الأخبارالاقتصادالوطن العربىمصر

«أجري توداي» في سوريا ولبنان … «حقائق الحرب والصمود»

>> الحرب الروسية الأوكرانية تعكس التشاؤم علي المشهد بالعاصمة دمشق

>> «قيصر » يضعف آمال تعافي الاقتصاد السوري و«تمسك» بالإبقاء علي شعرة معاوية مع الخارج
رغم الإمكانيات والموارد الطبيعية والبشرية التي تتمتع بها سوريا ولبنان، إلا إن البلدين يواجهان صعوبات إقتصادية كبيرة إنعكست علي موجات نزوح خارجية سواء في صورة لجوء سياسي وإقتصادي إلي العديد من الدول العربية والأوربية وإمتدت هذه الموجات إلي النزوح إلي عدد من الدول في غرب أفريقيا وفي قارة أمريكا اللاتينة.
وأضحت هذه الصعوبات في الحد من قدرة الدولتين علي تجاوز الأزمة رغم أن «شخصية الشوام» كما يطلق علي سكان الدولتين تحاول التأقلم مع ما تتعرض له من آثار لقانون قيصر الأمريكي والحصار الاقتصادي في تحد لهذه العقوبات إلا أن إنعدام التمتع بوسائل الحياة اليوم أصبح حلما كبيرا لدي السوريين واللبنانين وخاصة إنعدام إمدادات الكهرباء علي معظم المدن لفترات تتجاوز حاجر ال20 ساعة يوميا ولجوء الكثيرين إلي مولدات الكهرباء الخاصة التي يتم تشغيلها بالمنتجات البترولية «صعبة المنال» أيضا .
الرحلة من القاهرة إلي دمشق محفوفة بالمخاطر، خاصة في حالة التوجه إليها بريا عن طريق ميناء «المصنع » اللبناني الذي يربط الحدود اللبنانية والسورية رغم ان المسافة بين العاصمتين لا تتجاوز 120 كيلو مترات، وتعرضت «المصري اليوم» خلال رحلتها داخل الأراضي السورية لمسافة 60 كيلو مترات لأكثر من 20 منفذا للتفتيش الأمني، للتأكد من هويتي كصحفي وإجراء إتصالات للتأكد من أسباب الدخول وأنها لتغطية مهرجان عسل النحل السوري والملتقي العربي لصناعة النحل.
لم أعبر خلال رحلتي التي تجاوزت أكثر من 7 ساعات متواصلة لمسافة تكاد تكون محدودة بمقاييس المسافات عن مشاعر التحفظ علي هذه الإجراءات، واعتبرتها إجراءات إحترازية في ظل ما تعانيه سوريا من عمليات للمعارضة السورية في عدة محاور.
رغم ان الطريق إلي دمشق كان بعيدا عن البؤر الساخنة في الشمال السوري علي الحدود العراقية بالمناطق الكردية أو علي الشريط الحدودي مع تركيا، وظلت مشاعري متباينة بين الحرص علي رصد المشهد السوري بعد 11 عاما من إندلاع الصراع بين المعارضة السورية والحكومة ضمن ما يسمي ثورات الربيع العربي التي طالت سوريا ومصر وتونس وليبيا.
وتعد هذه الزيارة هي الثالثة لـ«أجري توداي» إلي سوريا لتغطية الأوضاع فيها خلال سنوات 2016 ، و 2017 و 2022 إلا أنه تم رصد عددا من المشاهد المتباينة بين اليأس والرجاء والأمل في ظل ظروف إقتصادية صعبة تواجهها البلاد والتي شملت إستمرار عمليات الإستنزاف للمقدرات الاقتصادية بسبب استمرار مكافحة بؤر المعارضة السورية أو الإجراءات التي أثرت علي الاقتصاد بسبب جائحة كورنا أو بسبب العقوبات الاقتصادية التي هزت الاقتصاد السوري بسبب ما يطلق عليه قانون قيصر الأمريكي الذي أصدره الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي تسبب في تجميد أرصدة أي فرد أو طرف يتعامل مع سوريا، بغض النظر عن جنسيته. كما يعاقب كل من يشترك بمشاريع للبنية التحتية والطاقة لإعمار سوريا وتجميد أرصدة كل من يتعامل مع دمشق.
وإنعكست هذه «الأهات» وفقا لحديث «أجري توداي» مع عدد من المواطنين السوريين علي حالة السوريين، مما تسبب في تعطل أحد أهم أركان الاقتصاد السوري وهي الصناعة السورية الشهيرة للغزل والنسيج والملابس وهجرة الخبرات السورية إلي الدول الأوروبية وتركيا ومصر، مما أدي إلي تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين السوريين، ونزوح القرويين وأبناء الريف السوري من مناطق النزاع الشمالية إلي العاصمة دمشق بحثا عن الأمن والعمل، مما إنعكس علي زيادة الضغوط علي البنية التحتية للطاقة الكهربائية المصدر الرئيسي لإستكمال حلقات الإنتاج والتصنيع.
dav
وبسبب قانون قيصر شهدت العاصمة السورية إنقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، حيث لم تتجاوز إمدادات الكهرباء ساعات قليلة، ولجوء المواطنين إلي الطرق التقليدية في توليد الطاقة من وحدات التوليد التقليدية بالمنازل والفنادق بديلا للتيار الكهربائي لشبكة الكهرباء الموحدة في البلاد وهو ما إنعكس علي نظرات تعبيرية للمواطنين السوريين تأكيدا لحزنهم علي ما تتعرض له بلادهم من ضغوط لا ذنب لهم فيها، وأن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها يعاقبون الشعب بدلا من دعم إعادة سوريا إلي المجتمع الدولي والتوصل إلي حلول عملية تعيد الاستقرار إلي سوريا التي لا تزال تتمسك بالأمل الأخير لعودة الأوضاع إلي ما قبل 2011 حيث كانت البلاد الدولة الأولي في تحقيق الإكتفاء الذاتي من القمح والثانية عالميا في صناعة الملابس.
mde
ومما زاد الطينة بلة، إندلاع الحرب الروسية الأوكرانية والتي أحبطت السوريين بمزيد من اليأس وضعف الأمل خوفا من إنعكاسات الحرب إقتصاديا علي سوريا خاصة ان روسيا تعد اللاعب رقم واحد في تحقيق الاستقرار الأمني في سوريا لدعمها المباشر للحكومة السورية.
وخلال رحلة «أجري توداي» من بيروت إلي دمشق رصدت عددا من المشاهد التي ربطت المشهد اللبناني بالمشهد التاريخي، إعتمادا علي ان العلاقة بين البلدين مثل الزواج الكاثوليكي زواجا بلا طلاق، وأن ما يحدث في أيا من البلدين بتأثر به الآخر رسميا وشعبيا.

 

زر الذهاب إلى الأعلى