الأخبارالصحة و البيئةالمحميات الطبيعيةالمناخحوارات و مقالاتمصر

د عاطف كامل: التربية البيئية وبناء الوعي البيئى لأفراد المجتمع

>>>>فاقد المحاصيل الزراعية وانتشار ظاهرة التصحر وانقراض العديد من الكائنات الحية، بسبب الخلل البيئي

رئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان- كلية الطب البيطرى- جامعة قناة السويس

الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتجاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية

رزق البنك الزراعي المصري

تعرف البيئة بأنها الوسط الذي يعيش فيه الإنسان وهي الحاضنة له ومصدرعيشه ورفاهيته وتقدمه، ولذا فإن مشكلاتها تعد من أعقد المشكلات التي يواجهها العالم المعاصر، وعلى الرغم من تضافر الجهود العالمية والاهتمام الذي تناله تلك القضايا، إلا أن المشكلات البيئية بآثارها السلبية؛ كنتيجة لغياب الضوابط الأخلاقية والإنسانية في أساليب التنمية المطبقة، والذي دفع بدوره لظهور نهج التنمية المستدامة كوسيلة ورؤية جديدة للتغلب على المشكلات البيئية وتحدياتها، باعتبار أن الوعي بالمنظومة البيئية يساعد على حمايتها من مختلف أشكال التلوث والاعتداءات العشوائية، وبما يمكن من تشكيل الوعي البيئي ونشر مفاهيم المواطنة الإيكولوجية عبر مختلف الوسائل الممكنة.

تشير التّربية البيئيّة أو كما يُطلق عليها التّعليم البيئيّ إلى الجهود المنظّمة لإدخال التّعليم حول الكيفيّة الوظيفيّة للبيئات الطبيعيّة بشكل عام، وبشكلٍ خاص كيفيّة تمكين العنصر البشريّ من إدارة سلوكه والنّظام البيئيّ؛ بهدف العيش بطريقة مستدامة. يُمكن تعريف التّربية البيئيّة بأنّها عمليّة تعلّم الهدف منها زيادة المعرفة لدى الناس، وزيادة وعيهم فيما يتعلق بالبيئة والتّحديات التي ترتبط بها، والمساهمة في تطوير الخبرات والمهارات المطلوبة لمواجهة الصّعوبات والتّحديات والمعوّقات، وكذلك تعزيز المواقف والدّوافع لاتّخاذ قرارات مستنيرة ومسؤولة.

وتُعنى التربية البيئية بإعداد الفرد للتفاعل الناجح والمتوازن مع بيئته الطبيعية، وبما يساهم في توعية الإنسان ببيئته من خلال إكسابه السلوكيات الواعية؛ بتزويده بالمعارف والقيم والكفاءات، وبتنمية المهارات التي تمكنه من مواجهة المشكلات البيئية الحالية والمستقبلية والتصدي لها بكل حزم. مع الاهتمام بترسيخ القيم الإيجابية في شخصيات أبنائنا من خلال تطوير المنظومة التعليمية والتربوية بجميع مكوناتها.

ومما لا شك فيه أن تمكين الإنسان من الاطلاع على القوانين والتشريعات الخاصة بحماية البيئة وتنفيذها وتطويرها، يسهم في المشاركة في رسم السياسات ووضع الخطط المناسبة، للمحافظة على البيئة وحمايتها من التلف. .

ولبناء وعي بيئي يشمل جميع أفراد المجتمع فإن ذلك يتطلب جهودا علمية ومؤسسية منظمة يتم التخطيط لها، والإعداد لمحتواها وفق منهج تربوي متكامل، يتم تنفيذه من خلال التربية البيئية المنتظمة «التعليم البيئي»، والتربية البيئية غير المنتظمة «الإعلام البيئي»، بحيث تساهم هاتين الوسيلتين في تعميق الإدراك المعرفي للبيئة وما يتعلق بها من معلومات وإشكاليات، وبما يعمل على إكساب المهارات وتعزيز القدرات الملائمة لبناء القيم الأخلاقية والمواقف الإيجابية المتفاعلة مع البيئة وتحدياتها، ويساهم في استشعار المسؤولية الذاتية الفردية والجماعية نحو المحافظة على البيئة ومقدراتها، بترشيد الاستهلاك لمواردها من الاستنزاف والهدر، وبما يحافظ على مكونات البيئة من كافة مسببات اختلال التوازن الإيكولوجي، علاوة على ما يتصل بالبيئة من مجالات اجتماعية واقتصادية وتكنولوجية تعتبر جزءًا من النظام البيئي..

ونتيجة اهتمام الدول بالمشروعات التنموية خلال القرن العشرين باعتبارها الإستراتيجية كوسيلة تتطور بها المجتمعات، كان السبب المباشر لتفاقم المشكلات البيئية بآثارها السلبية؛ كنتيجة لغياب الضوابط الأخلاقية والإنسانية في أساليب التنمية المطبقة، والذي دفع بدوره لظهور نهج التنمية المستدامة كوسيلة ورؤية جديدة للتغلب على المشكلات البيئية وتحدياتها .

وحتى يمكن للتربية البيئية إجراء تغيير حقيقي في سلوك أفراد المجتمع تجاهها، لتصبح تأصيلا أساسيا لانضباط ذاتي، فهي تسعى لتنسيق ما لدى الأفراد والمجتمعات من اهتمامات وقيم أخلاقية وجمالية واقتصادية ومعتقدات وموروثات بوسائل مختلفة، كنمط من التربية الشاملة المستدامة لجميع فئات المجتمع، وذلك يحتاج للتعاون والشراكة بطريقة منظمة ومدروسة، خلال جهد منظم يقوم بعملية تفعيل أهدافها وغاياتها في المجتمع، وبذلك تحقق التربية البيئية أهدافها وتكون متاحة للجميع، وقد حددت الجهود الدولية نمطين أساسيين من التربية البيئية لتحقيق غاياتها وهما:

-التربية البيئية النظامية: وتكون بالتعليم النظامي الذي يمكن خلاله تقديم جهد تعليمي موجه ومنظم في المؤسسات النظامية التربوية من رياض الأطفال وحتى الجامعات، بحيث يمكن من خلال المناهج المختلفة ترسيخ الوعي البيئي، بجعل التعليم البيئي إلزاميا، ويشمل كافة العلوم المتصلة بالبيئة والاقتصاد والسياسة والجغرافيا والصحة والعلوم الطبيعية والقانون والإدارة وغيرها، من خلال حصول الطلاب على المعرفة العلمية البيئية واكتساب المهارات اللازمة للعمل والمشاركة بشكل فردي أو جماعي، أن يسهموا في حل المشكلات القائمة، ويتمكنوا من الحيلولة دون حدوث مشكلات بيئية جديدة.

-التربية البيئية غير النظامية: يلعب الإعلام البيئي دوراً مهماً في إدارة المعرفة وتنظيم الذاكرة الجماعية للمجتمع، إذ تُعد وسائل الاتصال في المجتمع وسيلة تأثر وتأثير، فهي تتأثر بما يحدث في المجتمع من قضايا ومشكلات، وتؤثر في المجتمع من خلال الأفكار التي تطرحها، والتي تعمل على معالجتها وحلها بالطريقة التي تُسهم في بناء المجتمع وتكامله.

ومن خلال وسائل الإعلام والاتصال المباشر بالأفراد، يمكن تنمية الوعي البيئي لدى قطاعات المجتمع المختلفة، حتى تتشارك بفاعلية في تطوير السياسات البيئية ومراقبتها ومراجعتها، كما أنها تهيئ الجمهور والمسؤولين لدعم تنفيذ السياسات والتدابير البيئية، بهدف إحداث تغيير سلوكي في مواقف الناس من البيئة، وتساهم في زرع وتنمية روح المواطنة، واستشعار المسؤولية الواعية بالبيئة عند الأفراد والجماعات؛ ليعيشوا في بيئتهم على نحو إيجابي، وبما يعمل على تحقيق مستوى عالٍ من الثقافة البيئية لديهم..

وانسجاماً مع التوجهات الدولية وتلبية لمتطلبات التنمية الوطنية ولجودة حياتنا، وحفاظاً على بيئتنا ومقدراتنا الطبيعية، فإن رؤيتنا الإستراتيجية فى مصر 2030 تضمنت توجهاً ملموساً نحو الحد من المشكلات البيئية القائمة ومحاولة استعادة النظم الإيكولوجية طبقا لعقد الأمم المتحدة (زراعة الأشجار, تخضير المدن ، إعاددة بناء الحدائق وتغيير النظم الغذائية) والحد من التلوث بمختلف أنواعه، ومقاومة التصحر، وتعزيز الاستثمار الراشد في ثروتنا المائية، واستخدام المياه المعالجة والمتجددة، وحماية وتنظيف الشواطئ والمحميات والجزر من الملوثات، كما تضمنت في بنودها.

إن تفعيل التربية البيئية يحتاج إلى اتخاذ القرارات الوطنية البناءة إزاء حماية البيئة؛ بتعزيز قوة تأثير القوانين والتشريعات الخاصة بالبيئة، والوسائل التربوية المختلفة التي تساهم في تحقيق التربية البيئية، وأن تبذل الجهات الإدارية والفنية المعنية بحماية البيئة والتخطيط التربوي والتعليمي والإعلامي، وبتعزيز مسؤوليات منظمات المجتمع المدني يمكن المساهمة في إيقاظ الوعي المجتمعي الناقد لجذور المشكلات البيئية لتجنبها، والعمل على تنمية القيم الأخلاقية لدى أفراد المجتمع. بما يسهم في بناء وعي حضاري للأجيال في علاقاتها بالبيئة.

القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض: المعرفة العلمية لتطوير سياسات الاستدامة 

في عصر بات فيه الجنس البشري مهددا عر الغذاء ً بالعديد من المخاطر المركبة من ارتفاع س في العالم نتيجة آثار تغير المناخ وارتفاع أسعار الوقود العالمي في ظل سعي الدول الصناعية والدول طور التحول الاقتصادي مثل الصين والهند للمزيد من المصادر الطبيعية وتردي نوعية المياه والهواء نتيجة النمو السكاني ونمط التنمية الذي يعتمد مبدأ النمو لأجل النمو كمقياس للتقدم والرفاة.

كل ذلك قد يقودنا لنتيجة مفادها أن الجنس البشري في القرن الحادي والعشرين مهدد بالانقراض أو على أحسن تقدير في حالى خطورة شديدة، وذلك لفقدان التواصل الحي مع “الآخر” من بشر وكائنات حية هي “أمم أمثالنا” وتعيش على “أمنا الأرض”.

إن حالة فقدان الأنواع الحية ووضعها على القائمة الحمراء (المهددة بالانقراض) لهو دليل على عدم رعاية الإنسان للأمانة وعدم قيام الإنسان بدوره كراع ومستخلف ووصي على موارد الأرض ومجتمع الحياة على هذه الأرض.

وكذلك فإن المؤشرات التي تزودنا بها القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة والتي يعدها فريق مختص من جميع أنحاء العالم تشير إلى أرقام مفادها أن نمط التنمية الاقتصادية والاستهلاك والنشاط البشري أضحى يهدد الكائنات الحية من حولنا.

يمثل التهديد للتنوع البيولوجي أحد أهم الأزمات التي يعيشها كوكبنا، ولكن ذلك لا يحظى بنفس الأهمية التي شهدناها في الأزمة المالية وهي ملاحظة تشير إلى غياب الوعي الإنساني لحالة وشعور الإنسان بأنه ليس جزءا من منظومة الحياة على الأرض نتيجة ً الحياة على الأرض طغيان البعد المادي على الحياة المعاصرة. ً

على صعيد صناعة القرار بأن التنوع البيولوجي يرفد ويدعم حياة ه ً اما ولكن هناك تحولا الإنسان ومعيشته من توفير الماء والغذاء والدواء وتلقيح النبات. واستجابت الدول لهذه الأزمة باعتماد أهداف مؤتمر التنوع الحيوي لعام 2010 لوقف حالة تردي ونقص التنوع الحيوي.

إن المعرفة العلمية التي تزودنا بها “القائمة الحمراء للأنواع المهددة” تمثل نداء لتطوير برامج ً و”بارومتر” عمل وتعديل في السياسات العامة لحماية الإنسان والطبيعة وتمثل كذلك مؤشرا لمدى نجاعة وتناغم برامجنا الإنمائية مع حماية الطبيعة والكائنات الحية. وتكمن أهمية القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض في المرجعية العلمية والمنهجية المعتمدة للرصد والتوثيق والتنبؤ ومواجهة المخاطر التي تهدد الكائنات الحية.

لقد تم رصد حوالي 5.2 %من الأنواع الحية الذي يقدر عددها ب(8.1 مليون) في القائمة الحمراء، لذا فتعداد الكائنات المهددة بالانقراض هي في حقيقة الأمر أكبر من الواقع.

لقد تم رصد 45000 نوع من الكائنات الحية المهددة بالانقراض ويقدر حوالي 38 %منها مصنفة على أنها منقرضة (Extinct ،(وما يزيد عن 5000 صنف مهدد بالانقراض ولا يوجد معلومات كافية عنها.

إن بناء القدرات الفنية في المنطقة العربية في مجال إعداد القائمة الحمراء له أهمية بالغة في رفد المعرفة المحلية والاستفادة من المنهجيات العالمية لمعرفة التغير (trends (في حالة التنوع الحيوي والاختلافات الجغرافية بين مناطق العالم ودراسة المناطق الفنية في التنوع الحيوي ومعدلات فقدان الأنواع عبر الزمن وتحديد أماكن فقدان الكائنات الحية بشكل ملحوظ والأسباب الرئيسية وراء فقدان الأنواع الحية ومدى فعالية برامج حماية الأنواع الحية.

إن آخر ما صدر عن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة يبين أن ما نسبته 21 % من كافة أنواع الثديات و30 %من كافة أنواع البرمائيات و68 %من النباتات التي تم تقييمها و12 %من كافة أنواع الطيور و21 %من الزواحف و21 %من الأسماك والتي تم تحديدها لغاية الآن هي مهددة بالإنقراض.

إن تأمل الحياة من حولنا والدراسة العلمية الرصينة لمعرفة واقع التنوع الحيوي تزودنا بمعارف هامة لتصويب خطط التنمية ولتطوير التشريعات والسياسات على الصعيد المحلي والعالمي حتى نحتفل بحياة مفعمة بكل جميل. ختاما…”يمكننا تخيل العالم بدون Google ولكن لا يمكننا أن نعيش بدون غابات وأنهار وبحار وكائنات حية”

أثر الاحتباس الحراري على البيئة

يواجه الأمن الغذائي والزراعة تحديات كبيرة في ظل التغير المناخي المستمر منذ عقود، من حيث الآثار السلبية المتوقعة على الإنتاجية، وكذلك على تنفيذ الإجراءات القطاعية للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

إن قاعدة البيانات الجديدة الخاصة بالانبعاثات والتابعة لقاعدة البيانات الإحصائية الموضوعية في منظمة  (FAOSTAT ) تمثل ركيزة للمعرفة الأكثر شمولا، والتي لم يسبق في أي وقت تجميعها حول انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المتأتية من الزراعة.

إن تحديثها سنويا، يوفر نقطة مرجعية عالمية حول الانبعاثات وفرص التخفيف من آثار المخاطر في هذا القطاع. حيث يتم قياس الانبعاثات بمكافئ ثاني أكسيد الكربون  (eq CO2- )، وهو مقياس يستخدم لمقارنة غازات الاحتباس الحراري المختلفة

سجل صافي انبعاث غازات الدفيئة نتيجة لتغير استخدامات الأراضي وإزالة الغابات تراجعاً يقرب من 10 بالمائة خلال الفترة 2001 – 2010، حيث بلغ متوسطها نحو 3 مليارات طن سنوياً من مكافئات ثاني أكسيد الكربون في غضون نفس العقد. ويعزى ذلك إلى انخفاض مستويات نزع الغطاء الحرجي وتزايد تنحية كميات الكربون من الغلاف الجوي لدى العديد من البلدان.

أهم الأسباب التي أدت إلى حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري

يوجد العديد من الأسباب والتي عملت على ظهور وحدوث ظاهرة أو أزمة الاحتباس الحراري على الكرة الأرضية ومنها :-

أولاً :- عمليات استخراج وحرق الفحم الحجري وكان ذلك في بداية عملية الانتشار والتوسع في الأنشطة الصناعية، والتي لعبت دوراً رئيسياً في انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بشكل ضخم .

ثانياً :- عملية تطور الاستخدام للوقود أو المعروف بالنفط بشكل واسع وكبير للغاية مما عمل على انطلاق المزيد من غازات ثاني أكسيد الكربون وبالأخص عندما بدأ توسع الإنسان وزيادة اعتماده على استخدام الطائرات والسيارات .

ثالثاً :- الغاز المستخدم في أنظمة التبريد المختلفة وهو غاز الفريون، والذي كان من أهم المسببات في تآكل طبقة الأوزون في الغلاف الجوى الأرضي .

رابعاً :- زيادة عمليات الاتساع العمراني التي كانت على حساب المناطق والأراضي المزروعة، والتي أدت إلى نقص نسبتها مما ساهم في تزايد نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو .

أضرار الاحتباس الحراري على كوكب الأرض

أصبحت مشكلة الاحتباس الحراري من أهم و أعقد وأضخم تلك المشكلات التي تواجه العالم حالياً، حيث كان السبب في الاهتمام بهذه المشكلة إلى تلك الأضرار التي نتجت عنها ومنها :-

أولاً :- ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض ، مما أدى إلى تمدد وارتفاع نسبة المياه به نتيجة ذوبان الجليد عند القطبين الشمالي والجنوبي، مما هدد بغرق العديد من الجزر المائية والمدن الساحلية بل والتسبب في حدوث الفيضانات المدمرة نتيجة زيادة وارتفاع نسبة المياه .

ثانياً :- فقد المحاصيل الزراعية وانتشار ظاهرة التصحر وانقراض العديد من الكائنات الحية، نتيجة هذا الخلل البيئي وكنتيجة طبيعية لانتشار الأمراض بسبب التلوث .

ثالثاً :- تلوث الهواء والذي أدى إلى زيادة عدد الوفيات الناتجة عن الإصابة بالأمراض المختلفة وعلى رأسها أمراض الرئة نتيجة التلوث الشديد .

رابعاً :- ارتفاع درجات الحرارة في فصل الشتاء، مما عمل على تقصير مدتها الأصلية كثيراً عن المعتاد

وخلال الفترة 2001 – 2010، أمكن تقسيم انبعاث عوادم قطاعات الزراعة والتحريج والاستخدامات المغايرة للأراضي (AFOLU)، على النحو التالي:

  • 5مليارات طن من مكافئات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، من إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية
  • 4 مليارات طن من مكافئات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، بسبب تحويل الغابات إلى استخدامات مغايرة (كمعادل لإزالة الغابات.
  • 1مليار طن من مكافئات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، من الأراضي المستنقعية المتدهورة
  • 2 مليار طن من مكافئات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، بسبب حرائق الكتلة الحيوية

وفي مقابل هذه الانبعاثات، جرى امتصاص نحو ملياري طن من مكافئات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، من الغلاف الجوي خلال نفس الإطار الزمني نتيجة لتنحية الكربون طبيعياً في أحواض الغابات.

تصنف غازات الدفيئة المسببة للإحتباس الحراري مصدراً من مصادر الخطر على الصحة العامة، كما تشكل تهديداً على المناخ بشكل عام.

ينقسم العلماء إلى من يقول أن هذه الظاهرة ظاهرة طبيعية، وأن مناخ الأرض يشهد طبيعياً فترات ساخنة وفترات باردة مستشهدين بذلك عن طريق فترة جليدية أو باردة نوعاً ما بين القرن 17 و 18 في أوروبا.

في حين يرجع بعض العلماء ظاهرة الإنحباس الحراري إلى التلوث وحده فقط حيث يقولون بأن هذه الظاهرة شبيهة إلى حد بعيد بالدفيئات الزجاجية، وأن هذه الغازات والتلوث يمنعان أو يقويان مفعول التدفئة لأشعة الشمس.

تعتبر الصين من أكبر الدول المنتجة لغازات الدفيئة بفضل تواجد المصانع واستخدام الفحم الحجري في تسيير الطاقة لغاية اليوم.

وتأتي الولايات المتحدة الأمركية في المركز الثاني يليها الإتحاد الأوروبي والهند وروسيا واليابان والبرازيل، وهذه الأخيرة تنتج بنسب عالية غاز الميثان، بسبب تربية الأبقار والإستثمارات الضخمة فيها.

تعتبر انبعاثات الغازات الدفيئة والتغيرات المناخية والاحتباس الحراري، من أهم المواضيع البيئية التي يتم التداول بها في الوقت الراهن.

ما هي انبعاثات غازات الدفيئة؟

غازات الدفيئة هي مركّبات غازية في الغلاف الجوي للأرض يمكنها امتصاص الأشعة تحت الحمراء وحبس الحرارة داخل الغلاف الجوي مما ينتج عنه ظاهرة الدفيئة. تحمل الكثير من الغازات خصائص الدفيئة، ومنها بخار الماء المنطلق بصورة طبيعية وثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروس، وهناك غازات من صنع الإنسان مثل الهباء الجوي.

منذ ظهور الثورة الصناعية، ساهمت الأنشطة البشرية في زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة إلى حد بعيد مما أدى إلى رفع درجة حرارة الغلاف الجوي بشكل كبير وتولّد ظاهرة الدفيئة، وفي نهاية المطاف حدوث الاحتباس الحراري.

مكونات  الغازات الدفيئة المسببة للإحتباس الحراري من:

  1. بخار الماء الناتج عن عملية التبخر.
  2. ثاني أكسيد الكربونCO2 الناتج من إحتراق الوقود ومصادر إنبعاث الدخان مثل عوادم السيارات والمصانع وحرائق الغابات … إلخ.
  3. أكسيد النيتروزN2O
  4. الأوزونO3
  5. غاز الميثانCH4 الذي ينتج من الثروة الحيوانية
  6. الكلوروفلوركاربونPFCs وهي مادة كانت تستخدم في تبريد الثلاجات.
  7. سداسي فلوريت الكبريت

من المتوقع لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري الرئيسية أن ترتفع بنسبة تتراوح مـن 25 إلى 90% بحلول سنة 2030 بالمقارنة مع عام  2000 إذا لم تتخذ تدابير إضافية.

وباتباع السياسات الصحيحة، يمكن إبطاء الارتفاع في مستوى غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي وتثبيتها في نهاية المطاف.

فإن متوسط الزيادات العالمية في درجة الحرارة يمكن أن يقتصر على درجتين إلى 2.4 درجة مئوية فوق مستويات درجة الحرارة قبل عصر الصناعة.

وفقاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، فقد تضاعفت انبعاثات الغازات الدفيئة في السنوات الخمسين  الماضية، ويمكن أن تزيد لتصل إلى 30 % بحلول عام 2050م.

بلغت الانبعاثات العالمية من مصادر من الزراعة والحراجة واستخدامات الأراضي الأخرى أكثر من 10 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون المكافئ. واستمر هذا الرقم بالازدياد من مصادر أخرى مثل الماشية والمحاصيل في السنوات الـ 50 الماضية من 2.7 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون المكافئ في عام 1960م إلى أكثر من 5.3 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون المكافئ في عام 2011م.

يعتبر الاحتباس الحراري أحد أخطر التهديدات التي تواجهها البيئة العالمية والتي تترك نتائج ملموسة وواضحة مثل التغير المناخي والفيضانات الساحلية وموجات الحرارة والجفاف وذوبان الكتل الجليدية. وقد أظهرت الدراسات التي أجريت مؤخّراً؛ أن لظاهرة الاحتباس الحراري أيضاً أثر ضارّ على صحة الإنسان بسبب سوء نوعية الهواء. وقد ارتبطت الزيادة في مشاكل القلب ونشوء حالات تحسسية جديدة متزايدة في الآونة الأخيرة بإرتفاع درجات الحرارة ومستويات عالية من التلوث. وبالتالي إذا تُرك الأمر دون مراقبة وضبط، فإن هذا التغير البيئي سيؤدي إلى انتشار أمراض جديدة، وحدوث وفيات مبكرة عند الإنسان، وقد يصل الأمر إلى الانقراض الجماعي.

هناك العديد من الحلول المقترحة على الصعيد الفردي والدولي لحل مشكلة الاحتباس الحراري ومنها:

أولاً :- ضرورة التحول من الاعتماد على مصادر الطاقة الغير متجددة مثل البترول والغاز والفحم إلى مصادر الطاقة المتجددة أو النظيفة بيئياً مثل الطاقة الشمسية و الطاقة المائية .

ثانياً :- العمل على زيادة نسبة الغطاء النباتي أي المناطق المزروعة على سطح الأرض، وذلك من خلال التوسع في زراعة الأشجار ومنع عمليات قطع الأشجار من الغابات .

ثالثاً :- العمل على تقليل تلك الانبعاثات الخاصة بالمصانع والناتجة من عمليات الإنتاج، وذلك بوضع رقابة شديدة عليها، ووضع آلالات تنقية على تلك المداخن الخاصة بتلك المصانع .

رابعاً :- تقليل اعتماد الإنسان على وسائل النقل الخاصة مثل السيارات وزيادة الاعتماد على وسائل النقل الجماعية لتقليل نسبة العوادم الصادرة من السيارات وغيرها.

خامساً :- منع عمليات التوسع العمراني وخاصة في المناطق والمساحات المزروعة .

سادساً :– الحد من تلك الصناعات العسكرية التي تقوم بها الدول المتقدمة والتي قد تنشأ عنها كميات هائلة من غاز ثاني أكسيد الكربون .

سابعاً :- القيام بعملية تغذية النباتات البحرية وذلك عن طريق ضخ كميات كبيرة من المغذيات لها ، حيث ثبت أن تلك النباتات البحرية لها دور أساسي وكبير في تنقية الجو.

ثامناً :- ترشيد استهلاك الطاقة من جانب الأفراد من خلال تشجيع بناء منازل وفق مبدأ العزل الحراري، ما يقلل الاحتياج إلى عملية التدفئة في الشتاء والتبريد في فصل الصيف، وبالتالي خفض تكاليف التدفئة إلى %25

تاسعاً :- تسريع تلك الدورة الخاصة بغاز ثاني أكسيد الكربون، وذلك لعودته إلى تلك المكامن الطبيعية له، بدلاً من تراكمه في طبقات الجو محدثاً ظاهرة الاحتباس الحراري .

عاشراً :- فرض الضرائب والغرامات الكبيرة على من يقوم بإحداث الانبعاث الكربوني من المصانع .

أحد عشر:- استخدام منتجات موفّرة للطاقة: يساعد استخدام الأجهزة الكهربائية المنزلية الموفّرة للطاقة على التقليل من انبعاثات غازات الدفيئة.

الإنسان ودوره في البيئة

يعتبر الإنسان أهم عامر حيوي في إحداث التغيير البيئي والإخلال الطبيعي البيولوجي، فمنذ وجوده وهو يتعامل مع مكونات البيئة، وكلما توالت الأعوام ازداد تحكماً وسلطاناً في البيئة، وخاصة بعد أن يسر له التقدم العلمي والتكنولوجي مزيداً من فرص إحداث التغير في البيئة وفقاً لازدياد حاجته إلى الغذاء والكساء.

وهكذا قطع الإنسان أشجار الغابات وحول أرضها إلى مزارع ومصانع ومساكن، وأفرط في استهلاك المراعي بالرعي المكثف، ولجأ إلى استخدام الأسمدة الكيمائية والمبيدات بمختلف أنواعها، وهذه كلها عوامل فعالة في الإخلال بتوازن النظم البيئية، ينعكس أثرها في نهاية المطاف على حياة الإنسان.

البيئة والنظام البيئي

يطلق العلماء لفظ البيئة على مجموع الظروف والعوامل الخارجية التي تعيش فيها الكائنات الحية وتؤثر في العمليات الحيوية التي تقوم بها، ويقصد بالنظام البيئي أية مساحة من الطبيعة وما تحويه من كائنات حية ومواد حية في تفاعلها مع بعضها البعض ومع الظروف البيئية وما تولده من تبادل بين الأجزاء الحية وغير الحية، ومن أمثلة النظم البيئية الغابة والنهر والبحيرة والبحر، وواضح من هذا التعريف أنه يأخذ في الاعتبار كل الكائنات الحية التي يتكون منها المجتمع البيئي ( البدائيات، والطلائعيات والتوالي النباتية والحيوانية) وكذلك كل عناصر البيئة غير الحية (تركيب التربة، الرياح، طول النهار، الرطوبة، التلوث…الخ) ويأخذ الإنسان – كأحد كائنات النظام البيئي – مكانة خاصة نظراً لتطوره الفكري والنفسي، فهو المسيطر- إلى حد ملموس – على النظام البيئي وعلى حسن تصرفه تتوقف المحافظة على النظام البيئي وعدم استنزافه.

الإنسان في مواجهة التحديات البيئية

الإنسان أحد الكائنات الحية التي تعيش على الأرض، وهو يحتاج إلى أكسجين لتنفسه للقيام بعملياته الحيوية، وكما يحتاج إلى مورد مستمر من الطاقة التي يستخلصها من غذائه العضوي الذي لا يستطيع الحصول عليه إلا من كائنات حية أخرى نباتية وحيوانية، ويحتاج أيضاً إلى الماء الصالح للشرب لجزء هام يمكنه من الاتسمرار في الحياة.

وتعتمد استمرارية حياته بصورة واضحة على إيجاد حلول عاجلة للعديد من المشكلات البيئية الرئيسية التي من أبرزها مشكلات ثلاث يمكن تلخيصها فيما يلي:

أ‌. كيفية الوصول إلى مصادر كافية للغذاء لتوفير الطاقة لأعداده المتزايدة.

ب‌. كيفية التخلص من حجم فضلاته المتزايدة وتحسين الوسائل التي يجب التوصل إليها للتخلص من نفاياته المتعددة، وخاصة النفايات غير القابلة للتحلل.

ت‌. كيفية التوصل إلى المعدل المناسب للنمو السكاني، حتى يكون هناك توازن بين عدد السكان والوسط البيئي.

ومن الثابت أن مصير الإنسان، مرتبط بالتوازنات البيولوجية وبالسلاسل الغذائية التي تحتويها النظم البيئية، وأن أي إخلال بهذه التوازانات والسلاسل ينعكس مباشرة على حياة الإنسان ولهذا فإن نفع الإنسان يكمن في المحافظة على سلامة النظم البيئية التي يؤمن له حياة أفضل، ونذكر فيما يلي وسائل تحقيق ذلك:-

1-الإدارة الجيدة للغابات: لكي تبقى الغابات على إنتاجيتها ومميزاتها.

2- الإدارة الجيدة للمراعي: من الضروري المحافظة على المراعي الطبيعية ومنع تدهورها وبذلك يوضع نظام صالح لاستعمالاتها.

3- الإدارة الجيدة للأراضي الزراعية: تستهدف الإدارة الحكيمة للأراضي الزراعية الحصول على أفضل عائد كما ونوعاً مع المحافظة على خصوبة التربة وعلى التوازنات البيولوجية الضرورية لسلامة النظم الزراعية، يمكن تحقيق ذلك:

أ‌. تعدد المحاصيل في دورة زراعية متوازنة.

ب‌. تخصيب الأراضي الزراعية.

ت‌. تحسين التربة بإضافة المادة العضوية.

ث‌. مكافحة انجراف التربة.

  1. مكافحة تلوث البيئة: نظراً لأهمية تلوث البيئة بالنسبة لكل إنسان فإن من الواجب تشجيع البحوث العلمية بمكافحة التلوث بشتى أشكاله.
  2. التعاون البناء بين القائمين على المشروعات وعلماء البيئة: إن أي مشروع نقوم به يجب أن يأخذ بعين الاعتبار احترام الطبيعة، ولهذا يجب أن يدرس كل مشروع يستهدف استثمار البيئة بواسطة المختصين وفريق من الباحثين في الفروع الأساسية التي تهتم بدراسة البيئة الطبيعية، حتى يقرروا معاً التغييرات المتوقع حدوثها عندما يتم المشروع، فيعملوا معاً على التخفيف من التأثيرات السلبية المحتملة، ويجب أن تظل الصلة بين المختصين والباحثين قائمة لمعالجة ما قد يظهر من مشكلات جديدة.
  3. تنمية الوعي البيئي: تحتاج البشرية إلى أخلاق اجتماعية عصرية ترتبط باحترام البيئة، ولا يمكن أن نصل إلى هذه الأخلاق إلا بعد توعية حيوية توضح للإنسان مدى ارتباطه بالبيئة و تعلمه أ، حقوقه في البيئة يقابلها دائماً واجبات نحو البيئة، فليست هناك حقوق دون واجبات.

وأخيراً مما تقدم يتبين أن هناك علاقة اعتمادية داخلية بين الإنسان وبيئته فهو يتأثر ويؤثر عليها وعليه يبدو جلياً أن مصلحة الإنسان الفرد أو المجموعة تكمن في تواجده ضمن بيئة سليمة لكي يستمر في حياة صحية سليمة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى