الأخبارالانتاجمصرنحل وعسل

د خالد صلاح يكتب: حقيقة «الغش» في صناعة النحل  «جدل لا ينتهي»

>>الغش لا يقتصر علي إنتاج عسل ولكنه قد يمتد إلي أركان  عناصر الإنتاج

أستاذ – كلية الزراعة –  جامعة دمنهور – مصر

البعض يحصر غش عسل النحل فيما يسمي العسل غير النقي أو العسل المصنع أو عسل التغذية (الناتج من التغذية علي محلول سكر السكروز أو السكر المحول بالإنفرتيز أو غيرها) ، ولكن أعتقد أن الحقيقة في موضوع الغش عموما وغش عسل النحل علي وجه الخصوص أكبر وأعمق من ذلك بكثير.

رزق البنك الزراعي المصري

إذا إشتري مزارع أحد مبيدات الآفات الزراعية بغرض تطبيقها علي المزروعات وفقا لما هو مدون علي لاصق العبوة وكانت تلك البيانات غير مطابقة في الحقيقة لما هو موجود بداخل العبوة من حيث المواد الفعالة أو التركيز أو تاريخ الصلاحية أو الشركة المصنعة أو المعبئة أو بلد المنشأ أو غيره فهذا غش للمزارع.

هذا رغم أن تلك المركبات سامة له أولا ، وللآفات المستهدف مكافحتها ثانيا ، وقد تكون سامة للكائنات الحية الآخري غير المستهدفة مثل الحشرات النافعة ( ومنها أنواع الملقحات مثل نحل العسل وغيرها ، ومنها الحشرات التي تتطفل علي أو تفترس بعض الآفات الضارة بالمزروعات).

كذلك قد يتبقي جزء من تلك المبيدات علي سطح أو بداخل المنتجات الزراعية والتي قد تضر بصحة المستهلكين. فالعبرة هنا بمدي المطابقة وهذا ينطبق علي الكثير من المنتجات والمواد الغذائية والدوائية.

ومثال آخر للغش هو عند شراء نحال ملكات نحل من سلالة معينة وكانت في الحقيقة من سلالة آخري فهذا غش ، بل إذا تم بيع سلالات علي أنها نقية وهي هجين ، أو بيع هجين ثاني أو ثالث علي أنه هجين أول أيضا يعتبر نوع من الغش. وإذا تعمقنا أكثر فالتلاعب في بيان سن أو عمر الملكة أو بيع ملكة علي أنها ملقحة وهي عذراء أو واضعة للذكور أو بها إصابة أو علة ما فهي أنواع من التحايل أو الغش الذي يعاني منه النحال كثيرا بعد ذلك.

مثال ثالث هو بيع الطرود وحالة الملكات والشغالات والأقراص الشمعية بها قد يكون فيه حالات كثيرة من الغش إذا لم يتم توضيح المواصفات أو كانت هذه المواصفات غير مطابقة للحقيقة.

حتي الخلايا التي يربي بها النحل لها مواصفات خاصة إذا لم تكن قياسية أو كانت غير مطابقة من حيث نوع الخشب أو المواد المصنوعة منها وكذلك الدهانات المستخدمة أو من حيث قياسات الأجزاء المختلفة المكونة لها فهذا يعتبر غش للنحال.

وإذا تكلمنا عن موضوع غش عسل النحل فالحديث يطول والأمثلة كثيرة. فإذا إختلطت مواد سكرية ( سواء كانت سكروز أو سكر محول أو شراب الذرة عالي الفركتوز أو غيرها) والمقدمة لطوائف نحل العسل داخل أو خارج الخلايا بقصد زيادة إنتاج العسل المفروز أو إنتاج أقراص شهد فهذا غش.

وعلي الجانب الآخر إذا كان القصد أي شيء آخر غير ذلك مثل مط الأساسات الشمعية، أو إنتاج الطرود أو منتجات نحل أخري غير العسل ، أو إعداد الطوائف قبل موسم التزهير أو الفيض ، أو تعويضها عن العسل المفروز بعد  القطف ، أو تكوين مخزون بالخلايا قبل دخول فصل الشتاء إذا كان العسل المتروك أقل من اللازم للمحافظة علي الطوائف خلال فترات الطقس غير المناسبة « فهذا ليس غش ولا غبار عليه».

أيضا تطبيق مضادات حيوية أو مبيدات داخل الخلايا بطريقة أو توقيت أو تركيز غير مناسب غالبا يؤدي إلي حدوث ضرر للنحل ووجود متبقيات منها بأحد منتجات النحل التي يستهلكها الإنسان مباشرة فهذا غش للمستهلك.

كما أن بيع منتجات نحل منتجه بهذه الطريقة (دون استخدام الطرق والمواد الحيوية) والترويج لها تحت مسمي منتج حيوي او عضوي أو أورجانيك هو نوع من الغش أيضا. كذلك بيع بعض الأعسال الطبيعية تحت اسم آخر من أسماء بعض الأنواع النادرة أو المشهورة بقيمتها العالية في أذهان الكثير من المستهلكين هو نوع من الغش.

أيضا إنتاج عسل طبيعي بواسطة أدوات غير نظيفة أو مناسبة، أو تداوله وتخزينه وتجهيزه في ظروف غير ملائمة تؤدي إلى تلوثه أو تخمره وفساده، أو تعبئته في عبوات غير غذائية أو غير نظيفة ثم تسويقه بعد ذلك هو نوع خطير من الغش.

وعلي الجانب الآخر علي عكس ما يعتقده الكثير من المستهلكين فتبلور العسل أو تحويله لعسل كريمي أو زيادة لزوجته بنزع جزء من المحتوي الرطوبي له بطريقة علمية تمهيدا لتسويقه علي هذه الحالة فهو « ليس غش ولا شيء فيه علي الإطلاق».

زر الذهاب إلى الأعلى