الأخبارحوارات و مقالات

د نجلاء حجاج تكتب: كيف يستطيع الذكاء الإصطناعي خدمة الطب البيطري؟

بقلم الدكتورة نجلاء حجاج  رئيس وحدة التحليل الجينى  بالمعمل المرجعى للرقابة ووحدة بحوث الجينوم-معهد بحوث الصحة الحيوانية-مركز البحوث الزراعية –مصر

ما هو الذكاء الاصطناعي    Artificial intelligence؟

الذكاء الإصطناعي هو عملية محاكاة نظم الكومبيوترات لعمليات الذكاء البشري بهدف تحقيق أمر ما. وكثيراً ما تروّج الشركات لخدماتها على أنها ذكاء صناعي، ولكن حقيقة الأمر أن الكثير من تلك الخدمات تستخدم عنصراً من التقنية، مثل «تعلم الآلة». ويتطلب استخدام الذكاء الاصطناعي أساساً متقدماً من العتاد الصلب Hardware المتخصص، والبرمجيات المطورة خصيصاً لهذا الغرض ولا توجد لغة برمجة متخصصة بهذه التقنية حتى الآن ، ولكنّ عدداً من اللغات يقدم أدوات مفيدة لهذا الغرض، مثل Python وJava وR و«سي بلس بلس».

الذكاء الإصطناعي هو فرع من علوم الكمبيوتر يمكنه التفكير، ويمكنه التعلم، ويمكنه التصرف بشكل مستقل كما يكتسب الذكاء الاصطناعي البيانات، ويعالجها عن طريق تصنيفها وتنظيمها واستنادًا إلى هذه البيانات فإنه يحدد الاتجاهات، ويوفر المعلومات، ويستخلص استنتاجات حول الخطوات التالية.

يقوم الذكاء الإصطناعي مؤخرا بثورة في مختلف القطاعات، و مجال الطب البيطرة ليس استثناءً اذ ان إدخال الذكاء الاصطناعي في هذا المجال يفتح آفاق جديدة لتشخيص وعلاج الأمراض الحيوانية، مما يمكن أن يحول مستقبل الرعاية البيطرية الى الافضل.

استخدام الذكاء الاصطناعي فى الطب البيطرى :-

  • يسمح الذكاء الإصطناعي لجهاز الحاسوب أن يفكر، ويتصرف، ويستجيب كما لو أنه إنسان حيث يمكن تزويد أجهزة الحاسوب بكميات هائلة من المعلومات والبيانات فتصبح قادرة بعد ذلك على إنتاج تنبؤات، وحل المشكلات، وحتى التعلم من أخطائها نتيجة لذلك ستكون لهذه التقنيات القدرة على حل مجموعة واسعة من المشكلات، بدءًا من اللعب وحتى التشخيص الطبي وهو ما يمكننا استخدامه في الطب البيطرى حيث انه  يوفر مجموعة واسعة من الفوائد، بما في ذلك الكشف المبكر عن الأمراض، والتشخيص الدقيق، وخطط العلاج الفعالة.
  • كما انه يمكن للذكاء الإصطناعي تحليل كمية ضخمة من البيانات من مصادر مختلفة مثل السجلات الطبية ونتائج التحاليل المختبرية لتحديد الأنماط وإجراء توقعات دقيقة حول صحة الحيوانات وايضا يمكن لبعض أدوات الذكاء الاصطناعي أن تساعد في تحليل البيانات الوراثية للحيوانات المختلفة كما ساهمت بعضطرق التعلم الآلي/ العميق بشكل كبيرفى دراسة التسلسل الجينومي لبعض الفيروسات حيث تم الاستفادة من مخرجاته فى التنبوء بالتكيف البشرى لبعض الفيروسات مثل انفلونزا الطيور وانفلونزا الخنازيرقبل وبعد جائحة H1N1 2009 وذلك عن طريق استخدام البيانات الجينومية المتاحة على بنك الجينات الدولي لتحديد العوامل الفيروسية التى تؤثر على انتقال الفيروس بين العوائل المختلفة وكذلك العوامل الإمراضية والاهم من ذلك انه يتيح التنبوء المبكر لجائحة الانفلونزا.
  • كما تم استخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي لعمل مستشعرات ذكية يمكنها رصد الضوء والحرارة ومستويات الامونيا وثانى اكسيد الكربون والاوكسجين ونسبة الرطوبة داخل مزارع الدواجن.
  • وقد تطور الامر لعمل اجهزة استشعار لقياس وزن الطيور ودرجة حرارتها والكشف عن حالتها الصحية حيث تم تطوير مستشعرات ترصد صيحات الدجاج وتحليلها لتحديد نوع الصوت عما اذا كانت صيحات طبيعية اوصيحات مغايرة تصدر عند ظهور بعض الامراض وبالتالى يتم الاستجابة السريعة مما يحقق مفهموم رفاهية الدجاج ويعود بالنفع على الاقتصاد.
  • بالاضافة الى ان الذكاء الإصطناعي في وضع خطط العلاج المخصصة للحيوانات عن طريق تحليل سجل الحيوانات الطبي ونمطه الوراثي وحالته الصحية الحالية.
  • يمكن للذكاء الإصطناعي أن يتوقع كيف سيستجيب الحيوان للادوية المختلفة مما يتيح للأطباء البيطرين اختيار العلاج الأكثر فعالية لكل حيوان فردي، وبالتالي يحسن نتائج العلاج ويقلل من خطر الآثار الجانبية.

أدوات الذكاء الإصطناعي في الطب البيطري

  • كما يقوم الذكاء الإصطناعي بثورة في التصوير التشخيصي في الطب البيطري حيث يمكن لخوارزميات التعلم الآلي تحليل الصور مثل الأشعة السينية والتصوير بالأشعة المقطعية والتصوير بالرنين المغناطيسي لاكتشاف الشذوذ التي يمكن أن يغفلها العين البشرية وهذا لا يحسن فقط دقة التشخيص، ولكنه يقلل أيضًا من الوقت اللازم لتفسير دراسات التصوير، وبالتالي يعزز كفاءة الممارسات البيطرية.
  • من أهم تأثيرات الذكاء الإصطناعي في الطب البيطري هو قدرته على توقع الأمراض في الحيوانات قبل أن تظهر بشكل سريري حيث انه على سبيل المثال، يمكن للذكاء الإصطناعي تحليل البيانات من الأجهزة القابلة للارتداء التي تراقب العلامات الحيوية والسلوك للحيوان لاكتشاف علامات مبكرة مميزة للمرض مما يتيح الكشف المبكرو التدخل السريع الذي يمكن أن يحسن بشكل كبيرالصحة العامة للحيوان والمحافظة على انتاجيته فقدساعد الذكاء الاصطناعى فى اكتشاف مرض أديسون فى الكلاب حيث يصعب تشخيص هذا المرض وأظهرت خوارزمية الذكاء الاصطناعي المستخدمة دقة تشخيص أكثر من 99 بالمائة و أيضا ساهم استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمرض الكلى المزمن (CKD)في القطط. حيث حللت الخوارزمية بيانات السجلات الطبية للقطط وتوقعت المرض بمستوى دقة 95 بالمائة. وتتيح هذه الطريقة فرصة جيدة للأطباء البيطريين لأكتشاف المرض بشكل اسرع وتقديم رعاية استباقية للقطط.

فوائد الذكاء الإصطناعي والأمراض الوبائية

  • ان تمكين الاستخدام الفعال للذكاء الإصطناعي والتصوير الطبي للأمراض الحيوانية المصدر في المستقبل سيساعد على التغلب على العديد من العقبات حيث انه في أثناء جائحة كوفيد-19، أعاقت الحواجز التي تحُول دون المشاركة السريعة للبيانات السريرية (والصور الطبية) وإتاحتها للأوساط البحثية بفعالية ومتانة فنحن بحاجة إلى جَمْع هذه البيانات وتنظيمها على مستوى العالم بسرعة وشفافية لإتاحتها للأوساط البحثية فللبيانات والمعايير المشتركة تأثير محفز في سرعة وجودة التطوير..
  • يمكن للبرامج المدعومة بالذكاء الإصطناعي تنفيذ المهام الروتينية مثل جدولة المواعيد والتذكير ، مما يتيح وقتًا قيمًا للأطباء البيطريين للتركيز على رعاية الحيوانات المريضة. علاوة على ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في إدارة المخزون وتتبع تقدم المرضى وحتى توقع الاتجاهات المستقبلية في صحة الحيوانات، حيث يمكن ان تكون الممارسات استباقية بدلاً من رد الفعل.
  • يمكن للمنصات المدعومة بالذكاء الإصطناعي تقديم نصائح لرعاية الحيوانات الأليفة مخصصة، وإرسال تذكيرات آلية للتطعيمات والفحوصات الدورية، وتقديم استشارات افتراضية، وهذا كله يسهم في تجربة عميل متفوقة. وعلاوة على ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة أطباء البيطرين في التواصل بشكل أكثر فعالية مع أصحاب الحيوانات الأليفة من خلال توفير تصورات سهلة الفهم وشرح الحالة بشكل متقن .

الذكاء الإصطناعي وعلاج الأمراض الحيوانية

  • ايضا يمكن الاستفادة من خوارزميات التعلم العميق ML فى تصنيف مجموعة متنوعة من سلوكيات الكلاب مثل اللعق والشم وذلك عن طريق قراءات مقياس مثبتة على طوق الكلاب وقد أظهرت هذه الخوارزمية حساسية وخصوصية عالية فى تصنيف السلوكيات.
  • كما ان إمكانات الذكاء الإصطناعي في الطب البيطري تتجاوز التشخيص وإدارة الممارسات حيث يتم استخدام الذكاء الاصطناعي أيضًا لتطوير طرق العلاج وجعلها مبتكرة. على سبيل المثال، تساعد الأطراف الصناعية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي الحيوانات التي تعاني من مشاكل في الحركة على ان تعيش حياة طبيعية حيث تستخدم هذه الأطراف الصناعية الذكاء الاصطناعي لتقليد الحركات الطبيعية، مما يتيح للحيوانات الجري والقفز واللعب تماماً مثل أقرانها وهذا يحسن جودة حياة الحيوانات و يجلب أيضًا رضا هائل لأصحابها.
  • وايضا يجب أن نلاحظ أن هذه التكنولوجيا ليست مصممة لاستبدال الأطباء البيطريين بل هى أداة يمكن أن تزيد من مهاراتهم وخبراتهم  وتوفر لهم فرصة للتركيز والاهتمام برعاية الحيوانات حيث لا يزال الأطباء البيطرين يلعبون دورًا حاسمًا في تفسير البيانات التي تنشئها AI واتخاذ قرارات مستنيرة حول صحة الحيوان.

وأخيراً، يجب علينا إشراك أوساط التعلم الآلي للتأكد من أننا ندعم ونلهم العقول المبتكِرة في جميع أنحاء العالم لمواجهة تحديات تحويل الملاحظات إلى أدوات تساعدنا على اكتشاف الأمراض الحيوانية المصدر الناشئة في وقت مبكر، وكذلك إدارة الأمراض السائدة منها بشكل أفضل. ويمكن أن تساعد هذه الأوساط في التوصل إلى أفضل خطط علاجية وأكثرها دقة لخدمة فرادى المرضى وتطوير تقنيات لتسريع تطوير علاجات جديدة ومبتكرة ومع استمرار تطور التكنولوجيا، يمكن توقع مزيد من التقدم في هذا المجال.

 

زر الذهاب إلى الأعلى