H5N8 والحالات البشرية

>>لا توجد أي تغيرات تدل على تحور الفيروس ليكون أكثر قدرة على اصابة البشر او زيادة حدة الاصابة في الانسان

باحث اول بالمعمل المرجعي للرقابة البيطرية على الانتاج الداجنى – معهد بحوث الصحة الحيوانية – مركز البحوث الزراعية  – مصر

يعد فيروس انفلونزا الطيور شديد الضراوة نوع H5N8احد اهم انواع انفلونزا الطيور المنتشرة منذ عام 2014 عالميا مسببة خسائر كبيرة في صناعة الدواجن. في مصر تم الكشف عن هذا الفيروس اواخر 2016 .

ومنذ ذلك الحين وحتى الان تم الكشف عن الفيروس على امتداد القطر المصري فالطيور البرية وطيور المزارع والتربية المنزلية مع عدم تسجيل أي حالات بشرية. عالميا بالرغم من وجود الاف حالات تعرض الانسان لطيور حاملة للفيروس الا ان الحالات البشرية ايضا لم تسجل كما اوضحت الدراسات بين عامي 2016 الى2018.

ايضا منذ اكتوبر الماضي تم الكشف عن أكثر 1700 بؤرة اصابة في الطيور الداجنة والبرية تم رصدها عن طريق منظمة الصحة الحيوانية العالمية مما عرض اكثر من 1888 شخص للإصابة ممن كانوا يعملون في اعدام وتطهير هذه البؤر الا انه لم يتم رصد أي حالات بشرية.

الا انه في 20 فبراير الماضي تم رصد الفيروس في 7 افراد في جنوب روسيا دون ظهور أي اعراض عليهم.  هؤلاء الافراد كانو يعملون بمزرعة دجاج بياض جنوب روسيا تم رصد المرض بها ديسمبر الماضي حيث نفق 101 ألف طائر من أصل 900 الف طائر نتيجة لأصابتهم بفيروس H5N8 مما يعنى تعرضهم لكميات كبيرة من الفيروس التى تفسر اصابتهم.

وتعد هذه المرة الاولى التي تم فيها الكشف عن قدرة الفيروس على اصابة الانسان باستخدام اختبار انزيم التفاعل التصاعدي المتسلسل (PCR) اثناء الفحص الروتيني لعمال المزارع بعد عمليات الاعدام للطيور المصابة.

الا انه تم الكشف عن وجود اجسام مناعية خاصة بفيروس H5N8 في عينات دم تم تجميعها من عمال مزارع في روسيا عام 2016-2017 مما يدل على وجود اصابة سابقة. في سياق متصل في دراسة اجريت في مصر ما بين اغسطس 2015 ومارس 2019 لم يتم رصد أي اجسام مناعيه في عينات دم تم تجميعها من مربى دواجن منزليه.

التركيب الجيني للفيروس الذي تم اكتشافه في الإنسان قريب الشبه بشكل كبير للفيروس الموجود في الطيور المصابة في نفس التوقيت ونفس المكان مما يدل على ان الاصابة ناتجة من التعرض المباشر للطيور المصابة.

وبالرغم من ان المعلومات المتاحة حتى الان محدودة نسبيا الا ان منظمة الصحة العالمية خلصت الى ان احتمالية اصابة الافراد العاديين بفيروس H5N8 منخفضة جدا كما تعتبر الاحتمالية منخفضة بالنسبة للأشخاص المعرضون مهنيا للإصابة مثل عمال المزارع والاطباء البيطريين.

بمراجعة التركيب الجيني للفيروس المكتشف في الحالات البشرية اكدت النتائج ان الفيروس لا يزال يتعرف بشكل تفضيليي على المستقبلات بأنسجة الطيور ولا توجد أي تغيرات تدل على تحور الفيروس ليكون أكثر قدرة على اصابة البشر او زيادة حدة الاصابة في الانسان او تغير حساسية الفيروس لمضادات فيروس الانفلونزا المعروفة.

الا ان البيانات الوبائية اظهرت قدرة هذا النوع من الفيروسات على التداخل مع الفيروسات الأخرى مما يقد ينتج عنه ظهور سلالات جديدة. مما يؤكد على أهمية التقصي المستمر وخصوصا في أماكن تواجد الطيور المهاجرة وأسواق الطيور الحية والتربية المنزلية ومكافحة الفيروس لقطع الطريق عليه.

فيروس H5N8 الذي سبب حالات بشرية في روسيا موجود في أوروبا منذ منتصف العام الماضي ومشابه الى حد بعيد الفيروسات الموجودة في بلدان كثيرة أوروبية وشرق أوسطية مثل إسرائيل والعراق ومصر.

الا انه لم تسجل أي حالات بشرية في تلك البلاد مما يعطى دليل إضافي على أن الإصابة البشرية ليست بسبب تحور الفيروس ليصبح أكثر قدرة على إصابة البشر ولاكن بسبب التعرض لحمل فيروسي مرتفع يمكن الكشف عنه بالاختبارات المعملية الدقيقة دون ظهور اعراض على البشر.

مقاومة هذا النوع من الفيروسات فالعائل الرئيسي (الطيور) هو البوابة الأساسية لمنع انتشاره مستقبلا في الإنسان. لان تواجد الفيروس فالبيئة فترة طويله دون ترصد ومقاومة كافيه ليس وفقط يزيد الحمل الفيروسي في البيئة مما يزيد من الخسائر الاقتصادية المترتبة على وجودة ولكن يعرض عوائل أخرى منهم الانسان للفيروس مما يعطيه الفرصة على التأقلم على العائل الجديد ويزيد من قدرته على الانتشار به.

الترصد النشط والاكتشاف المبكر لأي بؤر إصابة عن طريق استخدام تقنية معرفة التتابع الجيني مهم للغاية خصوصا فالسواحل الشمالية وأماكن تجمع الطيور البرية في مصر حيث ان الطيور البرية هي المسئولة بشكل رئيسي على نقل فيروسات انفلونزا الطيور الجديدة الى مصر.

ومن المهم اخذ عينات من الطيور البرية الميتة، المريضة والسليمة ظاهريا في أماكن تواجد الطيور البرية وكذلك المعروض منها للبيع في أسواق الطيور الحية وكذلك عينات زرق الطيور ومن البيئة المحيطة للطيور البرية بشكل دوري. كذلك تجميع عينات من أسواق الطيور الحية والتي تزيد فيها الإصابة وكذلك تزيد فيها فرصة تداخل الفيروسات نتيجة لاختلاط أنواع عديدة من الطيور. وكذلك الترصد فالتربية المنزلية والمزارع.

أيضا من المهم للغاية معرفة التركيب الجيني لفيروس H5N8 الأكثر انتشارا في مصر لمعرفة مدى كفاءة اللقاحات المستخدمة حاليا في صد هذه العترة وكذلك دراسة إمكانية استخدامها كعترة لصناعة اللقاح وكذلك استخدامها كعترة إصابة في المعامل المتخصصة لتقييم اللقاحات.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى