الأخبارمصر

د محمد عيد يكتب: اللبن بين القرآن الكريم والسنه النبوية والعلم

>>يغلف نسيج الضرع مجموعة خلايا غدية تكون مسؤولة عن إفراز الحليب المعهود في سيفون الضرع حيث يتم تجميعه وفيما بعد حلبه عبر الحلمات

باحث – معهد الإنتاج الحيواني – مركز البحوث الزراعية – مصر

اننا فى هذا الموضوع ان شاء الله سنتناول موضوع مهم جدآ وهو ذكر اللبن فى القرآن الكريم والسنه النبوية حيث أننا نجد أن القرآن الكريم قد وضع وصفآ دقيقآ لكيفية تخليق اللبن كما ذكر فى صورة النحل الآية 66 لذلك أردت أن أوضح فى السطور القادمه ما توصل اليه العلم الحديث عن كيفية تخليق اللبن وذلك بعد قرون من نزول القرآن الكريم ليعتبر أولى الألباب .

رزق البنك الزراعي المصري

أولآ فى القرآن الكريم:ـ

قال صاحب العزه سبحانه ونعالى (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ) النحل 66

وهكذا نجد أن القرآن الكريم قد وضع شرح دقيق ومفصل لكيفية تكوين اللبن منذ أكثر من 1400 عام وذلك لمن يتفكر ويتدبر ولقد قام الدكتور عاطف الهندى طبيب بيطرى فى وزارة الزراعة فى الأردن جزاه الله خيرآ بشرح وافى لهذا الموضوع وما قدمه كالتالى:ـ

كيفيه تخليق اللبن من بين الفرث والدم:ـ

هو بالتحديد ما بين الفرث؟! …. (على اعتبار أن الفرث هو العلف الخشن ذو الألياف المعقدة والعلف الناعم الموجود داخل الكرش المحتوي على البروتين العادي والبروتين الغير قابل للامتصاص) يحوي نيتروجين ممكن الاستفادة منه في صنع البروتين العادي وهو ما يسمى بالبروتين البكتيري والمحتوي على السكريات السهلة الامتصاص والمعقدة كألياف السيليلوز وشبيه السيليلوز والنشا والمحتوي على الدهون بأنواعها المفسفرة والسكرية والثلاثية والممزوج باللعاب القادم من الفم والعصارة القلوية التي تفرز داخل الكرش وممزوج بملايين البكتيريا والطلائعياتprotozoa التي تعمل على تخميره والمساعدة في هضم وامتصاص قسم منه

وإليك علمياً بالتحديد ما بين الفرث كالتالي:ـ
1. سكر الجلوكوز والذي غالبيته يساهم بدرجة كبيرة قي تكوين التالي(الأحماض الدهنية المتطايرة).
2. أحماض دهنية متطايرة (volatile fatty acids) وهذه تعتبر أساسية في تصنيع الحليب وهي حسب نسبة تكونها في الكرش:حامض الخليك acetic acid حوالي 65%وحامض البروبيونكب(propionic acid)حوالي20% وحامض البيوتيرك butyric acid حوالي 15% 3. غازات مثل: الميثان والأمونيا(تساهم في تكوين البروتين البكتيري) وثاني أكسيد الكربون.
4. مجموعة اللاكتات ( دورها محدود تتكسر في الكبد إلى جلوكوز (lactates).(
5. بروتينات( منها مصدره علفي والآخر بكتيري ( وأحماض أمينية نتجت من هضم الكرش للبروتين.
6. دهون (منها البكتيرية المفسفرة والأحماض الدهنية المشبعة والأحماض الدهنية الحرة والأخيرتين نتجتا من هضم الكرش للدهن العلفي( .
يتم امتصاص (الأحماض الدهنية المتطايرة) وخاصة حامض الخليك والبروبيونك عبر جدار الكرش حيث تدخل في مجرى الدم أما حامض البيوتيرك فيتحول خلال جدار الكرش إلى كيتون وهي مركبات سامة تدخل الدم ولها معدل معين مسؤولة عن تكوين الدسم في الدم(الجليسرول) وفي الحليب.
ويتم امتصاص متكسرات الدهون(جليسرايدات ثلاثية) والبروتين(الأحماض الأمينية) وبقية الجلوكوز المتكسر من النشا العلفي عبر جدار الأمعاء المسؤولة بتخصص عن الامتصاص.
تدخل المواد الممتصة في الدم البوابي الوارد للكبد للإجهاز عليها وتكسيرها إلى أبسط مركبات ليضخها القلب إلى جميع أنسجة والنسيج الذي يهمنا هنا الضرع مصنع الحليب.

ماذا يحدث داخل الضرع:ـ

تزود الضرع بالدم بشرايين أدق من أوردتها وذلك له حكمة إلهية للإبقاء على أكبر كمية من المواد الزلالية (البروتينية) والتي هي صعبة التحرك لحجمها كم ان للضرع فقط وريدين ضخمين ظاهرين يجمعنا الدم من عدة شعيرات وريدية.
الضرع عبارة عن نسيج دهني متصل بالجسم وكل الضرع يتصل بالجسم بواسطة رابطتين قويتين ( ligaments) يغلف هذا النسيج مجموعة خلايا غدية تكون مسؤولة عن إفراز الحليب المعهود في سيفون الضرع حيث يتم تجميعه وفيما بعد حلبه عبر الحلمات.
إن دم الضرع مختلط بدم الجسم فالإعجاز الرباني هنا كيف يُسمح لمكونات تدخل الضرع ولأخرى لا بسمح لها (مثل معجزة اتصال البحرين المالح والعذب)حيث يدخل الجلوكوز(الذي تكون من البروبيونات) الضرع ليكون سكر الحليب (اللاكتوز) ويشكل دسم الحليب من الأحماض الدهنية الأحادية
ومركبات الكيتون والخلات (acetates) ومن الجليسرول (الذي ينشأ من الجلوكوز والجليسرايدات الثلاثية) أما بروتين الحليب الذي غالبه الكازيين (casein)فيتكون من الأحماض الأمينية المحلولة في الدم – كل ذلك يحدث ضمن تفاعلات كيميائية تشكل غاية في الروعة والإعجاز.
ليخرج إلينا طيباً سائغاً للشاربين بدون أن يختلط بدم أو فرث فمن أعلم محمد صلى الله عليه وسلم بكل هذا التفاصيل المعقدة.

ثانيآ:ـ فى السنة النبوية:ـ

أما فى السنة النبوية فنجد أن هناك بعض الأحاديث التى وردت فى ذكر اللبن عن النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم كالتالى:ـ

عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (من أطعمه الله طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرًا منه، ومن سقاه لبنًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإني لا أعلم ما يجزي من الطعام والشراب إلا اللبن) ، ولقد جاء في الصحيح عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن جبريل ـ عليه السلام ـ جاء بإناء من خمر وإناء من لبن، فاختار الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إناء اللبن، فقال له جبريل: اخترت الفطرة، أما إنك لو اخترت الخمر غَوَت أُمّتك.

كما أن هناك حديث عن الرسول عليه الصلاه والسلام يقول فيه:ـ

(إذا شربتم اللبن فمضمضوا فان له دسما)/حسن/ صحيح / ./ صحيح ابن ماجه 404 للألبانى

وهكذا نجد أن اللبن كان له أهمية كبيرة جعلته أن ينال شرف ذكره فى القرآن الكريم وكذلك ذكره على لسان أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم الذى لا ينطق عن الهوى إن هو الا وحى يوحى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى