الأخبارالاقتصادبحوث ومنظماتحوارات و مقالاتمصر

د أحمد جلال يكتب: الأمن الغذائي في عالم ما بعد فيروس كورونا المستجد

>>يتتطلب إطعام الزيادة السكانية في العالم زيادة بنسبة 70٪ عن إنتاج الغذاء العالمي اليوم

عميد كلية الزراعة – جامعة عين شمس – مصر

وفقًا لآخر تقديرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، يعاني حوالي 800 مليون شخص من الجوع المزمن في حين يعاني ما يصل إلى ملياري شخص من نقص العناصر الغذائية الدقيقة.

وبسبب أزمة فيروس كورونا المستجد، تأثرت سلاسل الإمداد الغذائي نتيجة العديد من العوامل منها علي سبيل المثال فقدان الدخل لشريحة كبيرة من المواطنين وبخاصة في البلدان النامية بالاضافة الي التغيرات الاجتماعية والاقصتادية والثقافية في العديد من البلدان.

علاوة علي ذلك، أدت الضغوط البيئية المرتبطة بتغير المناخ، إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية في جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن يزداد عدد سكان العالم إلى 10 مليارات بحلول عام 2050.

وستتطلب إطعام هذا العدد الكبير من الناس زيادة بنسبة 70٪ عن إنتاج الغذاء العالمي اليوم. ومع ذلك، هناك نقص في الأراضي الزراعية المتاحة، مع تغير المناخ والتوسع الحضري المتزايد مما أدى إلى انخفاض الأراضي الصالحة للزراعة.

يؤدي البحث عن المزيد من الأراضي للزراعة إلى إزالة الغابات وزيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وفقدان التنوع البيولوجي.

إن إطعام عدد متزايد من السكان دون التمكن من توسيع الأراضي الزراعية سيتطلب زيادات في الإنتاجية الزراعية. ومع ذلك، فقد استقرت غلات المحاصيل الرئيسية على مدى العقود القليلة الماضية والمخاوف بشأن استخدام مبيدات الآفات الاصطناعية والأسمدة الاصطناعية تؤدي إلى تجنيد المزيد والمزيد من الأدوات من المزارعين الذين يتطلعون إلى زيادة غلة محاصيلهم.

الان، يعتبر التعامل مع قضية الأمن الغذائي من اهم الاولويات العالمية سواء الدول المتقدمة أو الدول النامية علي حدا سواء.
الحل المحتمل لهذه التحديات هو من خلال علم الوراثة. من خلال التلاعب بجينوم المحاصيل، من الممكن جعل المحاصيل أكبر، وتحسين المرونة في مواجهة الضغوط البيئية، وإعطاء النباتات مقاومة فطرية لبعض الأمراض.

بمعنى ما، كان البشر يتلاعبون بالحمض النووي للمحاصيل منذ آلاف السنين من خلال التربية الانتقائية، على الرغم من أن الوتيرة قد زادت بشكل كبير مع ظهور تقنيات جديدة للهندسة الوراثية.

يستكشف تقرير IDTechEx الأخير، “التقنيات الوراثية في الزراعة 2020-2030: التوقعات والأسواق والتقنيات”، استخدام التقنيات الوراثية في الزراعة وتأثيرها على الزراعة العالمية.

ظهرت الهندسة الوراثية كأداة للزراعة لأول مرة في التسعينيات، مع إنشاء “كائنات معدلة وراثيًا” (GMOs). يتضمن إنشاء كائن معدّل وراثيًا تقنية تُدعى transgenesis، حيث يتم أخذ جزء من الحمض النووي من كائن حي وتقسيمه إلى رمز وراثي لكائن آخر. مثال على ذلك هو تطوير ذرة Bt، حيث تم أخذ الجين لإنتاج بروتين مبيد حشري من بكتيريا التربة ووضعها في نباتات الذرة، مما أدى إلى إنتاج محصول الذرة الذي يمكنه حماية نفسه من الحشرات.

حققت الكائنات المعدلة وراثيًا نجاحًا كبيرًا في مناطق معينة، على سبيل المثال، أكثر من 95٪ من الذرة المزروعة في الولايات المتحدة معدلة وراثيًا حاليًا، وبالرغم من ذلك، هناك العديد من التحديات.

يعد إنشاء كائن معدّل وراثيًا مكلفًا للغاية، حيث يكلف مئات الملايين من الدولارات، مع الحصول على الموافقة التنظيمية لعقود، إذا تمت الموافقة على المحصول على الإطلاق – الحصول على كائنات معدلة وراثيًا معتمدة في الاتحاد الأوروبي يكاد يكون مستحيلًا، على سبيل المثال.

بالإضافة إلى ذلك، واجهت الكائنات المعدلة وراثيًا رد فعل شعبي عدائيًا، مما حد من استيعابها في معظم أنحاء العالم وأدى إلى أنظمة تنظيمية قاسية في العديد من الأماكن، لا سيما في الاتحاد الأوروبي.

يعد مجال تحرير الجينوم من التقنيات الناشئة التي يمكن وضعها لإحداث ثورة في استخدام الهندسة الوراثية في الزراعة. على عكس الجينات المعدلة وراثيا، والتي تنطوي على إدخال تسلسلات كاملة من الحمض النووي في الجينوم، فإن تحرير الجينوم يتضمن إجراء تغييرات دقيقة على الحمض النووي الأصلي للكائن الحي، مما يؤدي بشكل فعال إلى إجراء تصحيحات صغيرة للحمض النووي الموجود بالفعل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى