الأخبار

د محمد بدوي يكتب: كيفية مواجهة التدهور البيئي؟

أستاذ علوم الأراضي – معهد بحوث الأراضى والمياه والبيئة – مصر

مدير عام مصنع الإمارات للأسمدة البيولوجية

 

تلوث البيئة لا يعرف الحدود:

البيئة هي مجموعة العناصر الحيويّة والكيميائيّة والفيزيائيّة التي تحيط بالكائن الحي أو بمجموعة من الكائنات الحيّة وتؤثِّر على وجودها وبقائها. وعلم البيئة  هو أحد فروع علم الأحياء، ويختصّ بدراسة العلاقات المتبادلة بين الكائنات الحيّة نفسها وبين الكائنات الحيّة والعوامل والكائنات غير الحيّة التي تُحيط بها وتؤثّر على وجودها وتوزيعها من تربة وماء وهواء وكائنات حية.

إزداد إهتمام العالم بمشكلات البيئة في السنوات الأخيرة وذلك نتيجة لتزايد المشكلات بدرجة تدعو للقلق على مستقبل البشرية ومن أهم هذه المشكلات مشكلة تلوث البيئة. ويرجع ذلك لأن الإنسان منذ لحظة وجوده على الأرض وهو يستغل كل ما في البيئة من إمكانيات وأن يخترع كل يوم جديدا من أجل راحته ورفاهيته وتوفير إحتياجاته. وسبحان الله الذي خلق الكون وأبدع في صنعه ووضع للكون نظاما متزنا تلقائيا يحافظ على هذا الكون في حالة صحية وفى تفاعل سليم ومتزن بين كل العناصر التي يتكون منها.

إلا أن سوء إستغلال الإنسان لما حوله في الطبيعة كان ولازال إستغلال غير سليم، أثر على هذا النظام الطبيعي الدقيق، فإختل بعد أن كان متزنا وتدهور بعد أن كان في غاية السلامة والصحة. فإعتدى الإنسان على المساحات الخضراء وقطع الأشجار مم أدى ألي تصحر وتدهور مساحات شاسعة من الأرض والتي بلغ نسبتها 25 % من مساحة الأراضي في أقل من 50 عام الماضية.

وكذلك فقد تأثر المناخ فتوالت الفيضانات والسيول وغرقت دول كثيرة وهددها الفقر وشتت سكانها وأضر بصحتهم.

ونتيجة لإستخدام الإنسان الكيماويات والمبيدات بكثرة وألقى بالفضلات الآدمية والصناعية في المجارى المائية فتلوث الماء وتسمم وأثر بالسلب على الثروة السمكية وعلى صحة الإنسان وكذلك فقد إمتلأ الجو بالغازات والأبخرة السامة فتلوث الهواء وأثرت هذه الغازات على دورة الأمطار فأصاب الجفاف العديد من بلدان العالم ومنطقة الشرق الأوسط ودول الخليج بصفة خاصة والضرر الأكبر نتيجة لهذا التدهور في البيئة يقع على الإنسان في حاضره ومستقبله.

إن زيادة الإهتمام العالمي بمشكلات البيئة هذه الأيام يرجع إلى ظهور أثار سلبية كثيرة وخطيرة ترتبت على سوء إستخدام موارد البيئة. فقد أصبحت المواد الغذائية لكل من الإنسان والحيوان وكل الكائنات الحية يصلها التلوث بمواد سامه كما لوثت فضلات الإنسان والمصانع المياه والشواطئ في كل بلدان العالم وكذلك كل المياه العذبة تقريبا. وقد أصبحت النفايات والفضلات أكبر في كميتها من الإمكانيات الطبيعية علي تطهيرها و إعادتها إلي صلاحيتها الأولى . كما أن سحب الأدخنة التي تتكاثف فوق المدن والمواد الملوثة التي يحملها الهواء من مكان ألي مكان آخر أتلفت الأشجار علي بعد مئات الكيلومترات من مصدرها (البيئة لا تعرف الحدود) وزادت نسبة المصابين بأمراض كانت الأصابه بها قليلة وظهرت أمراض جديدة وأكثر خطورة أثرت على صحة الإنسان وإنتاجيته.

أهم المشكلات البيئية التي يعانى منها كل دول العالم :-

الانفجار السكاني:

حيث أزداد سكان العالم بصورة كبيرة وتزايدت معهم احتياجاتهم ومتطلبات معيشتهم. وتطلب توفير هذه الأحتياجات استخدام مزيد من الطاقة والموارد وحيث أن هذه الموارد غير متوفرة بالكميات الكافية فقد أتجه الإنسان ألي الضغط على إمكانيات البيئة فقام بقطع الأشجار واعتدى على المسطحات الخضراء وأساء استخدام موارد المياه وأفسد التربة ولوث الهواء وذلك من أجل توفير الطعام والمأوى ومصادر الطاقة الحرارية لهؤلاء.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن هناك أكثر من 2.7 مليار شخص في أكثر من 80 دولة يعيشون الآن في مناطق تعانى من النقص الحاد في مصادر المياه ويوجد أيضا أكثر من 1.5 مليار من سكان الدول النامية ليس لديهم ماء صالح للشرب ومع نهاية القرن الماضي وكان هناك 39 دولة لاتقدر على توفير احتياجات شعوبها من الغذاء.

النتيجة:

  • الزيادة في انبعاث الدخان والغازات من المصانع والسيارات والقاطرات وغيرها يؤدى لزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون الذي يتسبب وجوده في تغيير المناخ لأنه يرفع درجة حرارة سطح الكره الأرضية ويؤدى إلى ذوبان الجليد في المناطق القطبية وارتفاع مستويات المياه في البحار والمحيطات والذي قد يترتب عليه إغراق المناطق الساحلية ومعظم المدن الكبرى في العالم.
  • إلقاء الفضلات الصلبة والسائلة للإنسان والمصانع في مجارى الأنهار تسببت في نتائج سيئه جدا وأضرار بالأنهار والبيئة. ومع زيادة السكان وزيادة المناطق الصناعية تمتلئ البيئة بأكوام من المخلفات وحطام السيارات والموارد الأخرى التي تلوث الأرض والهواء والماء. أن لم يتم التعامل معها بطريقة صحية لحماية البيئة وزيادة عائدها الاقتصادي بعمليات التدوير.
  • ومع التقدم الصناعي تظهر مواد جديدة كل يوم هذه المواد من النوع الغير قابل للتحلل مع الوقت مثل المواد البلاستيكية. ولهذا فان فضلات هذه الصناعة تتكاثر في الطبيعة وتؤثر عليها سواء تم تصريفها في مياه الأنهار أو تركت لتتراكم بصورة سيئه. وتقوم الصناعة في كل عام باختراع وإنتاج حوالي مائة صنف جديد من هذه الكيماويات يضاف ألي ما سبق من اختراعات.

حماية البيئة من التلوث:

  • في غضون صحوة الإنسان لإنقاد بيئته، عكف المعنيون بشئون البيئة أفراد و جماعات ومؤسسات وهيئات إقليمية و دولية، على رصد ظواهر المشكلات البيئية المختلفة وتقييم أبعادها ، وتحليل انعكاساتها على إمكانات النحو المتصل المتوازن في ضوء ارتباط البيئة بالإنسان.
  • ويعتبر مؤتمر الأمم المتحدة الأول للبيئة الذي عقد عام 1972 بمثابة الأعلام الرسمي الأول الذي يمكن أن يؤرخ به لصحوة الإنسان و اعترافه بفداحة جرمه تجاه بيئته.

ولحماية البيئة من التلوث يظهر الدور الحقيقي للآتي:-

1- التربية البيئية

2- الإعلام و البيئة.

التربية البيئية:-

أن المشكلة الرئيسية في البيئة هي الإنسان ذاته، ليس فقط لأنه المسئول الرئيسي عن مشكلاتها وإفسادها وتدهورها ولكن لأنه العنصر الوحيد القادر على إصلاح ما أفسده، ولأن حماية البيئة ليست مسئولية الدولة فحسب بل مسئوليته هو أيضا.لذلك يحتاج الإصلاح إلى مواطن لديه وعى باحتياجاته التي يشبعها من البيئة، كما يحتاج إلى التعرف على مظاهر سوء الاستخدام لموارد البيئة وحجمها، وأن سوء الاستخدام هذا ترتبط نتائجه ارتباطا وثيقا بحياته اليومية، وأن علاج هذه النتائج سيجعله يعيش بشكل أفضل. هذه المفاهيم يحتاج وجودها ألي تربية بيئية تتناول الإنسان من لحظة ميلاده وكل أيام حياته. أي أن التربية البيئية عملية مستمرة أي يجب أن تستمر وتبدأ من الأسرة ثم المدرسة ويجب أن تكون جزءا هاما من المناهج الدراسية حتى تتعاظم الاستفادة منها.

  1. الإعلام والتربية البيئية:-

للإعلام دور هام وحساس في التربية البيئية غير الرسمية وهو يخاطب بوسائله كل فئات الشعب في جميع الأعمار. ومن أهم الأساليب الإعلامية في مجال التوعية البيئية أسلوب الإتصال المباشر وذلك لحثهم على تعديل سلوكهم والتي تتعلق بالنظافة الشخصية ونظافة المنزل و الشارع والمباني و الحوائط والمؤسسات وأبنية الخدمات العامة وكذلك المحافظة على الأماكن العامة والمتـنزهات.

إن إعادة التوازن لعلاقات الإنسان بالبيئة يستلزم أن تكون كل الأنشطة التي تمارس في البيئة تحت السيطرة الكاملة. فتقوم الأجهزة القائمة على التخطيط والتنفيذ بأدواتها ومسئولياتها ويأخذ هذا الكم من القوانين طريقه ألي التطبيق. وأن تتسع وتنتشر المعرفة بهذه القوانين وبكل مشكلات البيئة بين كل قطاعات الشعب العريضة. وأن تكثف جهود التربية البيئية التي تتناول المواطن منذ لحظة ميلاده وطوال حياته.

وإذا كان تكاتف كل الجهود أمرا لازما للمحافظة على البيئة ، إلا أن جهود الإنسان كل إنسان في المجتمع هي أهمها جميعا. فهو الذي يعانى من الآثار الضارة التي تترتب على إساءة استخدام البيئة وهو القادر على المحافظة عليها بالتعامل السليم معها وباحترامها واحترام القوانين وتطبيقها وعن طريق إجبار أجهزة الدولة جميعا على اتخاذ ما يلزم لحماية هذه البيئة.

  • تشجيع المشروعات التي تعمل في مجال التدوير :

إن عملية تراكم القمامة مثلا في المدن تهدد الصحة العامة وتكلف الدولة المبالغ الطائله في معالجتها لذا كان مهما جدا زيادة الوعي لدى السكان لتخفيض كميات النفايات بقدر الإمكان و في نفس الوقت تشجيع الهيئات والأفراد التي تعمل في مجال القمامة ومعالجاتها لإنتاج الأسمدة العضوية التي تساهم في برامج إنتاج الطاقة البديلة وإستصلاح الأراضى وزيادة خصوبة التربة كذلك تشجيع مشروعات مثل مشاريع الزراعة العضوية والتي تسهم بقدر كبير في رفع مستوى الصحة العامة وتقليل تلوث البيئة.

المخلفات الصلبة وطرق الإسفادة منها لإنتاج الطاقة الكهربية والسماد العضوى

تعتبر مشكلة المخلفات الصلبة ( القمامة ) في مقدمة المشاكل البيئية في العالم وذلك بسبب تأثيرها المباشر على نوعيه حياه الانسان والمظهر الحضاري العام .

ومما يترتب على ذلك من انعكاسات على التنمية .

وتعرف المخلفات الصلبة بأنها المواد الصلبة او نصف الصلبة التي يتم التخلص منها عند مصادر تولدها كمخلفات ليست ذات قيمة إقتصادية تستحق الاحتفاظ بها وإن كان من الممكن أن يكون لها قيمة في موقع اخر وظروف اخرى بما يوفر الاوضاع المواتية لعمليات المادة الاستخدام او الاسترجاع.

ويمكن تصنيف المخلفات الصلبة حسب مصدرها كمخلفات بلدية وهى الناشئة فى المنازل و المنشأت والشوارع او صناعيه او غيرها .

كما يمكن ان تصنف حسب تقسيمات اخرى مثل درجة خطورتها.

إدارة المخلفات الصلبة

مرحلة التولد ( بلدية – مزارع – مصانع )

مرحلة مداولة  جمع ونقل وتجميع

مرحلة المعالجة الاوليه وهى غالبا عمليات فيزيقية او ميكانيكية

عمليات التدوير حرارية – حيوية

منتجات ومسترجعات  – مواد سماد – وقود وطاقة – تخلص نهائي – دفن صحي في  مكبات القمامة

عملية التدوير.

 

الفكرة الاساسية في عملية التدوير هي معظمة العائد الاقتصادي والبيئي من النفايات الصلبة وكذلك بغرض تخفيف حجمها في عمليات المعالجة

تدوير المواد العضوية

  1. تحويل المخلفات العضوية الى سماد عن طريق عمليات الكمر وذلك بفرز النفايات والتخلص من المواد العضوية الغير قابلة للخمر.
  2. وضع المخلفات في مصفوفات يسهل تهويتها وترطيبها.
  3. تستمر العملية 4 – 5 أسبوع ثم تخضع لعمية النضج 5 – 6  أسابيع اخرى.
  4. تحويل القمامة الى طاقة كهربية عن طريق المحارق او التخمر اللاهوائي.

التخلص من مخلفات المستشفيات وتشمل :

1 – دفن صحي

2 – تطهير حراري

3 – حريق كامل عند درجة حرارة 900  درجة مئوية مع المعالجة الكاملة للغازات الناتجة.

 

  • صور لبعض مخلفات القرى والمدن والتى تحتوى على كنوز الطبيعة ويجب التعامل معها وتداولها بطرق تحسن البيئة وتضيف عائد للإقتصاد القومى.

 

 

من الممكن إنتاج الغازو الكهرباء والسماد العضوى والأعلاف من المخلفات الريفية والحضرية بدلا عن حرقها ورميها فى الشوارع والمجارى المائية ومكبات النفايات.

 

زر الذهاب إلى الأعلى