الأخبارالصحة و البيئةمصر

د ابراهيم درويش يكتب: مخاطر التلوث بمواد البلاستيك علي الزراعة والبيئة

وكيل كلية الزراعة –  جامعة المنوفية – مصر

فى الخامس من شهر يونيو من كل عام يحتفل العالم بيوم البيئة العالمى والذى يعقد هذا العام تحت شعار ايجاد حلول للتلوث البلاستيكي والذى بدأ الاحتفال به منذ عام ١٩٧٣ اى منذ خمسون عاما … ويشترك فى الاحتفالات به أكثر من ١٥٠ دولة وتعقد الاحتفالات به هذا العام ٢٠٢٣ فى كوت ديفوار
..وذلك لأن هناك جهود كبيرة من كوت ديفوار ..فى مجابهة الملوثات البلاستيكية حيث حظرت استخدام الأكياس البلاستيكية التى تستخدم لمرة واحدة من عام ٢٠١٤ .وجدير بالذكر أيضا ..ان دولة هولاندا هى الداعمة لهذه الاحتفالات لجهودها فى مكافحة الملوثات البلاستيكية ..
ولقد أصبحت المواد البلاستيكية منذ طرحها على نطاق واسع فى الخمسينات من القرن العشرين موجودة فى كل مكان سواء على قمم الجبال أو فى قاع المحيطات ..
ومن المعلوم أنه يتم إنتاج أكثر من ٤٠٠ مليون طن من المواد البلاستيكية سنويا فى جميع أنحاء العالم ..يصمم نصفها للاستخدام مرة واحدة فقط يعنى ٢٠٠ مليون طن ..تصبح نفايات بمجرد استخدامها ومن المعلوم أن البلاستيك صعب التحلل ..
وما يتم تدويرة أقل من ١٠% فقط من إجمالى هذه المواد البلاستيكية ..
كما ينتهى المطاف بوصول مايقدر بنحو ١٩- ٢٠ مليون طن نفايات بلاستيكية إلى الأنهار والبحيرات والبحار سنويا ..وحوالى ١١ مليون طن من النفايات البلاستيكية سنويا .. وقد يتضاعف إلى ثلاث مرات عام ٢٠٤٠ م.. ويتاثر أكثر من ٨٠٠ نوع بحرى وساحلى بهذا التلوث بإبتلاع المواد البلاستيكية ومخاطر أخرى ..
مما يضر ببيئة البحار ..
والجزيئات البلاستيكية الدقيقة الذى يصل قطرها إلى ٥ مم تدخل طريقها إلى الدخول فى الغذاء والماء والهواء .
كما أن التخلص بالحرق يؤدى إلى انبعاث غازات سامة بصحة الإنسان والتنوع البيولوجي وتلوث بيئى من قمم الجبال وصولا إلى قاع المحيط ..

مخاطر الملوثات البلاستيكية والتغيرات المناخية

اولا على التغيرات المناخية .والتى تنعكس على الأمن الغذائى

يتم إنتاج اللدائن البلاستيكية من النفط ( البترول ) والغاز ..وينتج عن حرقها انبعاث غازات الاحتباس الحراري والتى تصل إلى ١٩ % من إجمالي الانبعاثات المسموح بها فى اتفاق باريس حتى لاترتفع درجة الحرارة عن ١,٥ %درجة مئوية .
وايضا نظراً لتكدّس كميات كبيرة من النفايات، تكثر بعض الكائنات الحيّة الدقيقة التي تُسرّع من عملية التحلل البيولوجي للمواد البلاستيكية، مما يؤدي الى إنتاج غاز الميثان، وهو الغاز المساهم بالدرجة الأولى في حدوث الاحتباس الحراري

تأثير الملوثات اليلاستيكية على الزراعة

ذكر تقرير من منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» أن البلاستيك فى التربة يهدد الأمن الغذائى والصحة البيئية ، وكما أنه صحيح أن البلاستيك قد يكون له بعض الفوائد مثل تغطية التربة لتقليل نمو بعض الأعشاب الضارة واستخدامها فى الصوب الزراعية والتى يزيد فيها الإنتاجية . ألا إن هناك أضرار للبلاستيك على التربة لهذه الأسباب:

  • النفايات البلاستيكية لا تتحلل على الفور، وهذا يؤدي الى تراكمها في التربة، مما يفقدها خصوبتها على المدى البعيد.
  • وجود العبوات البلاستيكية وغيرها من المخلفات  تؤثر على نمو الأعشاب والنباتات بشكل طبيعي، تعمل على حجب ضوء الشمس عن التربة، مما يفسدها ويقلل من وجود الحشرات الحية فيها.
  • وبالتالي يحدث خلل في التكوين البيولوجي للتربة، فتصبح غير صالحة.

ولقد أصبح التلوث البلاستيكى منتشرا بصورة واسعة فى التربة الزراعية مما يشكل تهديدا للأمن الغذائى وصحة الناس والبيئة ..حيث أنه وفق البيانات التى جمعها خبراء منظمة الفاو .. تستخدم سلاسل القيمة الزراعية كل عام ١٢,٥ مليون طن من المنتجات البلاستيكية بينما تستخدم ٣٧,٣ مليون طن أخرى فى تغليف المواد الغذائية ..
ويساهم قطاعى انتاج المحاصيل والثروة الحيوانية ب ١٠,٢ مليون طن من البلاستيك سنويا ،تليها مصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية ب ٢,١ مليون طن من البلاستيك .

تأثير الملوثات البلاستيكية على البيئة المحيطة

يتمثل خطر البلاستيك على اليابسة بشكل كبير بتلك الأراضي المخصصة لمقالب النفايات البلاستيكية، .
بالإضافةً الى تأثر آبار المياه الجوفية بسموم المخلفات البلاستيكية، وبالتالي تصبح غير صالحة للشرب.والرى منها

تأثير الملوثات البلاستيكية على البيئة البحرية

تتعرض البحار و المحيطات الى خطر المخلفات البلاستيكية على البيئة البحرية التي تنتج عن تجمع الأكياس البلاستيكية وأوعية الأطعمة والعبوات الفارغة في قاعها، ومع تراكم هذه النفايات:

  • يموت عدد كبير من الكائنات البحرية والأسماك نتيجة وقوعها في فخ المخلفات البلاستيكية وصعوبة الخلاص منها، مما يودي بها الى الموت.
  • مع مرور الزمن، تنقسم المخلفات الى عدة أجزاء صغيرة مخلفة أضراراً أكبر تتمثل بابتلاع الأسماك لها، مما يلوث أنسجتها ويؤدي الى موتها.
  • أكثر الحيوانات البحرية المتضررة من المخلفات البلاستيكية هي السلاحف والحيتان والفقمة.
  • الأسماك تتناول مع طعامها الأكياس والعبوات الفارغة وهذا يعمل على انسداد قنواتها الهضمية مما يؤدي الى موتها، بالإضافة الى إلحاق الضرر بالشعاب المرجانية.
  •  التفاف أكياس البلاستيك حول الشعاب المرجانية قد يحرمها من ضوء الشمس ومن التيارات المائية المتجددة التي تحمل لها الطعام والأكسجين، الأمر الذي يؤدي إلى تدهورها.
  • ويمكن للسلاحف أن تأكل الأكياس البلاستيكية لاعتقادها أنها قناديل البحر

أضرار البلاستيك على الحيوانات والطيور

يخسر العالم الملايين من طيور النورس سنوياً بسبب المخلفات البلاستيكية التي تحملها الطيور في جهازها الهضمي، فتعمل على تلويثه وتدميره مع مرور الوقت ومن ثم الموت.
والحيوانات والطيور التي تنجو من الموت تتعرض للعديد من الأمراض بسبب التلوث، وبالتالي تنتقل هذه الأمراض تلقائياً الى الإنسان عندما يقوم بأكلها.
أما بالنسبة للحيوانات البرية، فإن تطاير الأكياس البلاستيكية في المراعي والمناطق الريفية يؤدي الى نفوق الكثير منها، مثل الأبقار والماعز والأغنام، فقد لوحظ أن وجود هذه الأكياس أو جزء منها يؤدي الى انسداد الجهاز التنفسي وخاصة القصبات الهوائية والرئتين، بالإضافة الى انسداد القناة الهضمية لدى الحيوانات التي تبتلعها، وتكون النتيجة إما المرض أو فقدان الشهية أو الموت.

بعض الحلول المقترحة لمجابهة الملوثات البلاستيكية .

١- إرادة سياسية تعمل بكل جديةلمجابهة التلوث البلاستيكى المتنامى الذى يهدد جميع النظم البيئية. سواء من خلال التشريعات ..والتحول إلى الاقتصاد الأخضر ..والاستدامة البيئية بمراعاة البعد البيئى فى كل المشروعات التى يتم تنفيذها ..
٢- اصدار التشريعات التي تحظر استخدام الأكياس التى تصنع للاستخدام مرة واحدة مثل كوت ديفوار ..والتحول للبدائل أو للاستخدام المتعدد للمنتجات البلاستيكية .
٣- زيادة الاستثمار فى افضل أنظمة إدارة النفايات .والتكنولوجيا .
٤- زيادة الحوافز للشركات التى تتحول إلى استخدام مواد أكثر استدامة وصديقة للبيئة ..
٥- التوعية بمخاطر استخدام اللدائن البلاستيكية ..وتشجيع برامج إعادة التدوير ..والحفاظ على الممرات المائية والانهار من التلوث البلاستيك …
٦- تشجيع تدخل المجتمع المدنى بما له من دور مهم فى كل المراحل وفى زيادة الوعى البيئى عموما والتلوث البلاستيكي..خصوصا

٧- تشجيع الجامعات بزيادة الأبحاث العلمية المبتكرة فى تدوير المخلفات البلاستيكية وايضا فى إطلاق المبادرات المجتمعية التى تسعى إلى تحويل البيئة إلى بيئة نظيفة خالية من الملوثات البلاستيكية .
ويمكن لكل الجامعات المصرية ان يتخذوا من جامعة كشتار الهندية نموزجا لذلك ولقد تم عرضت الجامعة تجربتها الناجحة عام ٢٠٢٠..فى الأمم المتحدة
ولقد اختارت جامعة كشتار خمس قرى من القرى القريبة من ساحة الحرم الجامعى لها..
وذهب طلاب الجامعة المتطوعون إلى المدارس والى سكان القرى التى اختارتها الجامعة ..لتوعيتهم بمخاطر الملوثات البيئية وقاموا بطبع دليل لمخاطر والآثار السلبية للبلاستيك على البيئة وطرق التخلص الأمن . وتم توزيعه على المواطنين ..
ولم يكتفوا بذلك الجزء التوعوى بل ساعدوا أهالى القرى على فرز وتجميع المخلفات البلاستيكية وتدويرها والاستفادة منها ..

ويمكن لكل جامعة أن تقوم بتلك الفكرة وخاصة أن كل الجامعات المصرية الان تسعى لكى تكون جامعة صديقة ..وكذلك الدولة تشجع التحول للاقتصاد الاخضر .

وهذه المبادرات فرص لتوجيه إبداع شبابنا وطلابنا في الحفاظ على القرى خالية من البلاستيك من خلال التآزر مع المؤسسات الأكاديمية والوحدات المحلية.
بالإضافة إلى أن هذه المبادرات سوف تخلق فرص عمل أيضا لاهل القرى وعلينا أن يكون شعارنا “قرية نظيفة؛ أمة نظيفة…. قرى أكثر استدامة وصديقة للبيئة.
ويمكن إطلاق هذه المبادرات فى القرى التى يتم فيها مبادرة حياة كريمة وتشكيل من كل قرية من خلال طلاب الجامعة واطفال المدارس من هذه القرى قيادات يطلق عليهم اسم “قادة الغد الخضر” ويعهد إليهم بمسؤولية مراقبة وضمان التخلص السليم من النفايات البلاستيكية فى القرية…

 

زر الذهاب إلى الأعلى