الأخبارالصحة و البيئةالمناخمصر

وزير الزراعة الأسبق يحذر من مخاطر تغير المناخ علي الأمن الغذائي وغرق الدلتا وإرتفاع معدلات الجفاف

>> البلتاجي: البحوث العلمية تكثف جهودها لإستنباط أصناف أكثر تحملا للحرارة وسيناريو التحكم في مياه جبل طارق «نموذج» عالمي

حذر الدكتور عادل البلتاجي من خطورة ظاهرة التيارات المناخية على القطاع الزراعي والامن الغذائي ونقل الامراض الوبائية والثروة الحيوانية علي دول العالم، وكشف عن ذلك أكثر من 1200 عالم متخصصين في رصد مخاطر الظاهرة وأسبابها من خلال تقييم دولي شارك فيه بصفته عضوا في مجلس الأمناء لهذا التكتل العلمي لعلماء العالم وإعتمد علي قواعد علمية دولية وتم الإعلان عنه رسميا عام 2006،  مؤكدا أن مخاطر الظاهرة «واقعية»، كما شهدها العال من ارتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة أو من ظواهر مفاجئة مثل زلزال المغرب أو ما تعرضت له مصر من ظاهرة دانيال وإنتشار الرياح الخماسينية في غير أوقاتها،

وقال وزير الزراعة الأسبق في تصريحات صحفية لـ«أجري توداي»، علي هامش إفتتاح مؤتمر تأثير التغيرات المناخية علي أفريقيا بحضور الدكتور عبدالعزيز قنصوه رئيس جامعة الاسكندرية والدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الأسكندرية السابق والدكتور أيمن فريد أبوحديد وزير الزراعة الأسبق والدكتور مصطفي حسين وزير البيئة الأسبق وأكثر من 100 خبير دولي في تغير المناخ، إن هذا الإعلان كان  يدق ناقوس الخطر  من ضمن العديد من التحذيرات الكثيرة التي أطلقها العلماء في العالم للتأكيد علي تأثير ظاهرة التغيرات المناخية علي جميع مناحي الحياة علي كوكب الأرض، والناتجة عن زيادة انبعاثات غازات الإحتباس الحراري المسببة في  زيادة درجات الحرارة، مشيرا إلي أن خطورة ذلك في التأثير علي إنتاجية المحاصيل والنباتات وتهديد الامن الغذائي العالمي.

وأضاف  «البلتاجي»، إن تأثير التغيرات المناخية أصبح واقعا بوتيرة متسارعة تهدد الأمن الغذائي وتساهم في إنتشار الآفات الزراعية وسرعة نقل الأمراض بين النباتات أو إنتشار الأمراض الحيوانية، وهو موثق لدي المنظمات العالمية ومنها منظمات الأغذية والزراعية «الفاو» في روما، أو المنظمة العالمية للصحة الحيوانية في باريس، محذرا من تداعيات تغير المناخ علي إنتشار أمراض النباتات وإمتدادها إلي التأثير علي البكتيريا النافعة الموجودة داخل التربة مما يهدد حياة النباتات علي كوكب الأرض والتأثير الكبير في إنتاجية المحاصيل وتهديد التنوع الحيوي في العالم.

وأوضح وزير الزراعة الأسبق ان مجرد حدوث زيادة في درجة الحرارة  لدرجة واحدة يسبب إرتباكا في الأجهزة العلمية والبحثية لإستنباط أصناف من المحاصيل يقاوم زيادة درجة الحرارة أو يتحمل ارتفاع معدلات الجفاف  من خلال الإستفادة بالأصول الوراثية لمختلف المحاصيل والنباتات في أعمال إستنباط أصناف أكثر تحملا للجفاف وأقل إستهلاكا للمياه وأكثر زيادة في إنتاجية المحاصيل، مشددا علي أن ذلك لا يتم إلا من خلال العلم ودعم البحث العلمية دوليا ومحليا ورؤية علمية يقدرها العالم لتحقيق هذه الأهداف.

وأشار «البلتاجي »، إلي أن مصر من أكثر الدول تضررا من تغير المناخ لأنها تقع في منطقة جافة بل هي أكثر المناطق جفافا، حيث تقع في حزام الجفاف الممتد من المغرب وموريتانيا وباقي الدول الافريقية غربا وصولا إلي صحراء الجوبي في الصين مرورا بمنظقة  آسيا الوسطى، حيث تتعرض هذه المناطق إلي إنخفاض معدلات الأمطار بها  ونقص مواردها المائية وقد يمتد ذلك إلي نقص الموارد المائية لنهر النيل الناتج عن نقص معدلات الهطول المطري في دول منابع النيل ، مشددا علي ضرورة مواجهة هذا الواقع بصدق ومن خلال إدارة جيدة للموارد المائية للتخفيف من الآثار السلبية للتغيرات المناخية لاننا مسئولون أمام الاجيال القادمة.

ولفت وزير الزراعة الأسبق إلي إمكانية تحقيق ذلك بالعلم والبحث العلمي وتشجيع الباحثين والعلماء علي مواصلة الجهود العلمية للحصول علي مخرجات تخدم مختلف القطاعات المرتبطة بالامن الغذائي وخاصة القطاع الزراعي وهو الأكثر تضررا بظاهرة التغيرات المناخية، من خلال إراده سياسية تخدم طموحات مواجهة هذه المخاطر فضلا عن مواصلة الضغوط الدولية لتعويض الدول الأكثر تضررا من ظاهرة التغيرات المناخية وخاصة الدول الأكثر جفافا.

وحذر «البلتاجي»، من مخاطر إرتفاع منسوب مياه البحر المتوسط علي سواحل شمال الدلتا وإمكانية تعرضها للغرق عبر تداخل مياه البحر المتوسط المالحة مع المياه العذبة في الخزان الجوفي، مشيرا إلي أهمية تنفيذ مشروعات تكون أكثر طموحا علي مستوي دول البحر المتوسط بدلا من المشروعات الفردية لعدد من الدول لحماية شواطئها من هذه المخاطر.

وأشار وزير الزراعة الأسبق إلي أن أحد السيناريوهات لتحقيق ذلك من خلال إحياء مشروعات قديمة منذ ما يقرب من 100 عام للتحكم في المياه الواصلة إلي البحر المتوسط عبر مضيق جبل طارق، موضحا ان هذا المشروع يمكن التحكم في معدلات ارتفاع منسوب مياه البحر المتوسط الناتج عن ذوبان مياه الجليد في المحيط المتجمد الشمالي، مشيرا إلي أن هذه الطموحات  تخدم جميع دول البحر المتوسط خاصة في ظل المخاطر التي تتعرض لها شمال الدلتا في مصر او سواحل مارسليا في فرنسا أو السواحل الأسبانية وسواحل تونس والجزائر ومعظم الدول المطلة علي البحر المتوسط وحتي السواحل السورية.

وأوضح «البلتاجي»، إن هذا المقترح هو أحد السيناريوهات الدولية للتعامل مع أزمة ارتفاع منسوب مياه البحر المتوسط  وتحويل مضيق جبل طارق إلي ممر يماثل قناة بنما التي تربط المحيط الاطلنطي والمحيط الهادئ، مشيرا إلي أن هذا المشروع يتم تداوله حاليا علي المستوي العالمي كأحد النماذج للحد من مخاطر ارتفاع درجات الحرارة وتأثيرها علي منسوب مياه البحار.

 

زر الذهاب إلى الأعلى