الأخبارالمبيداتبحوث ومنظماتحوارات و مقالات

د صلاح سليمان يكتب: بالعقل… رؤية لإدارة منظومة المبيدات لزيادة الصادرات الزراعية

استاذ سمية المبيدات-كلية الزراعة -جامعة الاسكندرية -مصر

خلال الأسبوع المنتهي أمس كنت أشارك في اجتماع طويل ومرهق على مدي خمس ايام تبدأ الجلسات فيه من الثامنة صباحا الى ساعات متاخرة من الليل، حتى التاسعة والنصف مساءً في معظم الأيام.
ركزت الاجتماعات علميًا على تقييم طلبات من الدول الغربية باضافة مواد جديدة الى اتفاقية ستوكهولم للملوثات العضوية او رفع درجات تقييد أو منع إنتاج واستخدام تلك المواد بإعادة تقييم ملفات تاثيرها على البيئة العالمية والصحة.
ومن أبرز المواد التي تم مناقشة ملفات مخاطرها المبيد الأشهر “كلوربيريفوس” وعدد من مثبطات الاشتعال ومثبطات تكوين الرغوة وتلك التي تستخدم في صناعة التجهيز لمواد البلاستيك والتغليف والعزل مثل البيفوس وأقاربه من مركبات عديدة الفلور وعديدة البروم وعديدة الكلور الكربونية.
وعلى الرغم من اننا في مصر قد اتخذنا قرارات بتحديد استخدام الكلوربيريفوس كمبيد في الزراعة بل ووقف استخدامه فيها مع بداية العام القادم، وهو امر أثني عليه فقط لحماية صادراتنا الزراعية،والتي ستطالبان الدول الغربية الى خفض متبقياته على المنتجات الزراعية الى ما دون حدود القدرة على اكتشاف متبقيات منه على تلك المنتجات او تمت اضافته في جداول تلك الاتفاقية، ولذلك طلبت وهيأت تضامنا من دول القارة وبعض دول اسيا وامريكا الجنوبية وناديت بعدم إضافة هذا المبيد الفوسفوري العضوي الى جداول الاتفاقية لسبب بسيط وهو انه من الناحية العلمية سريع التحلل والخروج من دوائر الآنظمة البيئية والحيوية ما يفند أهم سبب لاضافته في تلك الجداول وهو الثبات النسبي والتجمع في الانظمة الحيوية.
وقد نجحنا في تغيير الموقف الذي كان قد تم اتخاذه بآخرين في الدورة ١٧ التي سبقت دورتنا الثامنة عشرة وتاجيل ذلك لمزيد من الدراسة.
وقد قمت بعرض أربع مذكرات اًولاهما عن أهمية هذا المبيد رخيص الثمن بفضل تخطية لتاريخ الحماية الفكرية التي كانت تحتكرها شركة “داو” والحاجة اليه لحماية الانتاج الزراعي ومكافحة الحشرات الناقلة للأمراض في البلاد الفقيرة بتكلفة يمكن تحملها مقابل تكلفة باهظة لاستخدام بدائل حديثة تحتكرها الشركات الغربية.
اما المذكرة الثانية فركزت على اهمية اتخاذ قرارات دولية فاعلة لوقف سيل شحن المخلفات والأجهزة الكهربائية القديمة التي ترسلها دول الغرب وغيرها الى أفريقيا والتي تحتوي على المواد المنظمة للحرارة والمثبطة للاشتعال التي تم اضافتها الى جداول الاتفاقية وتلك التي كانت محل نقاش في هذه الدورة والتي اصبحت تشكل خطرا على الناس والبيئة في أفريقيا. وعلى ان يتم مساعدة تلك الدول في بناء معامل وبنى تحتية لتتبع وقياس تلك المواد في الواردات الجديدة وفي جبال مدافن تلك النفايات الخطرة في العديد من دول القارة.
اما المذكرة الثالثة فكانت لتوضيح عدم الانسياق خلف المداخلات العاطفية لكثير من المنظمات غير الحكومية والتي للاسف تزكيها الشركات والتجمعات الصناعية الغربية الضخمة التي تسعى الى احتكار الاسواق العالمية لحماية المركبات الجديدة التي تحتكر انتاجها وتحارب كل مركب اصبح متاحا وتستطيع بلدان العالم النامية انتاجه بعد اصبح ذلك ممكنًا من الناحية القانونية واصبحت القدرة على انتاجه متوفرة في دول الجنوب والشرق.
وركزت المذكرة الرابعة على كشف حقيقة انه من الصعب القول انه من الممكن أن نقرر بين عشية وضحاها اختيار بدائل لا نندم على اختيارها، كما يقول البعض، لان علم تقييم المخاطر يؤكد اننا في حاجة إلى بضع سنين (٨-١٠ سنوات) والى ميزانيات ضخمة (٥٠٠ مليون إلى ١٠٠٠ مليون دولار) لعمل دراسات ابحاث الكشف والتطوير اللازمة لانتاج مبيد او دواء جديد يتمتع بتحقيق معايير حماية الصحة والبيئية التي تضعها الجهات المسئولة اليوم لقبول تسجيله واستخدامة. واهمية اتاحة الفرصة للدول الفقيرة لجني بعض فوائد الاكتشافات الجديدة خاصة التي تبني على الرصيد المعرفي البشري الذي شارك العالم كله في مسيرته.
اعتقد اننا في حاجة تنظيم قوتنا المعرفية على المستوى الوطني والإقليمي والقاري لحماية الناس والبيئة في بلادنا ومصالحهم وعدم السماح لقوى تجمعات الشركات العملاقة العالمية من السيطرة على مقدراتنا ومستقبلنا وكل الشعوب التي استند الغرب ثرواتها وما يزال ومن العجيب انه يستغل عدم فهم أهلها او تمييز الوان وطرق ذلك الاستغلال والتي يساعده فيها الكثير من المتغيبين والمغتربين او المتطلعين منهم.
خالص مودتي،،،
صلاح سليمان
الأول من أكتوبر ، ٢٠٢٢.

 

زر الذهاب إلى الأعلى